قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

صورة بـ 60 مليون تقود إلى أعظم اكتشاف في التاريخ.. هل اقترب العلماء من العثور على حياة خارج الأرض؟

المجرات
المجرات

لم يكن الأمر سوى يوم واحد فقط من الرصد، لكنه ربما غير مستقبل علم الفلك بالكامل ففي خطوة لم تكن مدرجة ضمن المهمة الأصلية، وجه علماء وكالة الفضاء الأوروبية تلسكوب "إقليدس" نحو قلب مجرة درب التبانة، ليعود بصورة استثنائية تضم أكثر من 60 مليون نجم، فاتحا الباب أمام احتمالات غير مسبوقة لاكتشاف آلاف الكواكب الجديدة، وربما العثور على مؤشرات تؤكد وجود حياة خارج كوكب الأرض.

أكبر صورة في تاريخ مجرة درب التبانة

أعلنت وكالة الفضاء الأوروبية عن التقاط أكبر وأدق صورة في الضوء المرئي لمركز مجرة درب التبانة، بواسطة تلسكوب "إقليدس"، الذي صُمم أساسا لدراسة المادة والطاقة المظلمتين في الكون.

ورغم أن مهمة التلسكوب لا تستهدف عادة المناطق المزدحمة بالنجوم، فإن العلماء قرروا إعادة توجيهه نحو الانتفاخ المجري، ليحصد في يوم واحد بيانات هائلة كشفت عن أكثر من 60 مليون نجم، إضافة إلى عناقيد نجمية وسحب ضخمة من الغبار والغاز الكوني.

قرار مفاجئ فتح أبواب الاكتشاف

هذا التحول المفاجئ في مسار المهمة لم يكن مجرد تجربة علمية، بل خطوة قد تغيّر فهم البشرية للكواكب الخارجية.

فقد نجح "إقليدس" بفضل دقته الفائقة في تمييز النجوم الخافتة داخل واحدة من أكثر مناطق المجرة ازدحامًا، منتجًا فسيفساء ضخمة من الصور تمثل كنزًا علميًا سيظل الباحثون يحللونه لسنوات.

ويرى العلماء أن هذا العدد الهائل من النجوم يزيد بشكل كبير من فرص اكتشاف كواكب جديدة تدور حولها.

كيف تكشف النجوم عن الكواكب الخفية؟

يعتمد الباحثون على تقنية تُعرف باسم "العدسات الجذبية الصغرية"، وهي ظاهرة تحدث عندما يمر نجم أمام آخر، فتعمل جاذبيته كعدسة طبيعية تكبّر ضوء النجم البعيد.

وإذا كان النجم القريب يحتضن كوكبًا، فإن جاذبية هذا الكوكب تُحدث تغيرًا طفيفًا في سطوع الضوء، وهو ما يمنح العلماء دليلًا على وجوده، حتى وإن كان غير مرئي مباشرة.

ورغم أن صورة "إقليدس" وحدها لا تكفي لإعلان اكتشاف كواكب جديدة، فإنها أصبحت مرجعًا علميًا بالغ الأهمية لأي عمليات رصد مستقبلية.

أكثر من ألف كوكب جديد في الأفق

يتوقع علماء الفلك أن تُسهم هذه البيانات في اكتشاف أكثر من ألف كوكب خارج المجموعة الشمسية، خاصة مع انطلاق مهمات فضائية جديدة، أبرزها تلسكوب "نانسي غريس رومان" التابع لوكالة ناسا، الذي سيستخدم صور "إقليدس" كمرجع تاريخي لمقارنة حركة النجوم ورصد الكواكب بدقة أكبر.

كما ستساعد البيانات في تحديد كتل الكواكب المكتشفة، وهو عنصر أساسي لفهم طبيعتها وتركيبها.

هل تقود الصورة إلى اكتشاف حياة خارج الأرض؟

لا يرى العلماء أن الصورة مجرد إنجاز بصري مذهل، بل أداة قد تقرب البشرية من الإجابة عن أحد أكبر الأسئلة في التاريخ: هل نحن وحدنا في الكون؟

فقياس كتلة الكواكب يساعد في التمييز بين الكواكب الغازية العملاقة والكواكب الصخرية، وهي الأخيرة التي يُعتقد أنها الأكثر ملاءمة لوجود الماء والحياة.

وفي حال العثور على كوكب يحمل هذه المواصفات، يمكن لتلسكوبات متخصصة دراسة غلافه الجوي والبحث عن مؤشرات حيوية قد تكشف لأول مرة عن وجود حياة خارج الأرض.

كنز علمي يتجاوز البحث عن الكواكب

ولا تقتصر أهمية الصورة على البحث عن العوالم البعيدة، إذ ستوفر قاعدة بيانات ضخمة لدراسة حركة النجوم، والعناقيد النجمية، والأقزام البنية، والنجوم الثنائية، إضافة إلى تتبع توزيع الغبار الكوني داخل مجرتنا.

وهكذا، تحولت صورة التُقطت خلال يوم واحد فقط إلى واحدة من أهم الخرائط الفلكية في العصر الحديث، وربما تكون الخطوة الأولى نحو اكتشاف يعيد رسم مكانة الإنسان في الكون.