بعد تكرار حرائق الصيف، اقترحت النائبة شيرين صبري، عضو مجلس الشيوخ ورئيس قطاع أكتوبر وزايد والواحات بحزب حماة الوطن، التوسع في توفير طفايات الحريق داخل المنازل، وتعميم حنفيات الإطفاء المتصلة بشبكات المياه العمومية في الشوارع، ضمن حزمة من الإجراءات العاجلة لتعزيز سرعة الاستجابة للحرائق والحد من الخسائر البشرية والمادية.
مواجهة حرائق الصيف
وأكدت صبري، أن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة والتغيرات المناخية يضاعفان مخاطر الحرائق خلال فصل الصيف، إلا أن الأزمة لا ترتبط بالطقس وحده، في ظل وجود عوامل أخرى تتعلق بغياب الرقابة على بعض المحال والأنشطة التجارية، وانتشار أسلاك وأجهزة كهربائية غير مطابقة للمواصفات.
وأوضحت أن عددًا كبيرًا من المحال، خاصة الموجودة داخل الكتل السكنية وأسفل العقارات، يعمل دون تراخيص، بما يعني عدم خضوعها بصورة كافية لاشتراطات السلامة والحماية من الحرائق، مشيرة إلى خطورة وجود أنشطة تجارية متعارضة بجوار بعضها دون تطبيق مواصفات الأمان الإضافية التي تتطلبها طبيعة هذه الأنشطة.
وطالبت عضو مجلس الشيوخ بتشديد دور الأحياء وأجهزة التفتيش في مراجعة أوضاع المحال والأنشطة التجارية والتأكد من الالتزام باشتراطات الحماية المدنية، مؤكدة أن مواجهة الحرائق يجب أن تبدأ بإجراءات الوقاية والرقابة قبل وقوع الكارثة، وليس بالاكتفاء بالتدخل بعد اندلاع النيران.
وشددت صبري على أهمية تعميم حنفيات الإطفاء المتصلة مباشرة بشبكات المياه العمومية، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، لافتة إلى أن المياه التي تحملها سيارة الإطفاء قد تنفد خلال دقائق من التعامل مع الحريق، ما يجعل وجود مصدر مياه قريب وسريع عاملًا حاسمًا في استمرار عمليات الإطفاء والسيطرة على النيران.
كما دعت إلى مراجعة أوضاع الشوارع الضيقة التي لا تسمح بدخول سيارات الحماية المدنية، خصوصًا السيارات الكبيرة المزودة بالسلالم والمخصصة لإنقاذ المواطنين والتعامل مع حرائق الأدوار المرتفعة، مقترحة دراسة حلول هندسية للأرصفة والطرق بما يتيح مرور سيارات الإطفاء في المناطق القائمة التي يصعب توسيع شوارعها.
وحذرت النائبة شيرين صبري من خطورة انتشار الأسلاك الكهربائية غير المطابقة للمواصفات في الأسواق، مؤكدة أن بعض الأسلاك المستخدمة في تأسيس المنازل وتشغيل أجهزة التكييف لا تتحمل الأحمال الكهربائية أو درجات الحرارة المرتفعة، ما قد يؤدي إلى حدوث ماس كهربائي واندلاع الحرائق.
وطالبت بتشديد الرقابة على الأسواق والأجهزة الكهربائية مجهولة المصدر أو التي يتم تجميعها بطرق غير آمنة، خاصة أجهزة التكييف، مؤكدة ضرورة تفعيل الرقابة لحماية المواطنين من المنتجات التي قد تتحول إلى مصدر خطر داخل المنازل.
واقترحت صبري دراسة آلية للتوسع في توفير طفايات الحريق داخل المنازل، وربط ذلك بإجراءات ترخيص السيارات، بحيث يتم تعزيز ثقافة وجود طفاية حريق بالسيارة وأخرى داخل المنزل، بما يسمح بالتدخل في اللحظات الأولى للحريق قبل امتداده وتحوله إلى كارثة.
هوس تصوير الكوارث والحرائق
وفي سياق متصل، حذرت عضو مجلس الشيوخ من ظاهرة «هوس تصوير الكوارث والحرائق» عبر الهواتف المحمولة، مؤكدة أن بعض المواطنين ينشغلون بتصوير الحوادث بدلًا من المساعدة أو إفساح الطريق أمام فرق الحماية المدنية والإنقاذ.
وأشارت إلى واقعة سقوط أحد المواطنين من شرفة عقار خلال حريق، بينما انشغل عدد من المتواجدين بتصوير المشهد، قائلة إن التدخل الإيجابي والمنظم كان من الممكن أن يسهم في إنقاذ حياته، بدلًا من الاكتفاء بتسجيل لحظة سقوطه ووفاته.
وأضافت أن هوس التصوير قد يصل إلى عرقلة رجال الحماية المدنية أثناء أداء عملهم، مستشهدة بواقعة تعرض أحد قيادات الحماية المدنية للإصابة خلال إطفاء حريق بأحد مصانع الزيوت، بعدما أصر أحد الأشخاص على الاقتراب لتصوير الحريق ودفعه، ما تسبب في سقوطه وإصابته بجرح استلزم التدخل الطبي.
وطالبت صبري بإطلاق حملات توعية موسعة عبر وسائل الإعلام والتلفزيون بشأن كيفية تصرف المواطنين وقت الحرائق والكوارث، والتأكيد على أن مسؤولية المواطن في هذه اللحظات تتمثل في إفساح الطريق أمام فرق الإنقاذ واتباع التعليمات والمساعدة بصورة آمنة، وليس البحث عن مقطع فيديو لنشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
كما دعت إلى إعادة برامج التدريب العملي داخل المدارس على مواجهة الحرائق والزلازل وعمليات الإخلاء، بالتعاون مع أجهزة الحماية المدنية، مؤكدة أن بناء الوعي لدى الأجيال الجديدة يجب أن يبدأ من المدرسة من خلال تدريبات عملية تحاكي كيفية التصرف وقت الأزمات.
وأكدت النائبة شيرين صبري أن منظومة مجابهة الأزمات بالمركز الاستراتيجي في العاصمة الإدارية الجديدة تمثل خطوة مهمة نحو الإدارة الاستباقية والمتكاملة للأزمات، مشددة على ضرورة ربط هذا التطور المؤسسي بمنظومة رقابة ووعي مجتمعي وتنسيق ميداني بين مختلف الجهات.
واختتمت بالتأكيد على أن مواجهة الحرائق في ظل ارتفاع درجات الحرارة تتطلب تحركًا متكاملًا يبدأ من الرقابة على الأسواق والمحال والأنشطة التجارية، ويمتد إلى تطوير البنية اللازمة لعمل الحماية المدنية ونشر ثقافة السلامة والتعامل المسؤول مع الكوارث، قائلة إن الوقاية والاستعداد المسبق يظلان خط الدفاع الأول لحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

