ألقت التأثيرات الأولية للتطورات الجيوسياسية في المنطقة بظلالها على قطاع البنوك الخليجية، إذ تباطأ نمو إجمالي القروض على أساس ربع سنوي لدى البنوك المدرجة في بورصات المنطقة إلى أدنى مستوياته المسجلة منذ الربع الأول من عام 2024.
ويأتي ذلك في ظل استمرار العوامل الجيوسياسية الإقليمية في التأثير على ديناميكيات سوق الائتمان؛ مما دفع البنوك إلى تبني نهج أكثر تحفظا في منح التسهيلات الائتمانية.
وأفاد تقرير صادر عن مجموعة "كامكو" الكويتية للاستثمار، اليوم، بأن النشاط الاقتصادي في منطقة الخليج شهد تباطؤا حادا في شهر مارس 2026 نتيجة للحرب، كما يتضح من بيانات مؤشرات مديري المشتريات في المنطقة، إذ انزلقت كل من قطر والسعودية والكويت إلى نطاق الانكماش، إلا أن نشاط القطاع غير النفطي شهد تعافيا ملحوظا، ولا سيما في السعودية والإمارات، مع بقاء مؤشر مديري المشتريات في منطقة النمو فوق مستوى50 نقطة، في حين سجلت الكويت وقطر انكماشا بوتيرة أقل حدة خلا شهري أبريل ومايو الماضيين.
ويشمل التقرير تحليل البيانات المالية التي جرى الإعلان عنها من 55 بنكا مدرجا في البورصات الخليجية عن فترة الربع الأول من العام الجاري 2026.
وأشار التقرير إلى أن إجمالي الإقراض لدى البنوك المدرجة في الدول الخليجية واصل تسجيل نمو على أساس ربع سنوي خلال الربع الأول من عام 2026، إلا أن وتيرة النمو على أساس ربع سنوي كانت الأدنى منذ الربع الأول من عام 2024.
وأوضح أن النمو واسع النطاق جاء على مستوى معظم دول المنطقة، باستثناء الكويت التي سجلت تراجعا هامشيا خلال الربع الأول من العام الجاري، مضيفا أن إجمالي القروض على مستوى الدول الخليجية سجل مستوى قياسي جديد عند 2.53 تريليون دولار أمريكي، مسجلا نموا بنسبة 2.2% خلال الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بنمو بلغت نسبته 2.7% خلال الربع السابق عليه، مضيفا أن النمو ظل مستقرا، على أساس سنوي، ضمن نطاق ثنائي الرقم عند 12.3%.
وذكر تقرير "كامكو" الكويتية أن إجمالي التسهيلات الائتمانية في دول مجلس التعاون الخليجي الست، استنادا إلى بيانات البنوك المركزية في هذه الدول، بلغ نحو 2.17 تريليون دولار أمريكي بنهاية مارس 2026، مسجلا نموا قويا بنسبة 9.2% على أساس سنوي، مقارنة بشهر مارس 2025.
وأشار إلى أن هذا النمو المستمر في الائتمان يعكس تواصل جهود التنويع الاقتصادي في المنطقة، وقوة الإنفاق على البنية التحتية، والسياسات النقدية الداعمة، على الرغم من حالة عدم اليقين التي تهيمن على الاقتصاد العالمي.
وبين التقرير أن السعودية مازالت تعد أكبر الأسواق الائتمانية في المنطقة، إذ تستحوذ على أكثر من نسبة 41% من إجمالي الائتمان في دول الخليج، تليها الإمارات بنسبة 27%، ثم قطر بنسبة 18%، أما الكويت والبحرين وسلطنة عمان، فتمثل مجتمعة ما نسبته 14% من الأسواق الائتمانية الخليجية، إلا أنها تسجل مسارات نمو لافتة، لا سيما عُمان التي حققت نموا بنسبة 11.4% على أساس سنوي.
ووفقا للتقرير، تشير البيانات الأولية لشهر أبريل 2026 إلى استمرار نمو الائتمان في دول الخليج، وإن كان بوتيرة أكثر اعتدالا، إذ سجلت الكويت زيادة بنسبة 0.31% على أساس شهري ليصل الائتمان إلى 54.30 مليار دينار كويتي، فيما سجلت السعودية نموا بنسبة 0.63% على أساس شهري إلى 3.38 تريليون ريال سعودي، وسجلت قطر نموا هامشيا بنسبة 0.24% على أساس شهري إلى 1.46 تريليون ريال قطري، وسجلت البحرين أقوى مكاسب شهرية بنسبة 1.43% ليصل الائتمان إلى 13.43 مليار دينار بحريني، بينما ظل النمو في سلطنة عمان شبه مستقر عند 0.19% على أساس شهري ليصل إلى 29.31 مليار ريال عماني. ولم يشمل التقرير بيانات الإمارات الخاصة بشهر أبريل.
وذكر التقرير أن إجمالي ودائع العملاء لدى البنوك المدرجة في دول الخليج سجل مستوى قياسي جديد بنهاية الربع الأول من عام الجاري عند 2.87 تريليون دولار أمريكي، محققا نموا بنسبة 3.4% على أساس ربع سنوي، وهو أعلى معدل نمو خلال آخر ثلاث فترات ربع سنوية، وعلى أساس سنوي، بلغ معدل نمو ودائع العملاء لدى البنوك المدرجة في دول الخليج 8.7% مقارنة بالربع الأول من عام 2025.
وأوضح أن إجمالي إيرادات القطاع المصرفي واصل تسجيل نموه للربع الرابع على التوالي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، على الرغم من تباطؤ وتيرة النمو على أساس ربع سنوي إلى أدنى مستوياتها في أربع فترات ربع سنوية عند 0.9%، ليصل إجمالي الإيرادات إلى مستوى قياسي جديد بلغ 35.3 مليار دولار أمريكي في الربع الأول من العام الجاري.
وأشار التقرير إلى تراجع إجمالي العائد على حقوق المساهمين في قطاع البنوك الخليجية للربع الثاني على التوالي خلال الربع الأول من عام 2026، بعد تسجيله أحد أعلى مستوياته خلال الربع الثالث من عام 2025، مضيفا أن إجمالي العائد على حقوق المساهمين بلغ 15.6% خلال الربع الأول من عام 2026، مقابل 15.7% في الربع السابق.