قالت دار الإفتاء المصرية، إنه لا يقع طلاق الموسوس، ولا يُكَلَّف بتوثيق الطلاق بدعوى الاطمئنان وتبرئة نفسه من احتمالية وقوع الطلاق، وذلك حفاظًا على حياته الزوجية والأسرية التي يتشوف الشرع الشريف إلى استقرارها والحفاظ عليها وحمايتها، وهو في حاجة إلى صبرٍ وتحملٍ في مقاومة هذا المرض وآثاره، وعليه أن يذهب إلى الطبيب المختص بحثًا عن العلاج وتخلصًا من هذا المرض.
وأضافت دار الإفتاء في إجابتها عن السؤال: ما مدى وقوع طلاق مريض الوسواس القهري؟ وهل يشترط لوقوعه التوثيق؟ أن الموسوس: هو مَن تُحَدِّثه نفسه بأنه فَعَل شيئًا، أو تُشَكِّكُهُ في حدوث هذا الشيء، نتيجة أفكار أو اندفاعات أو صور متكررة تختبر في وقت ما أثناء الاضطراب باعتبارها مُقتحمة مُتطفلة وغير مرغوبة، وتثبت عند معظم الأفراد قلقًا أو إحباطًا مَلحوظًا.
وقد يحاول المصاب تجاهل أو قمع هذه الأفكار أو الاندفاعات، أو تحييدها بأفكار أو أفعال أخرى لكنها قد تكون قهرية، بمعنى أنها سلوكيات وأفعال عقلية متكررة، كغسل الأعضاء، وكثرة الترتيب، وشدة التحقق في الصلاة، وتكرار الكلمات بصمت.. ونحو ذلك مما يُشْعِر الموسوس أنه مساق لأدائها.
مريض الوسواس القهري
وسَمَّى علماء النفس هذا المرض بـ"الوسواس القهري" -وفق دليل التشخيص للاضطرابات النفسية (DSM)- وعرفوه بأنه: عبارة عن مجموعة من الأفكار أو الصور المتواصلة والمتسلطة والمستمرة التي تقتحم عقل المريض وتراوده وتلازمه مع عجزه عن دفعها أو التخلص منها، ويعاني المريض كثيرًا منها لغرابتها وعدم فائدتها وتسببها في كثير من القلق والإزعاج وتُلِّحُ على خاطره عبارات معينة أو اسم مُعيَّن يتكررُ باستمرار، وقد تبقى حبيسة عقله فتسمى أفكارًا وسواسية، أو تخرج عن مستوى الحبس في العقل إلى القول أو الفعل فتسمى أفعالًا وأقوالًا قهرية.
وأكدت دار الإفتاء أنه لا يُكلَّف المبتلى بالوسواس القهري الذهاب إلى المأذون لتوثيق الطلاق، بدعوى الاطمئنان وتبرئة نفسه من احتمالية وقوع الطلاق، وذلك حفاظًا على حياته الزوجية والأسرية التي يتشوف الشرع الشريف إلى استقرارها والحفاظ عليها وحمايتها، حيث وضع لها سياجًا لحمايتها وصيانتها، ومنه عدم المسارعة بالقول بوقوع الطلاق إلا بتوفر أركان الطلاق وشروطه، والأصل عدمُ الطلاق وبقاءُ الزواج.
وعلى المريض أن يذهب إلى الطبيب بحثًا عن العلاج والخلاص ممَّا أصابه، فمن رحمة الله بعباده أن شَرَع لهم العلاج والتداوي من الأمراض واعتبره نوعًا من أنواع الأخذ بالأسباب؛ فعَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ رضي الله عنه قال: قَالَتِ الأَعْرَابُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَتَدَاوَى؟ قَالَ: «نَعَمْ، يَا عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً، أَوْ قَالَ: دَوَاءً إِلَّا دَاءً وَاحِدًا». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُوَ؟ قَالَ: «الهَرَمُ». أخرجه الإمام أحمد في "مسنده"، والترمذي في "سننه" وقال: وهذا حديث حسن صحيح.

