شهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري تراجعًا ملحوظًا خلال الأيام الأخيرة، ليهبط إلى أقل من 49 جنيهًا، في تطور اعتبر مؤش على تحسن أداء الاقتصاد المصري واستعادة سوق الصرف قدرًا كبيرًا من الاستقرار، مدفوعًا بحزمة من العوامل الاقتصادية والنقدية التي عززت قوة العملة المحلية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، أن تراجع سعر الدولار يعكس نجاح السياسات الاقتصادية والنقدية التي اتبعتها الدولة خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن هذا التحسن لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء نتيجة مؤشرات إيجابية تعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.
عودة الأموال الأجنبية تدعم الجنيه
وأوضح محسب ـ في تصريحات خاصة لـ صدى البلد ـ أن عودة المستثمرين الأجانب بقوة إلى سوق أدوات الدين الحكومية أسهمت في زيادة التدفقات الدولارية داخل القطاع المصرفي، وهو ما أدى إلى تحقيق توازن أكبر بين العرض والطلب على النقد الأجنبي، وساعد في تراجع سعر الدولار أمام الجنيه.
وأضاف أن هذه التدفقات تعكس ثقة المؤسسات المالية العالمية في قدرة الاقتصاد المصري على مواصلة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق الاستقرار المالي.
اتفاق صندوق النقد يعزز الثقة
وأشار وكيل لجنة الشئون الاقتصادية إلى أن التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع صندوق النقد الدولي بشأن مراجعة برنامج الإصلاح الاقتصادي بعث برسائل طمأنة قوية للأسواق الدولية، وساهم في تعزيز ثقة المستثمرين، فضلًا عن فتح المجال أمام الحصول على تمويلات جديدة تدعم الاحتياطي النقدي للدولة.
وأكد أن استمرار التعاون مع المؤسسات المالية الدولية يمثل أحد العوامل المهمة في دعم استقرار الاقتصاد المصري وتحسين مؤشرات سوق الصرف.
احتياطي تاريخي وتحويلات متزايدة
ولفت محسب إلى أن وصول الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى أكثر من 53 مليار دولار منح البنك المركزي مرونة أكبر في إدارة سوق الصرف، كما عزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية وتأمين احتياجات السوق من النقد الأجنبي.
وأضاف أن الارتفاع الكبير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج أسهم بدوره في زيادة الموارد الدولارية، إلى جانب استفادة مصر من استقرار أسعار النفط عالميًا، بما خفف الضغوط على فاتورة الواردات البترولية.
انعكاسات إيجابية على الاقتصاد
وأكد محسب أن استقرار سوق الصرف ينعكس بصورة مباشرة على تحسين مناخ الاستثمار، ويعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، كما يسهم في الحد من الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكلفة الاستيراد، وهو ما قد ينعكس تدريجيًا على أسعار السلع والخدمات.
وشدد على أن الحفاظ على هذا التحسن يتطلب الاستمرار في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، مع التركيز على زيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز الصادرات، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بما يضمن استدامة قوة الجنيه المصري واستقرار سوق النقد خلال المرحلة المقبلة.
