تشهد الحرب الروسية الأوكرانية تحولاً متسارعاً في طبيعة العمليات البرية، مع دخول أعداد متزايدة من الروبوتات والمركبات الأرضية غير المأهولة إلى ساحات القتال، في تطور يصفه خبراء عسكريون بأنه يمثل بداية مرحلة جديدة في الحروب الحديثة، حيث تتولى الآلات تنفيذ مهام كانت حتى وقت قريب حكراً على الجنود.
ويأتي هذا التحول في إطار سعي أوكرانيا إلى تقليص خسائرها البشرية وتعويض الفارق العددي مع القوات الروسية، عبر توسيع الاعتماد على الأنظمة غير المأهولة المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية.
وبحسب تقرير نشرته "الشرق للأخبار"، باتت كتائب من الروبوتات البرية تنفذ آلاف المهام العسكرية على امتداد خطوط المواجهة، بدءاً من نقل الذخائر والمؤن إلى المواقع الأمامية، مروراً بإخلاء الجنود المصابين، ووصولاً إلى الاستطلاع، وزراعة وإزالة الألغام، فضلاً عن تنفيذ عمليات هجومية محدودة في المناطق عالية الخطورة، وهو ما يقلل من الحاجة إلى الدفع بالقوات البشرية في المهام الأكثر خطورة.
وتشير التقارير إلى أن هذه الروبوتات تُطوَّر داخل ورش ومراكز تصنيع موزعة في أنحاء أوكرانيا، حيث يعمل مهندسون وعسكريون على تصميم نماذج متعددة تتلاءم مع متطلبات الجبهة. كما تدعم الحكومة الأوكرانية هذا القطاع عبر برامج تمويل وابتكار تستهدف تسريع إنتاج الأنظمة الأرضية غير المأهولة، في ظل تزايد الاعتماد عليها كأحد أهم عناصر المعركة المستقبلية.
ولا يقتصر التحول على المركبات البرية فقط، إذ تواصل أوكرانيا دمج عمليات الروبوتات مع الطائرات المسيّرة ضمن منظومة قتالية رقمية متكاملة، تعتمد على جمع البيانات الفورية وتحليلها وتوجيه الوحدات القتالية وفق المعلومات الواردة من أرض المعركة. ويرى محللون أن هذا الدمج أسهم في رفع كفاءة العمليات العسكرية وسرعة اتخاذ القرار، مع تقليل المخاطر التي يتعرض لها الجنود في الخطوط الأمامية.
ويؤكد مسؤولون أوكرانيون أن الهدف الرئيسي من هذا التوسع ليس استبدال الجنود بالكامل، وإنما حماية الأرواح وتعويض النقص في القوى البشرية، خاصة مع استمرار الحرب واستنزاف الموارد العسكرية. في المقابل، يرى مراقبون أن هذا السباق التكنولوجي سيدفع روسيا أيضاً إلى تعزيز برامجها الخاصة بالأنظمة غير المأهولة، ما ينذر بدخول الحرب مرحلة جديدة تتنافس فيها الخوارزميات والروبوتات بقدر تنافس الجيوش التقليدية.
ويجمع خبراء الدفاع على أن التجربة الأوكرانية تمثل نموذجاً قد يغيّر العقيدة العسكرية العالمية خلال السنوات المقبلة، إذ لم تعد الحروب تعتمد فقط على التفوق العددي أو قوة النيران، بل أصبحت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية التشغيل عوامل حاسمة في رسم ملامح المعارك البرية وصياغة مستقبل الصراعات المسلحة.

