قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

سيد الضبع يكتب: دولة التلاوة.. عندما اجتمع الإبداع الإعلامي مع خدمة القرآن

سيد الضبع
سيد الضبع

جاءت تجربة «دولة التلاوة» لتؤكد أن الناس ما زالت تبحث عن الرسالة الهادفة والعمل الذي يحمل قيمة حقيقية، فخلال الموسم الأول من برنامج دولة التلاوة، تابع ملايين المشاهدين حلقاته باهتمام كبير، ولم يقتصر نجاحه على مصر فقط، بل امتد صداه إلى مختلف الدول العربية، حيث حظي بإشادات واسعة من متابعين ومهتمين بالشأن الديني والثقافي، رأوا فيه نموذجًا مختلفًا لما يجب أن يكون عليه الإعلام حين يجمع بين الرسالة الراقية والإخراج الاحترافي. ولعل أهم ما كشفته هذه التجربة أن المجتمع لم يفقد شغفه بالمحتوى المفيد كما يظن البعض، وإنما كان ينتظر فقط من يقدمه بشكل محترم وجذاب يليق بعقول المشاهدين. فحين يُقدَّم القرآن الكريم وأهله بصورة تليق بمكانتهم، تجد الجمهور حاضرًا ومتفاعلًا ومساندًا.

ولا يمكن الحديث عن نجاح «دولة التلاوة» دون الإشارة إلى الجهد الكبير الذي بذلته وزارة الأوقاف المصرية بالتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، في تقديم عمل مختلف استطاع أن يجذب اهتمام المشاهدين وأن يسلط الضوء على مواهب متميزة من أصحاب الأصوات الندية.

لقد نجح البرنامج في إعادة الاهتمام بمدرسة التلاوة المصرية التي طالما كانت مصدر فخر للمصريين والعرب والمسلمين جميعًا، فمصر التي خرج من أرضها كبار القراء والمبتهلين، لا تزال قادرة على اكتشاف أصوات جديدة تحمل الراية وتحافظ على هذا الإرث الكبير.

ومن هنا جاء الترحيب الواسع بإعلان الموسم الثاني من «دولة التلاوة»، وهو قرار يؤكد أن النجاح الحقيقي لا يتوقف عند تجربة واحدة، بل يستمر ويتطور ويمنح الفرصة لمواهب جديدة لم تظهر بعد.

والحقيقة أن أهمية البرنامج لا تكمن فقط في المنافسة بين المتسابقين أو في اكتشاف الأصوات المميزة، وإنما في الرسالة التي يقدمها للمجتمع كله، فهو يبعث برسالة مهمة مفادها أن القرآن الكريم ما زال حاضرًا في قلوب الناس، وأن الأجيال الجديدة قادرة على الإبداع والتميز عندما تجد من يحتضن مواهبها ويوجهها في الطريق الصحيح.

كما أن البرنامج قدم نموذجًا مهمًا للتعاون بين المؤسسات الوطنية في إنتاج محتوى يجمع بين القيمة والجاذبية، بعيدًا عن فكرة أن النجاح مرتبط فقط بالإثارة أو الجدل، فقد أثبتت التجربة أن العمل الهادف قادر على تحقيق النجاح الجماهيري عندما يُنفذ بإخلاص ورؤية واضحة.

اليوم، ومع الاستعداد لانطلاق الموسم الثاني، تزداد الآمال في أن يواصل البرنامج رسالته، وأن يفتح أبوابه أمام مزيد من المواهب الشابة، وأن يسهم في ترسيخ مكانة مصر كواحدة من أهم مدارس التلاوة في العالم الإسلامي، فالأمم لا تُبنى بالاقتصاد فقط، ولا بالمشروعات العملاقة وحدها، بل تُبنى أيضًا بالحفاظ على هويتها وقيمها وثقافتها.

ومن هنا تأتي أهمية مثل هذه المبادرات التي تعيد تسليط الضوء على النماذج الإيجابية، وتؤكد أن الاستثمار في الإنسان والوعي لا يقل أهمية عن أي استثمار آخر.

لقد نجحت «دولة التلاوة» في موسمها الأول لأنها خاطبت وجدان الناس قبل أعينهم، ووصلت إلى القلوب قبل الشاشات، ولذلك لم يكن غريبًا أن يطالب كثيرون باستمرارها، ولم يكن مفاجئًا أن يحظى إعلان الموسم الثاني بكل هذا الترحيب.

ويبقى الأمل أن تستمر مثل هذه التجارب الناجحة، لأن المجتمعات تحتاج دائمًا إلى ما يرفع الذوق العام، ويغذي الروح، ويمنح الشباب نماذج مضيئة تستحق أن تُحتذى، فحين يجد المحتوى الهادف من يدعمه، يثبت مرة أخرى أن الخير لا يزال حاضرًا، وأن الجمهور يعرف جيدًا كيف يميز بين ما يبقى وما يزول.