تصاعدت الأزمة عقب انتشار مقطع فيديو لطبيبة الأسنان سارة عوض، ظهرت فيه في حالة انهيار وهي تبكي وتستغيث بعد تعرضها للاعتداء داخل مقر عملها بإحدى الوحدات الصحية في منطقة شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية.
ووفقا لرواية الطبيبة، وقع خلاف بينها وبين مرافقات إحدى الحالات التي كانت تتلقى العلاج، قبل أن يتطور الأمر إلى مشادة انتهت باعتداء جسدي عليها داخل مقر عملها.
وأشارت إلى أن بعض المشاركين في الواقعة استعانوا بأقارب لهم، ما أدى إلى تفاقم الأحداث وتعرضها لإصابات متعددة، فضلا عن وقوع تلفيات داخل المنشأة الطبية.
وخلال ساعات قليلة، انتشر الفيديو على نطاق واسع، حيث عبّر آلاف المتابعين عن تضامنهم مع الطبيبة، مطالبين بسرعة كشف ملابسات الواقعة ومحاسبة المسؤولين عنها.
من جانبه وفي أول تحرك رسمي، زار الدكتور محمد الطيب، نائب وزير الصحة والسكان، طبيبة الأسنان سارة عوض، التي تعرضت لواقعة اعتداء داخل أحد المراكز الطبية بمنطقة شبرا الخيمة، للاطمئنان على حالتها الصحية، وذلك تنفيذاً لتوجيهات الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان.
وتتلقى الطبيبة الرعاية الطبية حالياً بمستشفى ناصر التخصصي التابعة لأمانة المراكز الطبية المتخصصة، حيث تابع نائب الوزير حالتها الصحية عن قرب، مؤكداً تقديم جميع أوجه الرعاية اللازمة لها.
وجاءت الزيارة في إطار متابعة وزارة الصحة للواقعة والاطمئنان على استقرار الحالة الصحية للطبيبة، تمهيداً لإجراء التدخلات الجراحية اللازمة وفقاً للخطة العلاجية المقررة.
وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن الوزير وجه بمتابعة تقديم الخدمة الصحية للطبيبة على أعلى مستوى من الجودة، مع توفير جميع أوجه الدعم الطبي والنفسي والإداري لها ولأسرتها، في إطار التزام الوزارة بتوفير بيئة عمل آمنة تحفظ كرامة وسلامة العاملين بالقطاع الصحي.
وزارة الصحة تبلغ النيابة العامة
وأضاف أن الدكتور خالد عبدالغفار تواصل مع المستشار محمد شوقي، النائب العام، لاتخاذ الإجراءات القانونية الفورية بشأن الواقعة، حيث تم تحرير محضر رسمي باسم المنشأة الصحية التي شهدت الاعتداء، بالتنسيق الكامل مع النيابة العامة والجهات الأمنية المختصة، وفقاً لأحكام قانون تنظيم المسؤولية الطبية وسلامة المريض رقم 13 لسنة 2025.
وأشار المتحدث الرسمي إلى أن القانون ينص على عقوبات رادعة بحق كل من يعتدي على مقدمي الخدمات الصحية أو يعرض سلامتهم للخطر، مؤكداً دخول الإجراءات القانونية حيز التنفيذ بالفعل بعد التحفظ على أربعة من المتهمين في الواقعة وإحالتهم إلى النيابة العامة.
كما لفت إلى أن وزير الصحة تواصل مع والد الطبيبة المصابة، مؤكداً حرص الوزارة على حصول كل ذي حق على حقه، ومتابعة الحالة الصحية للطبيبة وتلقيها الرعاية الطبية اللازمة حتى تمام شفائها وعودتها إلى عملها.
وأكدت وزارة الصحة والسكان تقديرها الكبير للجهود التي تبذلها الفرق الطبية في مختلف المنشآت الصحية، مشددة على استمرارها في اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحمايتهم وتمكينهم من أداء رسالتهم الإنسانية والمهنية على الوجه الأكمل.
من جانبها أعلنت النقابة العامة للأطباء تضامنها الكامل مع النقابة العامة لأطباء الأسنان والطبيبة التي تعرضت للاعتداء داخل إحدى المنشآت الطبية بشبرا الخيمة أثناء تأدية عملها، مؤكدة رفضها التام لمثل هذه الوقائع التي تستهدف مقدمي الخدمة الصحية.
وأدانت النقابة، في بيان لها، بأشد العبارات واقعة الاعتداء التي تعرضت لها طبيبة الأسنان، معتبرة أن ما حدث يمثل جريمة مكتملة الأركان بحق الطبيبة، وانتهاكًا صارخًا لحرمة المنشآت الصحية وهيبة الدولة وسيادة القانون.
وأكدت النقابة أن قانون المسؤولية الطبية وسلامة المريض أرسى حماية قانونية واضحة لمقدمي الخدمة الصحية أثناء أداء واجبهم، مشددة على ضرورة قيام جميع الجهات المعنية بإنفاذ القانون، والتعامل مع أي خلافات أو شكاوى من خلال القنوات القانونية والرسمية، بعيدًا عن العنف أو التهديد أو التعدي.
وأوضحت أن القضية لا تتعلق بالطبيبة المعتدى عليها وحدها، وإنما تمس المنظومة الصحية بأكملها، مشيرة إلى أن المطلوب لا يقتصر على معاقبة المعتدين، بل يمتد إلى اتخاذ إجراءات حاسمة تحول دون وقوع مثل هذه الاعتداءات من الأساس، وتوفير الحماية اللازمة للأطقم الطبية داخل أماكن عملهم، وهو المطلب الذي سبق أن طالبت به النقابة مرارًا.
كما ناشدت النقابة العامة للأطباء وسائل الإعلام القيام بدورها الوطني في توعية الرأي العام بخطورة الاعتداء على الأطقم الطبية والمنشآت الصحية، وإطلاق حملات توعوية واسعة تسهم في ترسيخ ثقافة احترام العاملين بالقطاع الصحي والمنشآت الطبية، مؤكدة أن أي اعتداء على مقدمي الخدمة الصحية لا يضر بالأطباء وحدهم، بل ينعكس بشكل مباشر على جودة وانتظام الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين كافة.







