فتاوى تشغل الأذهان
هل الزوج ملزم بنفقة علاج الزوجة؟ الإفتاء تحسم الجدل
فضل شهر المحرم وحكم صيامه كاملًا.. تعرف عليه
دار الإفتاء: السعي على العمل وطلب الرزق جهاد في سبيل الله
تتنوع الأسئلة الدينية التي تشغل أذهان المسلمين يوميًا، ما بين أحكام الأسرة والحقوق الزوجية، وفضائل الأزمنة المباركة، وأمور المعاملات والسعي في طلب الرزق، وهو ما يدفع الكثيرين إلى البحث عن الرأي الشرعي الصحيح من مصادره الموثوقة.
وتحرص دار الإفتاء المصرية على الإجابة عن هذه التساؤلات، وبيان الأحكام الشرعية بما يراعي مقاصد الشريعة ويواكب واقع الناس.
وفي هذا السياق، تناولت دار الإفتاء عددًا من القضايا التي تهم المواطنين، من بينها حكم إلزام الزوج بنفقة علاج زوجته، وفضل شهر المحرم وحكم صيامه كاملًا، إلى جانب التأكيد على أن السعي إلى العمل وطلب الرزق الحلال يُعد من صور الجهاد في سبيل الله، في إطار حرصها على نشر الوعي الديني وتصحيح المفاهيم.
في البداية، أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال يتكرر كثيرًا داخل البيوت المصرية بشأن مدى التزام الزوج بتحمل نفقات علاج زوجته، مؤكدة أن علاج الزوجة وما يتصل به من مصروفات طبية يدخل في نطاق النفقة الواجبة شرعًا على الزوج، وذلك وفقًا لقدرته المالية وما إذا كان في حالة يسر أو عسر.
وأوضحت دار الإفتاء أن النفقة الزوجية لا تقتصر على توفير الطعام والشراب والملبس فقط، وإنما تشمل كذلك احتياجات الزوجة الصحية والعلاجية، بما في ذلك ثمن الأدوية، وتكاليف الفحوصات الطبية، وأجور الأطباء، وكل ما تحتاج إليه الزوجة من رعاية صحية لازمة لحالتها.
وأكدت أن هذه النفقات تعد جزءًا أصيلًا من الواجبات التي أوجبها الشرع على الزوج تجاه زوجته، بل إن الحاجة إلى العلاج قد تكون في بعض الأحيان أكثر إلحاحًا من غيرها من متطلبات المعيشة؛ فالإنسان قد يستطيع تحمل الجوع أو تأخير بعض احتياجاته المعيشية لفترة من الوقت، لكنه غالبًا لا يستطيع تحمل آلام المرض أو الاستغناء عن العلاج عند الحاجة إليه.
وأضافت أن هذا الرأي هو المعمول به في القضاء المصري، كما أنه يتفق مع المقاصد العامة للشريعة الإسلامية التي تقوم على حفظ النفس ورعاية الإنسان وصيانة كرامته، فضلًا عن أنه يعكس التقدير الواجب للزوجة وما تبذله من جهد في رعاية أسرتها وخدمة بيتها وتربية أبنائها.
فضل شهر المحرم
كما ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما فضائل شهر المحرم؟ فإني أودّ الاعتناء فيه بمزيد من العبادات، وقد سمعتُ في بعض الدروس الدينية أنَّه لا يصح صومه كاملًا، فهل هذا صحيح؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن شهر المحرَّم من الأشهر التي ميَّزها وفضَّلها الله سبحانه وتعالى على كثير من شهور السنة، فهو من الأشهر الحُرُم، وفيه يوم عاشوراء، وقد وَرَد فيه أفضلية الصوم على سبيل الاستحباب والنَّدْب، خصوصًا في يوم عاشوراء -وهو اليوم العاشر منه-، فمَن قَدِر على صيامه كاملًا فقد أصاب الاستحباب، ومَن لا يَقْدِر فلا إثم عليه.
وذكرت دار الإفتاء، أن الله تعالى خلق الزمان والمكان، وفضَّل بعضه على بعض، ومن ذلك: تفضيل بعض الشهور، كرمضان، والأشهر الحُرُم على سائر الشهور.
وقد حَثَّت الشريعة على زيادة الاعتناء بهذه الشهور، وإحيائها بشتى صور العبادات؛ لما فيها من الفضل والإحسان ومضاعفة الأجر والثواب، حيث ورد الأمر بالتعرض لنفحاتها واغتنامها، وأنَّ ذلك قد يكون سببًا لصلاح حال العبد فلا يشقى بعدها أبدًا؛ فعن محمد بن مسلمة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ فَتَعَرَّضُوا لَهَا، لَعَلَّهُ أَنْ يُصِيبَكُمْ نَفْحَةٌ مِنْهَا فَلَا تَشْقَوْنَ بَعْدَهَا أَبَدًا».
وأوضحت دار الإفتاء أن من الشهور المفضلة التي اختصها الله سبحانه وتعالى وأَوْلَاها منزلة عظيمة: شهر الله المحرم، ومما فُضِّل به شهر المحرم أنه أحد الأشهر الحُرم التي قال الله فيها: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: 36].
وأشارت إلى أن المقصود بالأشهر الحرم هي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب، فعن أبي بَكْرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ، الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ» رواه البخاري ومسلم.
وقد خَصَّ النبي صلى الله عليه وسَلَّم شهر المحرَّم بلَقبٍ شريفٍ بأن سمَّاه "شهر الله"، وفيه يوم تاب الله فيه على قومٍ ويُتاب فيه على آخرين كما جاء عن النعمان بن سعد قال: أَتَى عَلِيًّا رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي بِشَهْرٍ أَصُومُهُ بَعْدَ رَمَضَانَ، قَالَ: لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ شَيْءٍ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَسْأَلُ عَنْهُ بَعْدَ رَجُلٍ سَمِعْتُهُ يَسْأَلُ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «إِنْ كُنْتَ صَائِمًا شَهْرًا بَعْدَ رَمَضَانَ فَصُمِ الْمُحَرَّمَ، فَإِنَّهُ شَهْرُ اللهِ، وَفِيهِ يَوْمٌ تَابَ اللهُ فِيهِ عَلَى قَوْمٍ، وَيُتَابُ عَلَى آخَرِينَ».
وتابعت دار الإفتاء: إذا استطاع الإنسان صوم شهر المحرَّم كله استُحِبَّ له ذلك، فكلما صام الإنسان أخذ ثوابًا وأجرًا، فما كان أكثر فعلًا كان أعظم أجرًا.
طلب الرزق الحلال
وقالت دار الإفتاء المصرية، إنه ينبغي على المسلم المُكلَّف القادر على الكسب أن يبحث عن العمل وأن يسعى في طلبه؛ فإن الشرع الشريف حضَّ على العمل وعدَّه من الجهاد في سبيل الله.
كما حذَّر الشرع الشريف من التكاسل وسؤال الناس؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِىَ رَجُلاً فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ» رواه البخاري.
وذكرت دار الإفتاء، أن الساعي في طَلَب الرزق الحلال خيرٌ عند الله تعالى من الكَسول الذي يسأل الناس أعطوه أو منعوه.

