محمد صلاح لم يحتفل فقط بتأهل منتخب مصر التاريخي إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026، بل خطف الأنظار أيضًا بالطريقة التي نفذ بها إحدى ركلات الترجيح أمام أستراليا، عندما اختار تنفيذها بأسلوب "بانينكا"، في لقطة جسدت الثقة والهدوء في أكثر لحظات المباراة توترًا.
وبعد اللقاء، كشف قائد منتخب مصر، أنه اتخذ القرار في اللحظة الأخيرة، معتبرًا أن المباراة كانت استثنائية وربما تكون الأخيرة له في كأس العالم، لذلك أراد تنفيذ الركلة بطريقة جريئة، لكن ما هي قصة ركلة "بانينكا" التي أصبحت رمزًا للشجاعة في عالم كرة القدم؟
قصة ركلة جزاء “بانينكا”
بدأت الحكاية في نهائي بطولة بطولة أمم أوروبا 1976، عندما التقى منتخبا تشيكوسلوفاكيا وألمانيا الغربية.
بعد انتهاء المباراة بالتعادل، احتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح، وعندما جاء الدور على لاعب الوسط التشيكي أنطونين بانينكا لتسديد الركلة الحاسمة، فاجأ الجميع.
بدلاً من التسديد بقوة إلى أحد الزوايا، لاحظ بانينكا أن الحارس اعتاد القفز مبكرًا نحو أحد الجانبين، فقرر رفع الكرة بخفة في منتصف المرمى.
ارتمى الحارس الألماني بعيدًا، بينما سقطت الكرة بهدوء داخل الشباك، ليقود منتخب بلاده إلى أول لقب أوروبي في تاريخه، وتولد منذ تلك اللحظة مصطلح "ركلة بانينكا" الذي أصبح متداولًا في كل ملاعب العالم.
ولم تكن الفكرة وليدة الصدفة، إذ كشف بانينكا لاحقًا أنه أمضى أشهرًا طويلة يتدرب على هذا النوع من الركلات مع حراس مرمى ناديه، مقابل رهانات بسيطة من الشوكولاتة أو المشروبات، حتى أتقن تنفيذها تحت الضغط.
ورغم بساطة الحركة، فإن تنفيذ "البانينكا" يعد من أصعب أنواع ركلات الجزاء، لأن نجاحها يعتمد على قراءة تحرك الحارس، فإذا بقي الحارس في منتصف المرمى أو تأخر في الارتماء، تصبح الكرة سهلة الإمساك، ويتحول منفذ الركلة إلى هدف للانتقادات.
تاريخ "بانينكا" في كأس العالم
على مدار العقود التالية، نفذ عدد من أشهر نجوم العالم هذه الركلة في مناسبات كبرى، من بينهم زين الدين زيدان في نهائي كأس العالم 2006، وأندريا بيرلو في يورو 2012، وسيباستيان أبرو في كأس العالم 2010، وأليكسيس سانشيز في نهائي كوبا أمريكا 2015، لتصبح علامة على الثقة والجرأة في المباريات الكبرى.
وجاء دور محمد صلاح ليضيف فصلًا عربيًا جديدًا إلى هذه القصة التاريخية، ففي مواجهة أستراليا، تقدم قائد منتخب مصر لتنفيذ الركلة الثالثة في سلسلة الترجيح، واختار تنفيذها على طريقة بانينكا، لترتفع الكرة بهدوء في منتصف المرمى بينما اندفع الحارس إلى أحد الجانبين، قبل أن تستقر داخل الشباك وسط احتفالات جماهيرية كبيرة.
وأسهمت الركلة في فوز مصر بركلات الترجيح 4-2 بعد التعادل 1-1، والتأهل لأول مرة في تاريخها إلى دور الـ16 من كأس العالم.
وهكذا، وبعد مرور خمسين عامًا تقريبًا على ابتكارها، لا تزال ركلة بانينكا واحدة من أكثر اللحظات إثارة في كرة القدم، لأنها لا تختبر فقط مهارة اللاعب، بل تكشف أيضًا عن قوة شخصيته وقدرته على اتخاذ قرار جريء في أكثر اللحظات حساسية، وهو ما فعله محمد صلاح عندما أعاد هذه اللقطة التاريخية إلى الواجهة في ليلة ستظل عالقة في ذاكرة الكرة المصرية.



