كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة لعلاج جديد قد يُحدث تحولًا في التعامل مع الاكتئاب المقاوم للعلاج، إذ أظهرت أن تحفيز العصب الحائر بواسطة جهاز صغير يُزرع في الجسم ساعد عددًا كبيرًا من المرضى على تحقيق تحسن مستمر في أعراض الاكتئاب، حتى بعد فشل العلاجات الدوائية التقليدية.
ما هو تحفيز العصب الحائر؟
وأشارت الدراسة، التي نُشرت في صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، إلى أن العلاج الكهربائي للعصب الحائر قد يمثل خيارًا فعالًا للمرضى الذين لم يستجيبوا لمضادات الاكتئاب أو العلاج النفسي.
ويعتمد العلاج على زرع جهاز صغير أسفل الجلد بالقرب من عظمة الترقوة، يشبه منظم ضربات القلب، ويرسل نبضات كهربائية منخفضة الشدة إلى العصب الحائر الموجود في الرقبة.
ويعد العصب الحائر أحد أهم الأعصاب في الجسم، إذ يمتد من جذع الدماغ إلى أعضاء عديدة، ويلعب دورًا أساسيًا في تنظيم المزاج والاستجابة للتوتر والتحكم في المشاعر، وهي وظائف تتأثر بشكل كبير لدى مرضى الاكتئاب.

نتائج الدراسة
وتابعت الدراسة 493 مريضًا يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج لمدة عامين، بعد زرع جهاز تحفيز العصب الحائر لديهم.
وأظهرت النتائج أن:
69% من المرضى حققوا تحسنًا ملحوظًا بعد عام من العلاج.
أكثر من 80% من هؤلاء حافظوا على هذا التحسن خلال العام الثاني.
أكثر من مريض واحد من كل خمسة وصل إلى مرحلة التعافي، حيث تراجعت أعراض الاكتئاب إلى مستوى يسمح بالعودة إلى الحياة الطبيعية.
حتى المرضى الذين لم يستجيبوا خلال السنة الأولى، تحسن نحو 30% إلى 38% منهم خلال السنة الثانية، ما يشير إلى أن العلاج قد يحتاج وقتًا أطول ليُظهر فعاليته.

مرضى استنفدوا جميع الخيارات
وأوضح الباحث الرئيسي الدكتور تشارلز كونواي، أستاذ الطب النفسي بجامعة واشنطن، أن المشاركين في الدراسة كانوا من أصعب الحالات، إذ استمرت نوبات الاكتئاب لديهم في المتوسط 17 عامًا، وجربوا أكثر من 13 وسيلة علاجية مختلفة، من بينها الأدوية والعلاج النفسي والعلاج بالصدمات الكهربائية، دون تحقيق نتائج كافية.
وأضاف أن الفريق فوجئ بأن نحو 20% من المرضى أصبحوا تقريبًا دون أعراض اكتئاب بعد عامين من العلاج.

كيف يعمل العلاج؟
ويرسل الجهاز نبضات كهربائية منتظمة عبر سلك رفيع متصل بالعصب الحائر، لتصل الإشارات إلى مناطق في الدماغ مسؤولة عن تنظيم المزاج والانفعالات، مما يساعد على تهدئة النشاط العصبي غير الطبيعي المرتبط بالاكتئاب.
ويظل الجهاز مزروعًا لفترات طويلة طالما استمر في تحقيق الفائدة، وتتراوح مدة بطاريته بين عامين و16 عامًا حسب نوع الجهاز.

هل يغني عن الأدوية؟
ويشير الباحثون إلى أن العلاج الدوائي والعلاج النفسي ما زالا يمثلان الخط الأول لعلاج الاكتئاب، خاصة باستخدام مضادات الاكتئاب من فئة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs).
ولكن بالنسبة للمرضى الذين لا يستجيبون لدواءين أو أكثر، تقل فرص نجاح الأدوية اللاحقة بشكل كبير، ما يجعل تحفيز العصب الحائر خيارًا علاجيًا واعدًا.

نقطة مهمة يجب الانتباه إليها
رغم النتائج المشجعة، أشار الباحثون إلى أن الدراسة مولتها شركة LivaNova، المصنعة للجهاز المستخدم في التجربة، كما أن بعض الباحثين لديهم علاقات استشارية أو تمويلية مع الشركة، وهو ما يستدعي تفسير النتائج بحذر إلى حين تأكيدها من خلال دراسات مستقلة أخرى.

