تستعد العاصمة الفرنسية باريس لاستقبال أكثر من مليوني محتفل خلال فعاليات "عيد الموسيقى" السنوي، في واحدة من أكبر التجمعات الجماهيرية المفتوحة في أوروبا، وسط تحذيرات من ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة وإجراءات أمنية وتنظيمية مشددة تهدف إلى ضمان سلامة المشاركين.
ويأتي الحدث هذا العام في ظل موجة حر قوية تضرب فرنسا وأجزاء واسعة من أوروبا الغربية، حيث يتوقع أن تلامس درجات الحرارة مستويات قياسية خلال الأيام المقبلة.
ويعد "عيد الموسيقى" من أبرز المناسبات الثقافية في فرنسا، إذ يقام سنويا في 21 يونيو ويتيح للجمهور الاستمتاع بعروض موسيقية مجانية في الشوارع والساحات والحدائق العامة.
إقبال غير مسبوق
شهدت باريس العام الماضي تدفقا مفاجئا لآلاف الزوار من بريطانيا ودول أوروبية أخرى بعد انتشار مقاطع وصور للاحتفالات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما أدى إلى تحول المناسبة إلى حدث جماهيري ضخم استقطب نحو مليوني شخص.
وقالت لاميا العراجي، نائبة رئيس بلدية باريس، إن الدعوات المتداولة بين الشباب الأوروبي للحضور إلى العاصمة الفرنسية حولت الحدث إلى ما يشبه مهرجانا ضخما مفتوحا في الهواء الطلق.
وأوضحت أن حجم الحشود الكبير الذي شهدته المدينة العام الماضي أدى إلى ضغوط كبيرة على المرافق العامة والمساحات المفتوحة، فضلا عن تسجيل عدد من الحوادث والتجاوزات التي دفعت السلطات إلى الاستعداد بشكل أكبر هذا العام.
وأصبح عيد الموسيقى، الذي انطلق لأول مرة في باريس عام 1982، مناسبة عالمية تحتفل بها العديد من الدول في يوم 21 يونيو من كل عام تحت مسمى "اليوم العالمي للموسيقى".
إجراءات أمنية
دفعت التجارب السابقة السلطات الفرنسية إلى تعزيز التدابير الأمنية خلال نسخة هذا العام، خاصة بعد تقارير تحدثت عن حوادث اعتداءات جنسية وتجاوزات شهدتها الاحتفالات السابقة.
واعتمدت السلطات سياسة عدم التسامح مع أي انتهاكات، مع تخصيص مناطق آمنة للنساء والأشخاص ذوي الإعاقة في مواقع رئيسية من المدينة، من بينها محيط مبنى بلدية باريس وساحة الباستيل.
تحديات الحرارة
تتزامن الاحتفالات هذا العام مع موجة حر قوية تجتاح فرنسا، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات إضافية لحماية المشاركين من مخاطر الإجهاد الحراري والجفاف.
وقامت بلدية باريس بتوفير نحو 1400 نافورة مياه موزعة في أنحاء المدينة، إلى جانب توجيه نصائح للزوار بضرورة شرب كميات كافية من المياه وتجنب التعرض المباشر للشمس لفترات طويلة.
كما جرى تجهيز مئات المرافق العامة والخدمات الضرورية للتعامل مع الأعداد الضخمة المتوقعة من المحتفلين.
إلى جانب الترتيبات الأمنية والصحية، وضعت باريس خطة واسعة لإدارة النفايات والخدمات العامة خلال الاحتفالات.
فقد شهدت نسخة العام الماضي تراكم كميات كبيرة من المخلفات استغرقت أسابيع لإزالتها بالكامل، ما دفع البلدية إلى زيادة أعداد حاويات القمامة ونقاط إعادة التدوير في مختلف أنحاء المدينة.
كما دعت السلطات الزوار إلى استخدام أكثر من 600 دورة مياه عامة تعمل على مدار الساعة بدلا من اللجوء إلى الممارسات العشوائية في الشوارع.