على مدار ما يقرب من قرن من تاريخ كأس العالم، ظل المبدأ الأساسي أن قرارات الحكم داخل الملعب نهائية، بينما تتولى لجان الانضباط التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مراجعة العقوبات التي تمتد لما بعد المباراة. ورغم ذلك، شهدت البطولة عددًا محدودًا من القضايا التي أثارت جدلًا واسعًا، سواء بسبب تعديل العقوبة أو رفض تعديلها.
ومن أبرز الحالات، ما حدث في مونديال 1962 حين قاد جارينشا البرازيل إلى نهائي كأس العالم في تشيلي، لكنه تعرض للطرد في مباراة نصف النهائي أمام تشيلي، ما كان يعني غيابه تلقائيًا عن المباراة النهائية. لكن بعد مراجعة القضية، قررت لجنة الانضباط في الفيفا إلغاء الإيقاف، بعدما رأت أن الواقعة لا تستوجب حرمانه من النهائي، مستندة أيضًا إلى الملابسات الواردة في تقرير الحكم.
أشهر حالة في تاريخ كأس العالم
وينظر إلى هذه الواقعة باعتبارها أشهر حالة في تاريخ كأس العالم شهدت تراجعًا عن إيقاف لاعب بعد مباراة، وظلت لعقود المثال الأبرز على تدخل اللجنة التأديبية في عقوبة ناتجة عن بطاقة حمراء.
وفي مونديال 2006 في ألمانيا بنهائي كأس العالم، أشهر الحكم البطاقة الحمراء في وجه زين الدين زيدان بعد اعتدائه على ماركو ماتيراتزي. لم يلغ الفيفا البطاقة الحمراء، لكنه فتح تحقيقًا انضباطيًا في الواقعة، وانتهى إلى معاقبة اللاعبين: زيدان بالإيقاف ثلاث مباريات (استبدلت بخدمة مجتمعية بسبب اعتزاله) وغرامة مالية. و ماتيراتزي بالإيقاف مباراتين وغرامة بسبب الاستفزاز الذي سبق الواقعة.
وأثبتت القضية أن لجان الفيفا قد تعاقب أطرافًا أخرى بعد المباراة، لكنها لم تغير القرار التحكيمي الأصلي بطرد زيدان.
في المقابل، في مونديال 2014، أصيب النجم البرازيلي نيمار بكسر في إحدى فقرات الظهر بعد تدخل من المدافع الكولومبي زونيغا في ربع النهائي.
ورغم الضغوط الجماهيرية والإعلامية لمعاقبة زونيغا بعد المباراة، رفض الفيفا فتح إجراءات تأديبية جديدة، مؤكدًا أن الواقعة تدخل ضمن القرارات التي تعامل معها الحكم أثناء اللقاء. أصبحت القضية نموذجًا لتمسك الفيفا بعدم مراجعة كل الأخطاء أو التدخلات العنيفة بأثر رجعي.
تدخل ترامب
وفي مونديال 2026، أثارت قضية المهاجم الأمريكي فولارين جيري بالوجون جدلًا عالميًا بعدما حصل على بطاقة حمراء في مباراة الولايات المتحدة أمام البوسنة والهرسك.
وبعد تقارير عن تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واتصاله برئيس الفيفا جياني إنفانتينو، قررت لجنة الانضباط تعليق تنفيذ عقوبة الإيقاف لمدة عام تحت المراقبة، ما سمح للاعب بالمشاركة في مباراة دور الـ16 أمام بلجيكا. وأثار القرار انتقادات واسعة، خاصة من الاتحاد البلجيكي، الذي اعتبره سابقة تمس استقلالية القرارات الانضباطية في كأس العالم، بينما دافع الفيفا عن قراره باعتباره تطبيقًا لصلاحيات منصوص عليها في لائحة الانضباط.