أرجعت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية تراجع أسعار الذهب إلى تحول شهية المستثمرين نحو الأصول الأعلى مخاطرة، وفي مقدمتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ومصنعي الرقائق الإلكترونية.
ويرى محللون وفق الصحيفة أن عددا من المتداولين عمدوا إلى بيع حيازاتهم من الذهب لتوفير السيولة اللازمة لتمويل رهاناتهم على أسهم التكنولوجيا، إضافة إلى المشاركة في الاكتتاب العام شركة سبيس إكس، الذي يعد أكبر الطروحات في السوق.
وهبطت أسعار الذهب في الأسواق العالمية إلى ما دون 4 آلاف دولار للأوقية ليتجه بذلك صوب أسوأ أداء ربع سنوي له منذ أكثر من عقد، متأثرا بتوقعات رفع أسعار الفائدة وتراجع حماس المستثمرين الأفراد لحيازة المعدن الأصفر.
ورصدت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية أداء المعدن الثمين في الأسواق بانخفاضه في بداية التعاملات إلى ما دون 3943 دولارا للأوقية، وهو أدنى مستوى له منذ نوفمبر، ورغم تعافيه قليلا بعد ذلك، فإنه ظل منخفضا بنسبة 14 % تقريبا على مدار الأشهر الثلاثة الماضية.
ولفتت الصحيفة إلى أن سعر الذهب قفز إلى مستويات قياسية حين بلغ 5595 دولارا للأوقية في يناير، بفضل مضاربات محمومة نفذها متداولون أفراد، غير أنه تراجع بشدة مع تزايد التوقعات برفع أسعار الفائدة هذا العام نتيجة للموقف المتشدد لرئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي (المركزي الأمريكي) الجديد كيفن وارش.
ونقلت عن المحلل في شركة "بانمور ليبروم" توم برايس، قوله: "إن العامل الرئيسي الذي يعيق الذهب هو إدراك السوق أن رئيس الاحتياط الفيدرالي الجديد يساوره القلق بشأن التضخم، وأنه سيتخذ إجراءات لمكافحته [برفع أسعار الفائدة]". ويضيف: "نتيجة لذلك، بدأ الذهب بالتراجع".
وتشير الصحيفة إلى أن الذهب، باعتباره أصلا غير مدر للدخل، فإنه من المعتاد تأثره سلبا خلال فترات ارتفاع تكاليف الاقتراض، ما يجعل الأصول المدرة للدخل، مثل سندات الخزانة وغيرها من السندات، أكثر جاذبية نسبيا.
وبينت أنه بعد عامين من الارتفاع شبه المتواصل، شهد الذهب تقلبات حادة هذا العام. ومع ارتفاع أسعار النفط نتيجة للحرب في الشرق الأوسط، وتأجيج التوقعات بارتفاع التضخم وأسعار الفائدة، انخفضت أسعار الذهب، ما دفع العديد من المستثمرين إلى التخلص سريعا من مراكزهم المالية المدعومة بالقروض.
ويرى محللون أن بعض المتداولين باعوا الذهب لتمويل رهاناتهم على أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وشركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، أو على الاكتتاب العام الأولي القياسي لشركة "سبيس إكس".
وخلال الأسابيع الأخيرة، أدت التدفقات الخارجة من صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب، بالإضافة إلى القيود الجديدة التي فرضتها بعض البنوك الصينية على تداول الذهب من قبل المستثمرين الأفراد، إلى مزيد من الضغط على سعر الذهب.
وتشير بيانات "مجلس الذهب العالمي" إلى أن شهر يونيو يسير على خطى الشهر الثاني على التوالي الذي يشهد صافي تدفقات خارجة من صناديق المؤشرات المتداولة للذهب.
وقالت المحللة في شركة "إم كيه إس بامب" نيكي شيلز: "لا يوجد عامل واحد فقط وراء ذلك. فقد تحول التركيز إلى الذكاء الاصطناعي وشركة ’سبيس إكس’... ولم تعد مؤشرات التضخم داعمة للذهب كما كانت من قبل".
وأشارت شيلز إلى أن قوة الدولار - الذي غالبا ما يقوم به الذهب - بالإضافة إلى التدفقات الخارجة من صناديق المؤشرات المتداولة، والغموض المحيط بالاحتياط الفيدرالي، وتراجع ما يسمى بـ"تجارة خفض قيمة العملة" تساهم في انخفاض سعر الذهب. ويشير مصطلح "تجارة خفض القيمة" إلى تحول المستثمرين من العملات الورقية إلى أصول مثل الذهب أو البيتكوين.
وقد اتخذ مصرفا "سي بي سي" و"بنك الصين غوانجفا" الصينيان إجراءات لتقييد تداول العقود الآجلة للمعادن الثمينة لعملاء التجزئة اعتبارا من الشهر المقبل، ما يعكس مخاوف الجهات التنظيمية بشأن رهان المستثمرين على الذهب والفضة. ولا يزال بإمكان المستثمرين الصينيين شراء وبيع سبائك وعملات الذهب المادية.
وقال رئيس قسم السلع في شركة "ويزدوم تري" نيتيش شاه: "أي إجراء يهدف إلى الحد من الشراء لا يمكن أن يكون إيجابيا". ومع ذلك، أضاف أنه يتوقع أن يساعد طلب البنوك المركزية للمعدن الأصفر في توفير حد أدنى لأسعار الذهب.