عاد ملف التصالح في مخالفات البناء إلى واجهة المناقشات البرلمانية من جديد، بعدما تقدم عدد من أعضاء مجلس النواب بطلبات إحاطة للحكومة، طالبوا خلالها بالكشف عن أسباب استمرار تعثر المنظومة، رغم صدور التشريعات المنظمة وإعلان الحكومة أكثر من مرة عن تيسيرات تستهدف تسريع معدلات الإنجاز، مؤكدين أن آلاف المواطنين لا يزالون ينتظرون إنهاء أوضاعهم القانونية بعد سداد الرسوم واستيفاء المستندات المطلوبة.
وأكد النواب أن استمرار بطء الإجراءات وتعطل البت في الطلبات يهدد بفقدان الثقة في أحد أهم ملفات الإصلاح الإداري والعمراني، مطالبين الحكومة بوضع جدول زمني واضح وملزم للانتهاء من جميع الطلبات المتراكمة، مع محاسبة أي جهة يثبت تقصيرها في تعطيل مصالح المواطنين.
عاصم مرشد: آلاف الطلبات معلقة رغم استيفاء الإجراءات
وفي هذا الإطار، تقدم النائب عاصم عبد العزيز مرشد، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري التنمية المحلية والإسكان، بشأن استمرار التعثر في ملف التصالح في مخالفات البناء، وما يشهده من بطء شديد في استكمال الإجراءات، رغم التزام المواطنين بسداد الرسوم والمستحقات المالية واستيفاء الإجراءات القانونية.
وأكد النائب أن المواطنين استقبلوا قانون التصالح باعتباره فرصة لإنهاء واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا، إلا أن الواقع العملي ما زال يكشف عن تفاوت كبير في الأداء بين المحافظات، وتأخر البت في آلاف الطلبات، وهو ما تسبب في تجميد مصالح المواطنين المرتبطة بالعقارات محل التصالح.
وطرح مرشد خمسة تساؤلات رئيسية على الحكومة، طالب خلالها بالكشف عن أسباب استمرار التعثر، وإعلان إجمالي طلبات التصالح التي تم تقديمها، وعدد الطلبات المقبولة والمرفوضة، وأسباب الرفض، فضلًا عن عدد الملفات التي لا تزال قيد الفحص أو انتظار المعاينات، والخطة الزمنية للانتهاء منها.
كما طالب بتوضيح أسباب التفاوت بين المحافظات في معدلات الإنجاز، والإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لتوحيد آليات التنفيذ، ومنع تحميل المواطنين أعباء إضافية أو تعطيل مصالحهم.
وشدد على ضرورة تقديم الحكومة بيانًا شاملًا أمام مجلس النواب يتضمن الموقف التنفيذي للملف على مستوى الجمهورية، وجدولًا زمنيًا ملزمًا لإنهاء جميع الطلبات المتأخرة.
ولاء الصبان: المنظومة تحولت من حل للأزمة إلى مصدر لمعاناة المواطنين
وفي السياق ذاته، تقدمت النائبة ولاء الصبان، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، بطلب إحاطة بشأن استمرار تعطل استكمال إجراءات التصالح، مؤكدة أن حالة من الاستياء تسود بين المواطنين نتيجة بطء الإجراءات، رغم إعلان الحكومة أكثر من مرة عن تقديم تيسيرات لتسريع الملف.
وأوضحت أن الدورة المستندية ما زالت تشهد بطئًا شديدًا، مع استمرار انتقال الملفات بين الجهات المختلفة دون حسم نهائي، وهو ما أدى إلى تعطيل مصالح المواطنين وتحويل منظومة التصالح من وسيلة لتحقيق الاستقرار القانوني إلى مصدر للقلق والمعاناة.
وأشارت إلى أن عدداً كبيراً من المواطنين يواجهون صعوبات في استكمال الإجراءات بعد التصالح، خاصة فيما يتعلق بالحصول على التراخيص الخاصة بالتعلية والإحلال والتجديد، رغم الانتهاء من إجراءات التصالح، بما يفرغ المنظومة من أحد أهم أهدافها.
كما لفتت إلى استمرار تعثر ملفات المتخللات والمباني الواقعة بالقرب من الأحوزة العمرانية، نتيجة تأخر اعتماد الخرائط والتنسيقات الفنية، فضلًا عن استمرار التداخل بين ملفات التصالح وتقنين أراضي أملاك الدولة، بما يؤدي إلى إطالة أمد الإجراءات وتعطيل إنهاء الأوضاع القانونية للمواطنين.
مطالب برلمانية لتسريع الإجراءات
وطالبت النائبة الحكومة بالإعلان عن جدول زمني واضح للانتهاء من جميع الملفات المتراكمة، ووضع خطة لمعالجة أزمة ما بعد إصدار النماذج النهائية للتصالح، بما يسمح للمواطنين باستخراج التراخيص واستكمال الإجراءات القانونية الخاصة بعقاراتهم.
كما دعت إلى الإسراع في تفعيل الربط الإلكتروني الكامل بين المراكز التكنولوجية والإدارات الهندسية والجهات المختصة، للقضاء على الدورة المستندية الطويلة، وتوحيد الإجراءات، بما يحقق الهدف الذي أُنشئت من أجله منظومة التصالح، والمتمثل في تحقيق الاستقرار العمراني والقانوني للمواطنين.
