حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، من أن العالم يدخل "أصعب مرحلة" في مسار تحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، في ظل تصاعد النزاعات، واتساع فجوات عدم المساواة، وتفاقم أزمة المناخ، داعيًا إلى تحرك دولي عاجل لتسريع وتيرة التنمية.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة -خلال افتتاح الجزء الوزاري للمنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة في مقر الأمم المتحدة اليوم الاثنين- إن العالم حقق تقدمًا خلال العقد الماضي في مجالات خفض وفيات الأطفال والأمهات، وتوسيع الوصول إلى المياه النظيفة والكهرباء والإنترنت والطاقة المتجددة، إلا أن الأزمات المتلاحقة عرقلت هذا المسار.
وأضاف أن الصراعات في الشرق الأوسط أسهمت في ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والمواد الغذائية، وأثرت سلبًا على التجارة والنقل والسياحة العالمية، مجددًا دعوته إلى استعادة اتفاقات وقف إطلاق النار في غزة ولبنان ومنطقة الخليج والالتزام بها، مع احترام حرية الملاحة وفقًا للقانون الدولي.
وتابع أن 36% فقط من أهداف التنمية المستدامة البالغ عددها 139 هدفًا قابلة للتقييم تسير على المسار الصحيح أو تحقق تقدمًا معتدلًا، بينما شهد 15% منها تراجعًا، مؤكدًا أن المطلوب هو تسريع الاستثمار في التعليم، والرعاية الصحية الشاملة، وأمن الطاقة، والحماية الاجتماعية، إلى جانب تعزيز حقوق الإنسان والعمل المناخي.
وفيما يتعلق بالمياه النظيفة والصرف الصحي، قال جوتيريش إن التقرير التجميعي العالمي الذي صدر الأسبوع الماضي يظهر بوضوح التقدم الذي أحرزته الحكومات في السنوات الأخيرة حيث أصبح بإمكان مئات الملايين من الناس الآن الحصول على مياه شرب مُدارة بشكل آمن وخدمات صرف صحي.
لكن العالم ما زال بعيدًا عن تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة حيث لا يزال نحو 2.2 مليار شخص يفتقرون إلى مياه الشرب المُدارة بشكل آمن، و3.5 مليار شخص يفتقرون إلى خدمات الصرف الصحي المُدارة بشكل آمن، وفقا لجوتيريش.
وتابع أنه بسبب الإفراط في الاستهلاك والتلوث وتغير المناخ، يستهلك عالمنا المياه العذبة بوتيرة أسرع من قدرة موارده على التجدد، مما يُخلّف آثارًا دائمة لا رجعة فيها على العديد من أحواض الأنهار والبحيرات والخزانات الجوفية والنظم البيئية للمياه العذبة.
وأكد على ضرورة تعاون الحكومات والقطاع الخاص والشركات والمجتمعات معا لسد الثغرات في التمويل والابتكار والبنية التحتية والقدرات والحوكمة.
ونوه بأنه يجب عليهم توحيد الجهود والاستفادة من الموارد لبناء مؤسسات مسؤولة وعادلة وشاملة تضمن توفير المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي للجميع، وإدارة الطلب المتضارب على المياه، ومعالجة المخاطر المتزايدة الناجمة عن الاستخدام غير المستدام للمياه وتغير المناخ.
وأشار إلى أن مؤتمر الأمم المتحدة للمياه هذا العام سوف يمثل فرصة حاسمة لحشد الجهود الجماعية بشأن هذه القضية.
وتابع بقوله :" بفضل الطاقة النظيفة والميسورة التكلفة، أصبح العالم اليوم أمام مخرج من الاعتماد على الوقود الأحفوري حيث تُعد مصادر الطاقة المتجددة أرخص وأسرع وأكثر مصادر توليد الكهرباء الجديدة قابليةً للتوسع في معظم أنحاء العالم."
وفي العام الماضي، ولأول مرة، تجاوز نمو الطلب على الكهرباء الجديدة الناتج عن طاقة الرياح والطاقة الشمسية جميع معدلات نمو الطلب على الكهرباء الجديدة.
لكن أربعة من كل خمسة دولارات تُستثمر في الطاقة النظيفة تذهب إلى الاقتصادات المتقدمة في حين لا تحصل أفريقيا إلا على 2% فقط من الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة، على الرغم من امتلاكها 60% من أفضل إمكانات الطاقة الشمسية في العالم ولهذا نحن بحاجة إلى خفض تكلفة رأس المال لضمان تدفق الاستثمارات إلى حيث توجد أكبر الفرص.
وشدد جوتيريش على ضرورة توسيع الاستثمارات في الطاقة المتجددة، وتقليص كلفة التمويل للدول النامية، وضمان استخدام الذكاء الاصطناعي لخدمة التنمية وتقليص الفجوات، وليس تعميقها.
ودعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكات الدولية، مؤكدًا أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة يتطلب تعاون الحكومات والقطاع الخاص والبنوك التنموية والمجتمع المدني والشباب، إلى جانب تعزيز التعاون بين دول الجنوب واستمرار الشراكات بين الشمال والجنوب