استعرض النائب محمد أبو العينين ما شهدته مصر من طفرة تنموية خلال السنوات الأخيرة، موضحا أن الدولة نجحت في مضاعفة مساحة المعمور وإنشاء عشرات المدن الصناعية الجديدة، إلى جانب تطوير البنية الأساسية والموانئ بما يعزز قدرتها على جذب الاستثمارات.

جاء ذلك خلال كلمته في أعمال الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج العربي، الذي يعقد بمدينة مراكش المغربية على مدار يومين تحت رعاية الملك محمد السادس، ملك المملكة المغربية، وينظمه مجلس المستشارين المغربي وبرلمان البحر الأبيض المتوسط، بالتعاون مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب والشبكة البرلمانية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

وأعرب أبو العينين عن فخره واعتزازه بالتطوير الكبير الذي شهدته البنية الأساسية في مصر، مشيرًا إلى أن القاهرة أعدت العدة ليس فقط للاستفادة من موقعها الجغرافي الفريد في وسط العالم، ولكن أيضًا لتعزيز دورها في التجارة الدولية وجذب الاستثمارات العالمية، كما أنجزت في هذا الصدد العديد من التشريعات المحفزة للاستثمار، إلى جانب تضاعف البنية الأساسية في الموانئ المصرية أكثر من 5 أضعاف.
وأشار إلى أنه تم إنشاء أكثر من 50 مدينة صناعية جديدة خلال السنوات العشر الماضية.

وأكد “أن التوسع العمراني في مصر خلال السنوات الماضية يعد غير مسبوق، والمصريون عاشوا عبر التاريخ على 6% فقط من مساحة الأراضي المصرية، إلا أنه خلال السنوات العشر الأخيرة تم مضاعفة مساحة المعمور لتصل إلى أكثر من 12%، وهو ما تحقق بالفعل من خلال إنشاء العاصمة الجديدة وعدد من المدن الجديدة الأخرى”.

واستعرض أبو العينين جهود تطوير الجامعات واهتمام الدولة ببناء الإنسان بالتوازي مع تطوير البنية التحتية، وقال “هناك أكثر من 120 جامعة مصرية الآن تتغنى بالعلم والتكنولوجيا، وتتغنى بالمراكز العلمية المتخصصة، وتعقد شراكات مع الدول الأوروبية والأمريكية واليابانية والصينية وكل جامعات العالم”.
وأكد أن مصر تستطيع أن تكون حلقة وصل بين دول الشمال ودول الجنوب وأفريقيا بأكملها؛ بعد النهضة التنموية التي تشهدها في كل المجالات.
وأشار إلى اكتشاف العديد من آبار البترول في مصر، التي تتطلع إليها دول كثيرة وشركات عالمية، فضلًا عن الذهب في المربع الذهبي الموجود بجنوب مصر في مرسى علم والمناطق المحيطة بها.
وأكد “أن السياحة المصرية من أفضل الوجهات العالمية، كما أن التطلعات الكبيرة للوصول إلى أكثر من 30 مليون سائح سنويًا قد قاربت على التحقق خلال الفترة الحالية، مؤكدًا أن مصر لديها الكثير لتقدمه في مجالات متنوعة”.

المشروعات المشتركة مع أوروبا
وأشار أبو العينين إلى التعاون الوثيق بين مصر والاتحاد الأوروبي بعد زيارة وفد أوروبي للقاهرة ولقاء رئيس الوزراء، وتم توقيع شراكات في مجالات مختلفة مثل مشروعات صناعة الهيدروجين الأخضر، وصناعة الطاقات الشمسية، والصناعات الإلكترونية، والبرمجيات، وصناعات البترول الكيميائية، والعديد من الصناعات التي يمكن أن تحقق قيمة مضافة حقيقية ومكاسب غير متوقعة من قبل.
التحديات: التمويل والذكاء الاصطناعي
وأضاف أن مشكلة التمويل تعد من أبرز التحديات التي يجب إيجاد حلول لها، ووضع أسس جديدة في التمويل، وتوفير نموذج للتمويل والضمانات.
وأشار إلى أنه كان منذ أكثر من 20 عامًا رئيسًا للجنة الاقتصادية في البرلمان الأورومتوسطي، وأنه اقترح أمرين مهمين، أولهما الجامعة الأورومتوسطية، التي تم الاحتفاء بها في مدينة فاس منذ شهور، حيث كانت الجامعة العريقة في المغرب تحتفي بالعلوم والتكنولوجيا، وضمت مجموعة من كبار علماء العالم في المجالات المتخصصة.
وأضاف"أن الذكاء الاصطناعي كان محورًا رئيسيًا للنقاش، وهذا المجال يمثل تحديًا كبيرًا للجميع، وأنه لغة العصر الحديث، ولا يجب التعامل معه باعتباره مجرد وسيلة للتمتع، فله مميزات وله تحديات"

وشدد على ضرورة الوقوف أمام متطلبات العصر الحديث وما يفرضه عصر الذكاء الاصطناعي، قائلا “الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى بيئة مناسبة وإطار جديد يديره ويعظمه، مع الحفاظ على الخصوصية وتعظيم المساءلة والمسؤولية”
كما وجه رسالة لرجال الأعمال قائلًا: “رجال الأعمال مطالبون اليوم بأن ينتهزوا كل هذه الفرص، وأن يحذوا حذو سابقيهم في التقدم التكنولوجي ونقل التكنولوجيا والعلم، وهذا ما نريده، نحن شركاء التنمية، نحن نملك القدرات الإبداعية، نحن نملك الخامات الأولية، ونحن نملك الكثير والكثير من إمكاناتنا في الداخل”.
وطالب أبو العينين بالاستثمار المباشر وغير المباشر ونقل التكنولوجيا من أصحابها بكل مصنفاتها، معربًا عن أمله بأن يكون الشرق الأوسط كله مركز الإبداع والتنمية، وأن نحتفظ برونقنا وإمكاناتنا وشبابنا وقدراتنا الإنتاجية في قيمة مضافة أعلى كما نريد، وكما تؤهلنا لها إمكاناتنا الموجودة.
ووجه رسالة إلى الإعلام قائلًا: “هذه المؤسسات المرموقة من أصحاب الرأي والرؤى، هذه المؤسسات التي تستطيع أن تسوّق الأفكار وأن تنتقد بكفاءة، وأن تقول للحكومات وتقيّم أداء الحكومات وتقيّم أداء البرلمانات، وأن تزاوج بين هذا وذاك حتى يمكن أن تتحقق التنمية”.
ويُعد المنتدى أحد أبرز المنصات البرلمانية والاقتصادية في المنطقة، حيث يجمع برلمانيين وصناع قرار وقادة مؤسسات اقتصادية ومالية وممثلي القطاع الخاص من دول المنطقة الأورو-متوسطية والخليج العربي وإفريقيا، بهدف تعزيز الحوار الاقتصادي وتبادل الخبرات واستشراف آفاق جديدة للتعاون والشراكة.
وتناقش الدورة الحالية عددًا من القضايا ذات الأولوية، من بينها التحديات الاقتصادية العالمية، وآفاق الاندماج الاقتصادي الإقليمي، وتعزيز الاستثمار في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، وتوفير فرص العمل المستدامة، إضافة إلى مواجهة تداعيات التغيرات المناخية على الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.

كما يشهد المنتدى جلسة خاصة بإفريقيا تحت شعار: «منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية وربط سلاسل القيمة الأورو-إفريقية: نحو فضاء مندمج للإنتاج المشترك والاستثمار والصمود الاقتصادي»، بمشاركة مسؤولين حكوميين وبرلمانيين رفيعي المستوى، لبحث سبل تعزيز التكامل الاقتصادي الإفريقي وتطوير الشراكات الاستثمارية والإنتاجية بين القارتين الإفريقية والأوروبية.
وتتميز أعمال المنتدى بمشاركة واسعة لممثلي القطاع الخاص والمؤسسات الاقتصادية والمالية الوطنية والدولية، بما يسهم في بلورة توصيات ومقترحات عملية لدعم الاستثمار والابتكار وتعزيز التعاون الاقتصادي متعدد الأطراف.
ومن المنتظر أن يختتم المنتدى أعماله بإصدار مجموعة من التوصيات الرامية إلى تعزيز التكامل الاقتصادي والتنموي بين دول المنطقة الأورو-متوسطية والخليج العربي والقارة الإفريقية، بما يواكب المتغيرات الدولية ويعزز فرص النمو والتنمية المستدامة.


