نتيجة السرعة الجنونية، التي أصبحث سمة عصر الشباب الطائش، شهدت منطقة حدائق الأهرام بمحافظة الجيزة، فاجعة مروعة هزت الرأي العام ومنصات التواصل الاجتماعي، خاصة أن الحادث لم يكن مجرد تصادما عابرا، بل كان مواجهة غير متكافئة بين الرغبة في العيش الشريف والرعونة القاتلة، حيث أسفر عن مصرع فتاة في مقتبل عمرها دهساً تحت عجلات سيارة طائشة يقودها طفل 15 عاما، أي لم يبلغ السن القانونية، ليتحول عرق لقمة العيش إلى دماء سالت على أرصفة شارع الجيش.
رحيل "هدير".. نهاية حزينة لقصة كفاح
الضحية تُدعى "هدير"، شابة تبلغ من العمر 24 عاماً، عُرفت بين جيرانها ورواد المنطقة بـ"فتاة عربة الشاي". لم تنتظر هدير وظيفة مريحة، بل نزلت إلى الشارع بشرف، مستعينة بعربة صغيرة لبيع المشروبات الدافئة لتعول نفسها وتكسب قوت يومها بكرامة.

وبينما كانت تمارس عملها المعتاد بكل جد ونشاط برفقة إحدى صديقاتها، داهمتها السيارة الملاكي بسرعة جنونية لتنهي حياتها وآمالها البسيطة في لمح البصر، وتصيب صديقتها بجروح وسحجات متفرقة نُقلت على إثرها إلى المستشفى في حالة صدمة نفسية وعصبية شديدة من هول المشهد.
قاصر طائش يقود سيارة.. كواليس ليلة الاستهتار والرعب
التحريات الأمنية المكثفة التي أجرتها أجهزة الأمن كشفت عن مفاجأة صادمة حول هوية المتسبب في الحادث، إذ تبين أنه طفل قاصر يبلغ من العمر 15 عاماً، وهو طالب في المرحلة الإعدادية، استقل سيارة والده الملاكي وقاد برعونة فائقة وبصحبته فتاة أخرى، وأثناء سيره في شارع الجيش اختلت عجلة القيادة في يده تماماً وفقد السيطرة على المركبة بسبب السرعة الزائدة، مما أدى إلى انحرافها بقوة واصطدامها العنيف بعربة الشاي ودهس الضحية البريئة.


وفور وقوع الفاجعة، تجمهر أهالي المنطقة في حالة من الذهول والغضب، حتى وصلت شرطة النجدة التي تحفظت على السيارة وضبطت الطالب المتهم.
ترقب لقرارات النيابة.. القانون يلاحق المتسببين ومطالبات بالقصاص
في تحرك سريع لردع الاستهتار بمصائر الأبرياء، باشرت النيابة العامة التحقيقات واستمعت لأقوال شهود العيان، كما تفحصت كاميرات المراقبة التي وثقت لحظة الدهس الأليمة.

ولا تزال تحقيقات موسعة تُجرى حول الواقعة، حيث انتقل فريق من النيابة لمعاينة مسرح الحادث، وأمر بالتحفظ على تسجيلات كاميرات المراقبة المحيطة التي وثقت لحظة الدهس الأليمة وتفريغها لإعداد تقرير وافٍ.

وتستمع النيابة حالياً لأقوال شهود العيان وإفادة صديقة المجني عليها المصابة، إلى جانب استجواب الطالب القاصر حول قيادته مركبة بدون رخصة، واستدعاء والده (مالك السيارة) للتحقيق معه بتهمة تمكين قاصر من القيادة وتعريض حياة المواطنين للخطر؛ وسط حالة من الترقب لصدور القرارات القانونية الحاسمة بشأن حبس المتهمين، ومطالبات شعبية واسعة بتوقيع أقصى عقوبة لردع الاستهتار بأرواح الأبرياء.





