يشهد سوق السيارات في مصر حالة من الحراك المتسارع بين مؤشرات على تراجع تدريجي في الأسعار من جهة، ومخاوف من عودة الضغوط السعرية من جهة أخرى، في ظل ارتباط وثيق بين سياسات الاستيراد وسعر الصرف وحجم المعروض داخل السوق. فبعد فترة من الارتفاعات الحادة وعودة ظاهرة “الأوفر برايس”، بدأت السوق مؤخرًا في التقاط أنفاسها مع انخفاض محدود في الأسعار لدى عدد من الوكلاء، مدفوعًا بتحسن نسبي في سعر الدولار وتراجع بعض التكاليف العالمية.
لكن هذا التحسن، وفق خبراء القطاع، لا يزال هشًا ويعتمد بشكل أساسي على استمرار تدفق السيارات المستوردة وتوازن السياسات المنظمة للاستيراد. وبينما يرى البعض أن زيادة المعروض قد تعيد الانضباط للسوق وتدفع الأسعار للانخفاض، يحذر آخرون من أن أي قيود إضافية قد تعيد خلق فجوة بين العرض والطلب، بما يفتح الباب أمام موجات جديدة من الارتفاعات غير الرسمية.
خبير سيارات يحذر من قيود الاستيراد: قد تعيد ارتفاع الأسعار وتحد من المنافسة في السوق المصري
أوضح منتصر زيتون، عضو شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن اتجاهات سوق السيارات في مصر خلال الفترة المقبلة ستتحدد بدرجة كبيرة وفقًا للسياسات والضوابط الجديدة الخاصة بالاستيراد.
وأشار خلال تصريحات تليفزيونية إلى أن السوق شهد خلال الفترة الماضية تراجعًا في الأسعار لدى بعض الوكالات، وصل في بعض الحالات إلى نحو 100 ألف جنيه، وذلك مع انخفاض سعر الدولار، معتبرًا أن استمرار هذا الاتجاه يتطلب زيادة المعروض داخل السوق.
ولفت إلى أن القيود التي فُرضت سابقًا أدت إلى تراجع كبير في الاستيراد الموازي، سواء عبر القنوات التجارية أو الفردية، وهو ما قلل من حدة المنافسة وأتاح للوكلاء مساحة أكبر للتحكم في الأسعار نتيجة غياب البدائل.
وحذّر من أن أي تشديد إضافي في شروط الاستيراد قد يؤدي إلى تقليص المعروض بشكل أكبر، بما يفتح المجال لاحتكار غير مباشر ويضر بآليات السوق التنافسية، داعيًا إلى مراعاة تحقيق التوازن بين التنظيم وحماية المنافسة.
وأكد أن استقرار السوق والقضاء على ظاهرة “الأوفر برايس” يرتبطان بشكل أساسي بزيادة الاستيراد وتوفر السيارات، مشددًا على أهمية تبني سياسات تسهّل دخول المستوردين وتدعم توفر البدائل أمام المستهلك، بما يساهم في خفض الأسعار بشكل مستدام.
تراجع أسعار السيارات في مصر.. تخفيضات تصل إلى 100 ألف جنيه وبداية موجة تصحيح بالسوق
أكد منتصر زيتون، عضو شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن الانخفاضات الأخيرة في أسعار السيارات داخل السوق المصري تمثل المرحلة الأولى من حركة تصحيح متوقعة خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن عددًا من الوكلاء بدأ بالفعل في تطبيق تخفيضات رسمية تتراوح بين 50 و100 ألف جنيه، وذلك تماشيًا مع تراجع سعر صرف الدولار، مع توقعات بأن تنضم باقي الشركات إلى نفس الاتجاه مع بداية الشهر الجديد بهدف تحفيز المبيعات وإعادة ضبط الأسعار.
وقال خلال تصريحات تليفزيونية، إن سوق السيارات واجه اضطرابات كبيرة خلال الفترة الماضية نتيجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة وما تبعها من تدفقات نقدية خارجة وارتفاع في تكاليف الشحن والتأمين البحري، وهو ما تسبب في زيادة الأسعار بأكثر من 30% وعودة ظاهرة “الأوفر برايس” بشكل واضح. إلا أن تحسن الأوضاع مؤخرًا ساهم في تراجع هذه الظاهرة بنسبة كبيرة وصلت إلى نحو 70% داخل المعارض.
وأشار إلى أن دورة استيراد السيارات تستغرق قرابة ثلاثة أشهر، لافتًا إلى أن هناك شحنات تم التعاقد عليها مسبقًا بأسعار صرف مرتفعة، وستصل تدريجيًا إلى السوق خلال الفترة المقبلة. لذلك، يحاول الوكلاء تحقيق معادلة سعرية بين التكلفة القديمة المرتفعة والتكلفة الجديدة الأقل لتفادي خسائر كبيرة، وهو ما أدى إلى انخفاض تدريجي وملموس في الأسعار خلال الفترة الأخيرة.
وتابع أن توقعات المستهلكين بمزيد من التراجع في الأسعار تعتمد بشكل أساسي على استمرار استقرار سوق الصرف وزيادة المعروض من السيارات المستوردة، مؤكدًا أن القطاع بدأ يستجيب بشكل سريع للتحسنات الاقتصادية، وأن زيادة توافر السيارات في المعارض من شأنه إنهاء التشوهات السعرية التي استمرت خلال الأشهر الماضية.

