بين أزمات اقتصادية متلاحقة، وتراجع في مؤشرات الأمن والاستثمار، وتصاعد حدة الاستقطاب السياسي، واجهت مصر في عام 2013 واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا في تاريخها الحديث، ومع اتساع دائرة الغضب الشعبي وتزايد المطالب بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، خرجت حشود كبيرة إلى الشوارع في 30 يونيو، في مشهد غيّر مسار الأحداث، ومهّد لمرحلة جديدة من تاريخ الدولة المصرية.
وشهد الاقتصاد علي مدار السنوات الـ13 سنة الماضية تطورا ملحوظة علي كافة الأصعدة والقطاعات، وعلي صعيد الاستثمار كان هناك سلسلة من الخطوات الإجرائية والقانونية التي مهدت لمناخ استثماري جيد ساهم في جذب مزيد من الشركات العالمية لعمل في مصر.
معدلات النمو
وشكلت ثورة 30 يونيو انجازا كبيرة ساهم في مسيرة بناء وتنمية امتدت من 2013 حتي 2026، حيث شهد الاقتصاد المصري خلال هذه الفترة ارتفاع معدلات النمو من 2% حتي 6% والذي ساهم بدوره في خفض معدلات البطالة بين الشباب من 13 % لأقل من 6.7%.
وكان لتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة أثر واضحا علي أداء الاقتصاد المصري، والتي ارتفعت من 4 مليار دولار في العام المالي 2013-2014 لتبلغ ذورتها بقفزة غير مسبوقة في العام 2024 لتسجل 46 مليار دولار مدعومة بصفقة رأس الحكمة.
الرخصة الذهبية
واتخذت مصر خطوات هامة لتسيهل إجراءات الاستثمارات،منها الرخصة الذهبية والتي تتضمن موافقة واحدة على إقامة المشروع وتشغيله وإدارته، بما في ذلك تراخيص البناء وتخصيص العقارات اللازمة له، ويتم منحها للشركات بقرار من مجلس الوزراء.
وبلغت عدد الشركات الحاصلة على الرخصة الذهبية تجاوز 52 شركة منذ إطلاقها في عام 2023 وحتى مطلع مارس الماضي.
وتستهدف مصر مضاعفة عدد الرخص الذهبية ليصل إلى نحو 102 رخصة بحلول العام المالي 2029-2030، وفق ما أوردته السردية الوطنية للتنمية الشاملة الصادرة عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية.
وتمنح الرخصة الذهبية للمشروعات التي تسهم في خطة التنمية للدولة، وفق معايير تتعلق برأس المال، ومساحة الأرض، وعدد العمالة، وبالأخص المشروعات التي تضيف قيمة للاقتصاد القومي.
مراكز خدمات المستثمرين
كان إنشاء مراكز خدمات المستثمرين البالغة عددها 14 مركز علي مستوى الجمهورية خطوة هامة، نحو تقديم الخدمات لكافة المستثمرين تطبيقاً لما نص عليه قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017 حيث نص القانون على تحديد مدة زمنية محددة للانتهاء من التراخيص، وميكنة الخدمات، وتطبيق إجراءات التأسيس الإلكتروني، والتزام الجهات المختصة بالاعتداد بالتوقيعات الالكترونية وقبول السداد الإلكتروني لجميع مدفوعاتها، وهي خطوات ضرورية للقضاء على البيروقراطية وتحسين مناخ الاستثمار.
وقد نصت المادة 21 من قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017 على ما يلى: « تنشأ بالهيئة وفروعها لتبسيط إجراءات الاستثمار وتيسيرها، وحدة إدارية تسمي (مركز خدمات المستثمرين) ، ويتولى المركز تقديم خدمات تأسيس الشركات وإنشاء فروعها واعتماد محاضر مجالس الإدارة والجمعيات العامة وزيادة رأس المال وتغيير النشاط و أعمال التصفية وغيرها من المسائل المتصلة بالشركات، ويضم المركز ممثلين عن الجهات المختصة بحسب القوانين المنظمة، ويخضع ممثلو تلك الجهات لإشراف الهيئة خلال فترة تواجدهم بمركز خدمات المستثمرين ويلتزمون بالقواعد والضوابط التي يضعها مجلس إدارة الهيئة لتنظيم عمل المركز».
أكثر الدول جذبًا للاستثمارات
وفي عام 2024 كللت مصر نجاحها الاقتصادي، إذ كانت بين أكثر الدول جذبًا للاستثمارات في ضوء الإصلاحات التي نفذتها الحكومة. وتصدرت الدول الأكثر نموًا والأكثر جذبًا للاستثمارات في القارة الإفريقية، بحسب تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية والتجارة «أونكتاد».
وعالميا جاءت مصر في جاءت في المرتبة التاسعة عالميًا بين أكثر الدول جذبًا للاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال عام 2024 بحجم استثمارات بلغ 47 مليار دولار، مُتقدمة من المركز 32 عالميًا في عام 2023، والذي سجل 10 مليارات دولار، وذلك بدعم من مشروع رأس الحكمة والصفقات التي أبرمتها الدولة في العام الماضي.
وتبوأت مصر مكانتها في عام 2024 خلف الولايات المتحدة الأمريكية صاحبة المركز الأول، وسنغافورة، وهونج كونج، والصين ولوكسمبورج، وكندا، والبرازيل، وأستراليا.

