قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

نجاة عبد الرحمن تكتب: كبرياء منتخب

نجاة عبد الرحمن
نجاة عبد الرحمن

حين يخسر المنتخب النتيجة ولا يخسر الاحترام، تصبح الهزيمة مجرد رقم، بينما يبقى الكبرياء هو العنوان الحقيقي لما حدث داخل الملعب.
لم تكن مواجهة المنتخب المصري أمام نظيره الأرجنتيني في دور الـ16 من كأس العالم 2026 مجرد مباراة كرة قدم عابرة، بل كانت اختبارًا حقيقيًا لفارق الخبرات، وحدود الطموح، وقدرة الحلم على الصمود أمام الواقع. مباراة كشفت الكثير، ليس فقط عن إمكانيات الفريقين، ولكن عن طبيعة كرة القدم الحديثة التي لا تعترف إلا بالتفاصيل الصغيرة.
دخل المنتخب المصري اللقاء بروح قتالية واضحة، مدفوعًا بإيمان جماعي بإمكانية تحقيق المفاجأة، وهو ما انعكس على الأداء داخل الملعب. لم يكن المنتخب مجرد طرف شرفي أمام بطل العالم، بل فرض إيقاعه في فترات طويلة، ونجح في الوصول إلى مرمى الأرجنتين أكثر من مرة، مؤكدًا أن الفارق لم يعد شاسعًا كما كان في الماضي.
في المقابل، أظهرت الأرجنتين وجهها الحقيقي كفريق يمتلك عقلية البطولات. لم تكن الأفضل طوال الوقت، لكنها كانت الأكثر هدوءًا وتركيزًا في اللحظات الحاسمة. هذا النوع من الفرق لا يحتاج إلى السيطرة الكاملة بقدر ما يحتاج إلى استغلال الفرص، وهو ما حدث بالفعل عندما حسمت المباراة لصالحها بثلاثة أهداف مقابل هدفين في سيناريو درامي.
أحد أبرز ملامح اللقاء كان الأداء اللافت للحارس المصري، الذي تصدى لعدد من الكرات الخطيرة، وحافظ على بقاء فريقه في أجواء المنافسة حتى اللحظات الأخيرة. كما برز التنظيم الدفاعي في أوقات كثيرة، رغم بعض الهفوات التي كلفت الفريق أهدافًا كان يمكن تجنبها بمزيد من التركيز.
ورغم الإشادة بالأداء، لا يمكن تجاهل الجدل التحكيمي الذي صاحب المباراة، حيث أثارت بعض القرارات علامات استفهام كبيرة لدى الجماهير والمتابعين. ورغم أن كرة القدم لا تُحسم بالتحكيم وحده، إلا أن مثل هذه اللحظات تترك أثرًا نفسيًا لا يمكن إنكاره، خاصة في مباريات بحجم الأدوار الإقصائية.
ولا يمكن تجاهل حالة الجدل الواسعة التي صاحبت الأداء التحكيمي في المباراة، والتي ذهبت بعض الآراء إلى اعتبارها أقرب إلى تحيز غير مبرر ضد المنتخب المصري، بل وامتدت الاتهامات لتلمح إلى وجود معايير مزدوجة في التعامل مع الفرق العربية داخل مثل هذه المواجهات الكبرى. بعض القرارات بدت قاسية في توقيتها وتأثيرها، مقابل تساهل ملحوظ في مواقف مشابهة لصالح المنافس، وهو ما أعطى انطباعًا لدى الجماهير بأن هناك خللًا يتجاوز مجرد الأخطاء البشرية. وفي مباريات بهذا الحجم، تصبح العدالة التحكيمية عنصرًا حاسمًا لا يقل أهمية عن الأداء داخل الملعب، لأن أي شعور بعدم الإنصاف—خاصة إذا ارتبط بانتماء جغرافي أو هوية—يهدد مصداقية المنافسة ويضع علامات استفهام لا يمكن تجاهلها.
المباراة في مجملها حملت رسالة مهمة: المنتخب المصري قادر على المنافسة، لكنه لا يزال بحاجة إلى مزيد من النضج في إدارة المباريات الكبرى. الفارق لم يكن في المهارة فقط، بل في الخبرة، وفي القدرة على التعامل مع الضغط، وفي استغلال التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق بين الفوز والخسارة.
وفي ظل هذا الجدل، تبرز الحاجة إلى طرح مقترحات عملية تضمن تعزيز العدالة التحكيمية في مثل هذه البطولات الكبرى، وفي مقدمتها توسيع نطاق استخدام التكنولوجيا بشكل أكثر شفافية، مع إتاحة تسجيلات غرفة الـVAR للرأي العام بعد المباريات، بما يضمن وضوح القرارات ويحد من الشكوك. كما يصبح من الضروري تنويع الخلفيات الجغرافية للحكام المشاركين في الأدوار الإقصائية، لضمان تمثيل عادل يقلل من احتمالات التحيز، إلى جانب إخضاع الطواقم التحكيمية لتقييمات معلنة بعد كل مباراة. هذه الخطوات لا تهدف فقط إلى حماية حقوق الفرق، بل إلى صون مصداقية اللعبة نفسها، التي تقوم في جوهرها على تكافؤ الفرص قبل أي شيء آخر.
الخروج من البطولة بهذه الطريقة لا يجب أن يُنظر إليه كإخفاق، بل كنقطة انطلاق. فالأداء المشرف أمام منتخب بحجم الأرجنتين يعكس تطورًا حقيقيًا، ويؤكد أن الكرة المصرية تمتلك مقومات البناء، إذا ما تم استثمارها بشكل صحيح.
في النهاية، قد تكون النتيجة قد منحت بطاقة التأهل للأرجنتين، لكنها منحت المنتخب المصري شيئًا لا يقل أهمية: احترام الجميع، وإثبات أن الحلم لا يزال قائمًا، وأن القادم قد يحمل ما هو أكبر، إذا ما تم التعلم من دروس هذه المواجهة الصعبة.
ويبقى السؤال الأهم بعد كل ما حدث: هل نكتفي بالفخر بالأداء، أم نحول هذا الفخر إلى مشروع حقيقي يبني منتخبًا قادرًا على حسم مثل هذه المواجهات؟ الكبرياء وحده لا يكفي، لكنه البداية… وما بين البداية والإنجاز، هناك عمل طويل لا يقبل التأجيل.
وفي قراءة أكثر حدة لما جرى، لا يمكن فصل نتيجة المباراة عن القرارات التحكيمية التي أثارت جدلًا واسعًا، والتي بدا في بعضها أن ميزان العدالة لم يكن متكافئًا كما يجب. الأخطاء واردة في كرة القدم، لكن تكرارها في اتجاه واحد يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة لا يمكن إسكاتها.
وما يثير القلق أكثر هو الشعور المتنامي لدى الجماهير بأن هناك معايير غير متساوية في التعامل مع المنتخبات، خصوصًا حين يتعلق الأمر بفرق من المنطقة العربية، وهو شعور—even لو لم تثبته الأدلة بشكل قاطع—يظل خطرًا على صورة اللعبة ونزاهتها.
الكرة اليوم لم تعد مجرد مهارة داخل الملعب، بل منظومة عدالة يجب أن تكون واضحة وشفافة للجميع، لأن فقدان الثقة في التحكيم يعني فقدان أحد أهم أعمدة اللعبة نفسها.
وإذا كانت التكنولوجيا قد وُجدت لتقليل الأخطاء، فإن غياب الشفافية في استخدامها أو تفسير قراراتها يفرغها من مضمونها، ويجعلها أداة تزيد الجدل بدلًا من حسمه.
لذلك، فإن المطلوب لم يعد فقط تطوير الأداء داخل الملعب، بل ضمان عدالة حقيقية خارجه، لأن أي بطولة لا تقوم على مبدأ تكافؤ الفرص تظل منقوصة، مهما بلغت قيمتها أو حجمها.
لم تعد أخطاء التحكيم في مباريات المنتخب المصري مجرد حالات فردية يمكن تجاوزها أو اعتبارها جزءًا من طبيعة كرة القدم، بل أصبحت نمطًا متكررًا يثير الشكوك ويطرح تساؤلات مشروعة حول مدى العدالة في التعامل مع الفريق. ففي مواجهة مصر والأرجنتين، ظهرت هذه الأزمة بوضوح منذ الدقائق الأولى، حين تم التغاضي عن تدخل عنيف على أحد لاعبي المنتخب المصري داخل منطقة الجزاء دون الرجوع لتقنية الفيديو، في قرار أثار دهشة المتابعين قبل اعتراض اللاعبين.
وتكررت المشاهد المثيرة للجدل مع مرور الوقت، حيث شهدت المباراة احتساب أخطاء بسيطة ضد لاعبي مصر في مناطق خطيرة، مقابل تجاهل احتكاكات أكثر وضوحًا من جانب لاعبي الأرجنتين. أحد أبرز الأمثلة كان إيقاف هجمة مرتدة واعدة للمنتخب المصري بداعي خطأ غير مؤثر، في الوقت الذي استمر فيه اللعب في لقطات مشابهة لصالح المنافس، وهو ما يعكس غياب مبدأ تكافؤ الفرص في إدارة اللقاء.
كما برز التحيز في التعامل مع البطاقات، حيث حصل لاعبو المنتخب المصري على إنذارات سريعة في أول تدخلات حقيقية، بينما تأخر الحكم في معاقبة لاعبي الأرجنتين رغم تكرار الأخطاء الخشنة. هذا التفاوت في استخدام البطاقات أثر بشكل مباشر على أداء اللاعبين، وجعلهم أكثر حذرًا، في حين منح الأفضلية النفسية للمنافس.
الأمر لم يتوقف عند القرارات الفردية، بل امتد إلى إدارة إيقاع المباراة ككل، حيث أضاف الحكم وقتًا بدل ضائع أقل من المستحق رغم كثرة التوقفات، وهو ما حرم المنتخب المصري من فرصة أخيرة للعودة. كما أن بعض القرارات الحاسمة لم يتم مراجعتها عبر تقنية الفيديو رغم وضوحها، وهو ما يطرح علامات استفهام حول آلية استخدام هذه التقنية ومدى حياديتها.
كل هذه الوقائع تعزز الشعور بأن ما حدث لم يكن مجرد سوء تقدير، بل يعكس نمطًا من التعامل غير العادل، قد يصل في بعض ملامحه إلى التحيز أو حتى العنصرية غير المباشرة. ومع تكرار هذه المشاهد، يصبح من الضروري فتح تحقيقات جادة ومحاسبة المسؤولين، لأن استمرار مثل هذه الأخطاء لا يضر فقط بالمنتخب المصري، بل يضرب مصداقية كرة القدم في مقتل.