قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل غرامة التأخير على الأقساط حرام أم حلال؟.. أمين الفتوى يجيب

البيع بالتقسيط
البيع بالتقسيط

أجاب الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى في دار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد إليه من أحد الأشخاص يقول فيه: "أنا أبيع أجهزة بنظام التقسيط، ويحدث أن يتأخر بعض المشترين عن سداد الأقساط في المواعيد المتفق عليها، فهل يجوز أن أحاسبه على فترة التأخير؟".

وأوضح أمين الفتوى في دار الإفتاء المصرية، خلال تصريحات تلفزيونية، أن البيع بالتقسيط في ذاته جائز شرعًا، ولا مانع من أن يكون السعر في حالة التقسيط أعلى من السعر في حالة البيع النقدي، بشرط أن يتم الاتفاق على الثمن وطريقة السداد بشكل واضح ومحدد قبل إبرام العقد، حتى لا يكون هناك غرر أو جهالة.

وأضاف أن الشريعة الإسلامية حرّمت الربا بجميع صوره، ومنعت استغلال حاجة الناس أو تحميلهم أعباء مالية إضافية بسبب التأخر في السداد، مؤكدًا أنه إذا كان المشتري متعثرًا بالفعل ولا يستطيع السداد بسبب ضيق الحال، فلا يجوز للبائع أن يفرض عليه أي زيادة مقابل التأخير، بل يجب عليه أن يمهله حتى تتحسن ظروفه، مستشهدًا بقول الله تعالى: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ}.

وبيّن أن فرض أي زيادة مالية على المدين المعسر مقابل تمديد فترة السداد يُعد من الربا المحرّم، لأنه يدخل في باب "ربا النسيئة" أو "ربا التأجيل" الذي كان منتشرًا في الجاهلية، حيث يتم زيادة الدين مقابل التأخير في السداد.

وأشار إلى أن الحكم يختلف إذا كان المدين قادرًا على السداد ولكنه يتعمد المماطلة والتأخير دون عذر، ففي هذه الحالة يجوز للدائن أن يطالب بتعويض عن الضرر الفعلي الذي لحق به نتيجة هذا التأخير، بشرط أن يكون هذا التعويض بقدر الضرر الحقيقي فقط، وليس مبلغًا جزافيًا أو نسبة ثابتة يتم تحديدها مسبقًا.

وأضاف أن تحديد نسبة معينة مثل 1% أو 5% عن كل شهر تأخير لا يجوز شرعًا، لأن الضرر يختلف من حالة إلى أخرى، ولا يمكن ضبطه بنسبة موحدة، وإنما يُترك تقديره لأهل الخبرة أو يتم الفصل فيه من خلال التحكيم بين الطرفين وفق كل واقعة وظروفها.

وأكد أن إدراج شرط في عقد التقسيط ينص على فرض زيادة مالية عند التأخير في السداد لا يجوز، لأنه يُعد من الشروط المحرّمة التي تؤدي إلى الوقوع في الربا، موضحًا أن التعويض الجائز هو ما يأتي بعد وقوع الضرر فعليًا، ويكون مرتبطًا بإثبات هذا الضرر، وليس مجرد اتفاق مسبق.

وشدد على ضرورة التفرقة بين المعسر الذي يستحق التيسير والمماطل القادر الذي يجوز مطالبته بالتعويض، مع التأكيد على أن الشريعة الإسلامية تقوم على العدل ورفع الضرر، وتحقيق التوازن بين حقوق الدائن ورحمة المدين.