قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بلال قنديل يكتب: القناع

بلال قنديل
بلال قنديل

في حياتنا بنقابل ناس كتير لابسة اقنعة. والغريب ان القناع مش دايما بيكون علشان يخدع غيره، ساعات بيكون علشان يخدع نفسه قبل اي حد. تلاقي شخص بيضحك طول الوقت وهو من جوه مليان وجع. وشخص بيتكلم عن القوة والثبات وهو اول واحد بيتهز من ابسط موقف. وشخص بيظهر الطيبة المطلقة بينما قلبه مليان غيرة وحقد.

القناع مش مجرد شكل بنلبسه قدام الناس. القناع طريقة حياة بعض البشر. بيختاروا الصورة اللي عايزين الناس تشوفها ويخبوا الحقيقة وراها. يمكن خوفا من الرفض. يمكن رغبة في القبول. ويمكن علشان يحافظوا على مصالح معينة. لكن في النهاية يفضل السؤال المهم: كام مرة هنقدر نلبس القناع قبل ما ننسى وشنا الحقيقي؟

في العمل تلاقي اللي يلبس قناع الصديق وهو اول واحد ينقل كلامك. وفي العلاقات تلاقي اللي يلبس قناع الحب وهو ابعد ما يكون عن معناه. وفي المجتمع تلاقي اللي يلبس قناع الفضيلة وهو في الخفاء يفعل عكس ما يقول. والمشكلة ان بعض الاقنعة متقنة لدرجة ان اكتشافها يحتاج وقتا طويلا ومواقف كثيرة.

لكن الحياة عندها قدرة غريبة على كشف الاقنعة. قد ينجح الانسان في التمثيل فترة، لكنه لا يستطيع الاستمرار طوال العمر. مع اول اختبار حقيقي يسقط القناع. مع اول مصلحة تتعارض مع الكلام الجميل تظهر الحقيقة. ومع اول موقف يحتاج الى شهامة او وفاء او صدق نعرف المعدن الحقيقي للناس.

والاغرب من ذلك ان بعض الناس لا يلبسون قناعا واحدا، بل مجموعة من الاقنعة. لكل مكان قناع. ولكل شخص قناع. ولكل موقف قناع مختلف. حتى يصلوا الى مرحلة لا يعرفون فيها من هم بالفعل. يعيشون حياة كاملة من الادوار والتمثيل، بينما شخصيتهم الحقيقية تذبل في الداخل يوما بعد يوم.

ليس المطلوب ان نكشف كل الناس او نشك في الجميع. لكن المطلوب ان نتعلم قراءة الافعال لا الكلمات. فالافعال دائما اكثر صدقا من الاقوال. والكلمات الجميلة يستطيع اي شخص ان يقولها، اما المواقف فلا يستطيع احد تزويرها طويلا.

والحقيقة ان اخطر قناع يمكن ان يرتديه الانسان هو القناع الذي يضعه امام نفسه. عندما يقنع نفسه انه افضل مما هو عليه. او انه لا يخطئ. او انه ضحية طوال الوقت. هنا يصبح القناع سجنا حقيقيا يمنعه من رؤية عيوبه وتصحيحها.

في النهاية سيبقى الوجه الحقيقي هو الاكثر راحة والاكثر صدقا. قد لا ينال اعجاب الجميع، لكنه يمنح صاحبه سلاما لا يعرفه اصحاب الاقنعة. فالقناع يحتاج جهدا مستمرا للحفاظ عليه، اما الحقيقة فلا تحتاج سوى الشجاعة.

لذلك لا تنخدع بكل وجه تراه، ولا بكل كلمة تسمعها. فالايام كفيلة بان تكشف ما تخفيه الاقنعة. وعندما تسقط الاقنعة، لا تظهر الوجوه الجديدة، بل تظهر الوجوه الحقيقية التي كانت موجودة منذ البداية.