أكد محمد بن أحمد اليماحي رئيس البرلمان العربي، أن البرلمانات العربية تتحمل مسؤولية تاريخية في هذهإي المرحلة الدقيقة لتوحيد المواقف العربية، ودعم جهود الدول العربية في حماية أمنها القومي وصون سيادتها والدفاع عن مصالحها العليا وقضاياها المصيرية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات سياسية وأمنية وتكنولوجية متسارعة، مشددًا على أن وحدة الموقف العربي ستظل صمام الأمان لمواجهة مختلف التحديات.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح أعمال المؤتمر الثامن للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية، المنعقد بالشراكة مع الاتحاد البرلماني العربي، بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة.
وأكد رئيس البرلمان العربي، أن القضية الفلسطينية ستظل القضية الأولى والمركزية للأمة العربية، مشددًا على أن استمرار الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي يرتكبها كيان الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، والاعتداءات المتواصلة على المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس المحتلة، ومحاولات تغيير وضعها التاريخي والقانوني وطمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، يأتي في إطار مخططات ممنهجة تستهدف تصفية القضية الفلسطينية وفرض وقائع جديدة على الأرض المحتلة.
وأشار إلى أن اعتداءات كيان الاحتلال على الجمهورية اللبنانية والجمهورية العربية السورية، وتدخلاته المرفوضة في جمهورية الصومال الفيدرالية، تمثل نهجًا تصعيديًا خطيرًا يهدد أمن المنطقة واستقرارها، داعيًا إلى موقف عربي أكثر تماسكًا وفاعلية في مواجهة هذه الانتهاكات.
كما تناول رئيس البرلمان العربي التطورات الأمنية الأخيرة التي شهدتها المنطقة، والمتمثلة في الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت عددًا من الدول العربية، مؤكدًا أنها تمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة الدول وسلامة أراضيها، وخرقًا واضحًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي والاستقرار الإقليمي والدولي.
الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان
وأكد اليماحي أن أي اتفاق نهائي ودائم بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية يجب أن يراعي بصورة كاملة الشواغل والمصالح الأمنية المشروعة للدول العربية، ولا سيما دول الخليج العربية، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي.
وفي محور آخر، شدد رئيس البرلمان العربي على أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض ضرورة بناء سيادة رقمية عربية راسخة، باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية للأمن القومي العربي في العصر الحديث، لما لها من دور محوري في حماية البيانات الوطنية، وتأمين البنية التحتية الرقمية، وتعزيز الأمن السيبراني، وتوطين التكنولوجيا، وبناء اقتصاد رقمي عربي تنافسي قادر على مواكبة المتغيرات العالمية وصون المصالح الاستراتيجية للدول العربية.
وأوضح أن المؤتمر سيقر رؤية برلمانية عربية استرشادية بشأن تعزيز السيادة الرقمية العربية، تتضمن مبادئ وأهدافًا وتوجهات تشريعية لتطوير الأطر القانونية العربية، وتعزيز التكامل الرقمي بين الدول العربية، وترسيخ الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا الحديثة، بما يواكب تطورات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، ويعزز قدرة الدول العربية على حماية فضائها الرقمي واستقلال قرارها الرقمي.
وأضاف أن المؤتمر سيعتمد ثلاثة قرارات برلمانية عربية، تتعلق بتأكيد وحدة الموقف العربي في مواجهة مخططات تصفية القضية الفلسطينية، ورفض الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وسوريا والتدخلات في الصومال، إضافة إلى تجديد الرفض القاطع للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، تأكيدًا على أن الأمن القومي العربي كل لا يتجزأ، وأن حماية سيادة الدول العربية مسؤولية جماعية.
واختتم رئيس البرلمان العربي كلمته بالتأكيد على أن مخرجات المؤتمر تمثل رسالة سياسية تعكس وحدة الإرادة البرلمانية العربية في الدفاع عن قضايا الأمة، ودعم مواقف الدول العربية، وصون أمنها القومي، معربًا عن تقديره لجمهورية مصر العربية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي على دعمها المتواصل للعمل العربي المشترك واستضافتها الناجحة لأعمال المؤتمر.



