أكدت الدكتورة نهلة الصعيدي، مستشار فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف لشئون الوافدين، أن الأزهر يستقبل حاليًا نحو 90 ألف طالب وافد من 137 دولة حول العالم، في إطار دوره التاريخي والرسالة العالمية التي يحملها منذ أكثر من ألف عام في نشر العلم الشرعي والفكر الوسطي.
90 ألف طالب ينقلون رسالة الأزهر إلى العالم
وأوضحت الصعيدي خلال صباح الخير يا مصر أن هذا العدد الكبير من الطلاب الوافدين يمثل امتدادًا حقيقيًا لرسالة الأزهر خارج الحدود المصرية، مشيرة إلى أن هؤلاء الطلاب يعودون إلى بلدانهم بعد التخرج حاملين ما تعلموه من علوم شرعية وثقافة وسطية، ليساهموا في نشر صحيح الدين وتعزيز قيم الاعتدال والتسامح في مجتمعاتهم.
صناعة الإنسان أساس رسالة الأزهر
وشددت على أن رسالة الأزهر لا تقتصر على التعليم فقط، بل تستهدف إعداد الإنسان القادر على بناء الأمم والمشاركة في نهضة الأوطان، مؤكدة أن المؤسسة الأزهرية تعمل على تخريج كوادر تمتلك العلم والفكر والثقافة، وقادرة على حمل رسالة الإسلام إلى مختلف أنحاء العالم.
وأضافت أن الأزهر يسعى دائمًا إلى تقديم الإسلام بصورته الصحيحة المعتدلة، بعيدًا عن الغلو والتطرف، موضحة أن هدفه الأساسي يتمثل في بناء الإنسان المؤهل علميًا وفكريًا وثقافيًا ليكون نموذجًا إيجابيًا في مجتمعه.
توسع في استقبال الوافدين بمختلف التخصصات
وأشارت إلى أن دور الأزهر في رعاية الطلاب الوافدين لم يعد مقتصرًا على الكليات الشرعية وكليات اللغة العربية كما كان في السابق، بل امتد ليشمل مختلف الكليات العلمية والعملية، بما يتيح للطلاب فرصًا أوسع للدراسة والتأهيل في تخصصات متنوعة تلبي احتياجات مجتمعاتهم.
العلم والعمل وجهان لا ينفصلان
وأكدت الصعيدي أن الأزهر يؤمن بأهمية الربط بين العلم والعمل، موضحة أن إعداد الطالب لا يقتصر على الجانب النظري فقط، بل يمتد إلى تأهيله للقيام بدور فعّال في التنمية وخدمة مجتمعه بعد التخرج، مستشهدة بقول الله تعالى: «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون».
أكاديمية المواهب.. بناء القدرات وصناعة الشراكات
وكشفت عن إطلاق الأزهر أكاديمية للمواهب والقدرات مخصصة للطلاب الوافدين، تضم نحو 35 مدرسة متنوعة، من بينها مدارس للشعر والخطابة والمهن والحرف وغيرها من الأنشطة التي تستهدف تنمية مهارات الطلاب وصقل قدراتهم.
وأوضحت أن مدرسة المهن والحرف تهدف إلى إعداد طلاب مؤهلين للعمل في القطاعات الصناعية والتجارية والاستثمارية، مؤكدة أن متطلبات العصر الحالي تستدعي امتلاك مهارات عملية إلى جانب التحصيل العلمي، في ظل التحديات المتزايدة التي يشهدها العالم.
دمج الوافدين في المجتمع المصري
وأشارت إلى أن الأزهر يحرص على تنظيم لقاءات تجمع الطلاب الوافدين بالأساتذة المصريين، إلى جانب تنفيذ زيارات ميدانية وأنشطة مشتركة مع الطلاب المصريين، بما يسهم في تعزيز الاندماج الثقافي والاجتماعي وتكوين شراكات وعلاقات ممتدة بين مختلف الجنسيات.
مشروع عالمي لنشر اللغة العربية
وفي سياق جهود الأزهر لنشر اللغة العربية، أوضحت الصعيدي إطلاق برنامج الأزهر الدولي لنشر اللغة العربية، مشيرة إلى أن نحو 90 مركزًا حول العالم تقدمت للمشاركة في البرنامج.
وأضافت أن خريجي الأزهر من أبناء هذه الدول سيتولون مهمة التدريس داخل تلك المراكز، بما يضمن انتشار اللغة العربية بصورة أوسع والاستفادة من الكوادر التي تلقت تعليمها داخل الأزهر الشريف.
إعداد فكري وعلمي وثقافي متكامل
واختتمت الدكتورة نهلة الصعيدي تصريحاتها بالتأكيد على أن الأزهر يواصل أداء رسالته التاريخية من خلال إعداد الطلاب الوافدين إعدادًا علميًا وفكريًا وثقافيًا وتربويًا متكاملًا، مشددة على أن الوظيفة الأساسية للأزهر تتمثل في بناء الإنسان القادر على خدمة مجتمعه ونشر قيم العلم والاعتدال في مختلف أنحاء العالم.

