أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن تقسيم العلوم الدراسية يوضح أن هناك ما يُعرف بـ«العلوم الخادمة»، وهي علوم وُجدت لتخدم غيرها من العلوم الأساسية، وفي مقدمتها علوم الشريعة الإسلامية.
وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الخميس، أن من أبرز هذه العلوم «علم مصطلح الحديث»، الذي وصفه بأنه علم خادم للنص النبوي الشريف، إذ يُعنى بضبط ما ورد عن النبي ﷺ وتمييز صحيحه من ضعيفه، مشيرًا إلى أن هذا العلم يُعد أداة رئيسية تعتمد عليها بقية علوم الشريعة، مثل الفقه وأصول الفقه والفتوى والدعوة والتأليف.
علم الحديث
وأضاف أن علم الحديث لا يمكن الاستغناء عنه في أي فرع من فروع الشريعة، مؤكدًا أن الطعن فيه يُمثل محاولة لهدم الشريعة ذاتها، على اعتبار أنه «العمود الخرساني» الذي يحمل بنيانها، فإذا تم إضعافه أو إسقاطه، تأثر البناء بالكامل.
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن «علم أصول الفقه» يُعد أيضًا من العلوم الخادمة، حيث يُستخدم في استنباط الأحكام الفقهية، كما لفت إلى أهمية علوم اللغة العربية، مثل النحو والصرف، باعتبارها أدوات لفهم النصوص الشرعية من القرآن والسنة، وليست غاية في ذاتها.
وشدد الجندي على أن اللغة العربية تمثل الوعاء الذي نزل به الوحي، موضحًا أن النبي ﷺ تلقى الرسالة باللغة العربية عبر جبريل عليه السلام، رغم تعدد لغات العالم وتطورها المستمر، وهو ما يبرز خصوصية العربية في نقل الأحكام والمعاني الشرعية.
وأشار إلى أن اللغات بطبيعتها تتغير وتتطور عبر الزمن والمكان، مستدلًا باختلاف اللهجات داخل اللغة الواحدة، مثل الإنجليزية البريطانية والأمريكية والأسترالية، فضلًا عن تنوع اللهجات العربية بين الدول، حتى إن بعضها قد يصعب فهمه بين الشعوب.
وبيّن أن القرآن الكريم أدى دورًا محوريًا في حفظ اللغة العربية الفصحى، إذ شكّل معيارًا ثابتًا لها، في مقابل التغير المستمر في اللغات، مؤكدًا أن ألفاظ القرآن «توقيفية» لا تقبل التبديل أو التحوير، وهو ما جعله حجة على اللغة وضابطًا لها.
