النائب محسن البطران ، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ في حواره لـ"صدى البلد":
توفير دخل مناسب للفلاح سيحل ظاهرة التعديات على الأراضي الزراعية
نصيب الفلاح من الأراضي وصل إلى 2100 متر في عهد محمد على وتضاءل الآن لـ120 متر
أكثر من مليون و 300 حالة عقر من الكلاب الضالة تم إثباتها في المستشفيات
يجب أن نحقق الحد الأدنى الضروري من إنتاج الغذاء المصري في الأسواق المحلية
التوسع الرأسي يساهم في زيادة إنتاجية الفدان في مصر
القيادة السياسية تنبأت بتآكل المساحات الزراعية نتيجة الزيادة السكانية
لابد من تعاون مراكز البحوث الزراعية مع الجامعات لإخراج تقاوي محسنة تزيد من إنتاجية الفدان
تم اختزال دور التعاونيات كله في توزيع السماد
توزيع الأسمدة في فترة ثورة 25 يناير خلال عامي 2011 و 2012 شهد مهزلة بكل المقاييس
هناك جهود كبيرة من الدولة للقضاء على الفساد في منظومة توزيع الأسمدة
يجب إعلان سعر الضمان للفلاح قبل بدء موسم الزراعة
لم يتم عمل تعداد زراعي في مصر منذ عام 2010
قال النائب محسن البطران ، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ ، إن القيادة السياسية تنبأت بتآكل المساحات الزراعية نتيجة الزيادة السكانية والتعدي على الأراضي وتفتت الحيازات ، ولذلك كان يجب تتخذ قرارها بالتوسع الأفقي ، ولكن يجب الاستعانة بالبحث العلمي من خلال مركز بحوث الصحراء في قضية التغرات المناخية ، وفي نفس الوقت لابد أن تتعاون مراكز البحوث الزراعية مع الجامعات ويخرجوا لنا تقاوي محسنة لكي نزود إنتاجية الفدان.
وأكد البطران خلال حواره لـ"صدى البلد" أن حل جريمة التعدي على الأراضي الزراعية هو الوعي أولا وأن يكون هناك دخل مناسب للفلاح ، وأن يتوسع الفلاح رأسي بدلا من توسعه أفقي خاصة إذا تمت إزالة المخالفة ، ولو تمت إزالة المخالفة فلن تعود الأرض مرة آخرى لزراعتها لأنها أصبحت أسمنتية.
وإلى نص الحوار……….
في البداية.. حدثنا عن أهمية القطاع الزراعي في مصر؟
القطاع الزراعي في مصر هو من أهم القطاعات في الاقتصاد القومي في مصر ، ويمثل ركن أساسي في تنمية الدولة ، فعلى سبيل المثال يشارك بحوالي 14 % من إجمالي قيمة الناتج المحلي في بيان عام 2024 -2025 ، والآن في بيان عام 2026 – 2027 من المتوقع أن يصل إلى 16 % أو 17 % من الناتج المحلي.
كما أن حجم الصادرات المصرية يلعب دور قوي جدا ، وقيمة الصادرات حوالي 10.6 % مليار دولار منهم 4 % مواد أولية و 6.6 % سلع مصنعة وهي القيمة المضافة ، و 25% من عمالة مصر يعلمون في هذا القطاع الآن ، كما أن حجم الاستثمارات الزراعية في عام 2024 -2025 وصلت إلى أكثر من 73 مليار جنيه مصري ويشارك القطاع الخاص بدور كبير جدا فيها ، ومسئول مسئولية كاملة عن تغذية 60 % من إجمالي سكان مصر ، حيث أن 50 % من سكان مصر يقطنوا في أراضي الريف التي تحتضن هذا القطاع الهام.
ولو نظرنا إلى كل هذه العوامل يتبين لنا أهمية هذا القطاع ودوره المحوري في التنمية المستدامة في مصر ، والدليل على ذلك إنه خلال الـ10 سنوات السابقة من عام 2014 وحتى عام 2025 سنجد أن القيادة السياسية وعلى رأسها الرئيس السيسي أولت أهمية كبيرة جدا لهذا القطاع عن طريق إضافة أراضي جديدة وهي المليون ونصف فدان ، وفي نفس الوقت المليون رأس ماشية وفي نفس الوقت الـ 100 ألف صوبة زراعية ، وإصلاح الري الحقلي برفع كفاءة الري الحقلي ، وزيادة الاستثمارات في هذا القطاع وكل ذلك جعل القطاع يحدث له نوع من النمو.
ولكن المشكلة التي تواجهنا في نقطة آخرى وهي ليس فقط جانب الإنتاج ، لأن كل هذه الاستثمارات التي ضخت في هذا القطاع الهام وصل معدل في هذا القطاع إلى متوسط 4 % ، وهذا معدل مرتفع جدا بعد ما كان هذا القطاع الهام شبه متوقف قبل عام 2014 ، كما أن متوسط النمو في هذا القطاع بجانب الإنتاج يمثل حوالي 4 % تقريبا.
وإذا نظرنا إلى الناحية الآخرى سنجد أن معدل النمو في الاستهلاك وصل للأسف إلى 7 % ، وهذا نتيجة الزيادة الكبيرة في السكان والتغير في السلوك الاستهلاكي ، مما انعكس بأثره على معدل الاستهلاك الفردي نتيجة ارتفاع مستوى الدخول بسبب الهجرة من الريف إلى الحضر ، وكل ذلك ساهم في سرعة النمو في الجانب الاستهلاكي ، وبالتالي حدثت الفجوة الغذائية والتي تتزايد سنويا نتيجة زيادة السكان وزيادة الاستهلاك ، كما أن النمو في الإنتاج غير كافي للزيادة المنتظرة في الاستهلاك ، مما انعكس ذلك على ما يطلق عليه نسب الإكتفاء الذاتي في المحاصيل المختلفة.
فعلى سبيل المثال وصلت نسبة الإكتفاء الذاتي من القمح إلى 47 % ، ونسبة الذرة 50 % ، وبالنسبة للزيوت 33 % ، والسكر ارتفع نتيجة التركيز على بنجر السكر ووصل إلى 70 % ، كما أن اللحوم انخفضت بعد أن كانت 70 % إلى أكثر من 60 % ، وهذا معناه أن الاعتماد بشكل كلي وجزئي بعد ذلك على الإستيراد من الخارج ، حيث إننا نستورد طعامنا بنسبة 40 % من خارج البلاد.
وإذا نظرنا إلى قيمة الجنيه المصري والتناقص في قيمته وسعر الصرف سيضاعف لنا ما يطلق عليه قيمة فاتورة الإستيراد ويزداد العجز ليس في النقص في السلع ، ولكن زيادة العجز نتيجة انخفاض قيمة الجنيه المصري ، وفي نفس الوقت خلال جائحة كورونا والحرب الروسية – الأوكرانية والحرب الإيرانية – الإسرائيلية – الأمريكية أدى إلى ظهور أسباب جيوسياسية ، مما أدى إلى تأثر سلاسل الإمداد بشكل كبير ، مما دعا القيادة السياسية إلى ضرورة التفكير في قضية الأمن الغذائي ، وهي ليست قضية غذاء ولكن قضية أمن قومي ، وبالتالي كان هناك تشجيع من القيادة السياسية بأننا لابد ان ننهض بهذا القطاع ، لأننا لن نحقق 100 % من الإكتفاء الذاتي وهذا ما ذكره الرئيس السيسي خلال افتتاح مشروع الدلتا الجديدة ، ولكن على الأقل يجب أن نحقق ما يطلق عليه الحد الأدنى الضروري من إنتاج الغذاء المصري في الأسواق المحلية.
ماذا حدث خلال الـ 10 سنوات ماضية بخصوص نسبة الإكتفاء الذاتي؟
ماحدث في الـ 10 سنوات الماضية تم إضافة أراضي جديدة والإصلاح الحقلي ، وما يواجه الزراعة في مصر هو ندرة المياه ، فعلى سبيل المثال فإن الاحتياجات المائية في الزراعة المصرية تصل إلى 88 مليار متر مكعب ، في حين أن المتاح من نهر النيل والأمطار والآبار والتحلية لا يتعدى الـ 66 مليار متر مكعب ، وبذلك فهناك عجز وصل من 20 إلى 21 مليار متر مكعب.
وهذا العجز الذي نعالجه نتيجة زيادة الاستثمارات ، وأهمية هذا الموضوع ، كما أن معالجة الصرف الزراعي هو ما يعتمد عليه مشروع الدلتا الجديدة ، حيث إننا نعالج مياه صرف زراعي تصل من 21 إلى 22 مليار متر مكعب ، وهي التي تسد الفجوة ما بين الاستهلاك الكلي المطلوب للزراعة والمتاح ، فلا بد من سد هذه الفجوة بعمل طرمبات خلط ومعالجة ثلاثية وهذا ما تم في مشروع الدلتا الجديدة.
فعلى سبيل المثال هناك طرمبات عظيمة جدا في الدلتا الجديدة تعطي لنا 7 مليون متر مكعب مياه ، وهذا معناه أنها تصل إلى حوالي من 20 إلى 21 مليار متر مكعب سنويا ، وبالتالي يتم سد فجوة المياه ، لأن مشروع الدلتا الجديدة العظيم جدا الذي أسسه جهاز مستقبل مصر هو من وجهة نظري أكبر مشروع تنموي زراعي حدث في مصر على مدار السنوات الماضية ، لأنه يجعلنا كيف نستطيع رفع المياه عكس إتجاهها الطبيعي وعمل معالجة ثلاثية لحوالي 21 مليار متر مكعب وتتم زراعة 2.1 مليون فدان ، وفي نفس الوقت تقيم مجتمعات عمرانية متكاملة في هذه المناطق ، ويتم تشغيل 5 أو 6 مليون مزارع في هذه الأراضي ، كما أن التصنيع الزراعي هو أمل مصر في سد الفجوة.
وكيف ترى مشروع قانون جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة؟
مشروع قانون مستقبل مصر للتنمية هو مشروع قوي جدا ولم يحدث في مصر قبل ذلك ، ونستخدم الموارد المتاحة سواء مياه الصرف الزراعي ونعيد معالجتها بالمعالجة الثلاثية ، وتنتج بعد ذلك حاصلات جديدة.
ولو عودنا إلى مقولة الرئيس السيسي في افتتاح مشروع الدلتا الجديدة فإنه ركز على نقاط مهمة جدا وذلك نتيجة إلمامه الكامل بمشاكل القطاع الزراعي ، حيث أنه ذكر بأنه صعب جدا تحت الظروف المصرية تحقيق 100 % إكتفاء ذاتي.
وهل نستطيع تحقيق اكتفاء ذاتي 100 %؟
نستطيع تحقيق ذلك من خلال زيادة مساحة الأراضي الزراعية ينقسم إلى قسمين أراضي قديمة في الوادي القديم وهي لا تتعدى 5.9 مليون فدان ، وأراضي جديدة مستصلحة تصل إلى 4.5 مليون فدان ، وإذا تم جمعنا الإثنين سنجد أن مساحات الأراضي القديمة والجديدة 10.6 مليون فدان ، وهذا المساحة تعطينا ما تسمى المساحة المحصولية.
ولذلك فهناك فريق بين المساحة الزراعية وعدد الأفدنة الموجودة و المساحة المحصولية ، وطالما يتم الزراعة في الشتاء والصيف أو النيلي ، ولذلك فإننا لدينا 19 مليون فدان ونسبة تكثيف عبارة عن 1.6 % ، وبذلك لدينا مساحة زراعية 1.6 %.
وحينما تحدث الرئيس كان عن التركيب المحصولي ، وقال أن كل منطقة في مصر لديها ما يطلق عليها الميزة النسبية ، أي أن الأرض القديمة لها ميزة نسبية في بعض المحاصيل ، والأرض الجديدة لها ميزة نسبية ، وقال أنه بدلا من زراعة القمح في الأراضي الجديدة يتم إرسال القمح في الأراضي القديمة ، ونأتي ببنجر السكر ونقيم مصانعه في الأراضي الجديدة ، وبالتالي من الممكن الاستفادة من التركيب المحصولي الذي يتلائم مع الميزة النسبية.
من الممكن أن يتم زراعة محاصيل تقليدية ولكن يجب أن نضع أعيننا على السوق العالمي ، فحينما نصدر فواكه ونباتات طبية فإن ذلك يعني أننا نمتلك الميزة النسبية والميزة التنافسية فيجب أن ننتج هذه المحاصيل ونصدرها للخارج لكل نجلب عملة صعبة ونشتري ما نحتاجه ، وإذا وضعناهم معا سنحقق الاكتفاء الذاتي وتصدر للسوق العالمية ، وبجانب ما قامت به الدولة من استصلاح الأراضي وصلت إلى 2.7 مليون فدان.
وهناك عامل نغفله وهو التوسع الرأسي وهو عبارة عن زيادة إنتاجية الفدان ، فعلى سبيل المثال نجد أن متوسط إنتاجية القمح من 25 عام كانت 12 أردب وهو لايكمل 2 طن تقريبا للفدان ، وكان هناك عالم جليل رحمه الله عليه بدأ يعمل على هذه النقطة واسمه عبد السلام جمعة وهو عالم من علماء مركز البحوث الزراعية واستطاع بالعلم ومجموعة من العلماء أن يرفع إنتاجية الفدان كمتوسط لـ 18 ، بما يعني رفع 6 أردب للفدان أي طن لأن الطن 6 أردب ، وحينما رفع طن وإذا قمنا بضربه في 3 مليون فدان سيكون لدينا 3 مليون طن عن طريق هذا التوسع الرأسي ، وهذا يحتاج إلى مجموعة من العلماء ومناطق أو حقول إرشادية ، ونأخذ هذه النتيجة و نخرج تقاوي محسنة ، وهذه التقاوي المحسنة تعطي لنا إنتاجية أعلى وتكون مقاومة للعطش والتغيرات المناخية ، ولذلك يظهر لنا التوسع الرأسي.
ونحن لدينا توسع أفقي وتبذل فيه الدولة مجهود كبير ، وهناك التوسع الرأسي نحتاج إلى الإهتمام بشكل أكبر.
وإذا نظرنا في عهد محمد علي باشا سنجد أنه من بدأ الثورة الزراعية في مصر وقام بإنشاء القناطر الخيرية ، وكانت النتيجة إنه كان متوسط نصيب الفرد في نهاية عصره في القرن الـ 19 عام 1840 نصف فدان أي 2100 متر ، وفي عام 1960 أي بعد 120 عام أصبح نصيب الفرد 1000 متر ، وفي عام 2009 كان نصيب الفرد 400 متر ، وفي عام 2014 أصبح نصيب الفرد 280 متر وإذا استمر الحال على ماهو عليه سيصبح نصيب الفرد 120 متر يأكل ويشرب منهم ويبني سكن يعيش فيه.
كما أن القيادة السياسية تنبأت بتآكل المساحات الزراعية نتيجة الزيادة السكانية والتعدي على الأراضي وتفتت الحيازات ، ولذلك كان يجب تتخذ قرارها بالتوسع الأفقي ، ولكن يجب الاستعانة بالبحث العلمي من خلال مركز بحوث الصحراء في قضية التغرات المناخية ، وفي نفس الوقت لابد أن تتعاون مراكز البحوث الزراعية مع الجامعات ويخرجوا لنا تقاوي محسنة لكي نزود إنتاجية الفدان.
وفي التوسع الأفقي نزود مساحات أما في التوسع الرأسي نزود إنتاجية الفدان ، وهو عامل مهم لكي نحقق الأمن الغذائي.
والعامل الثالث لكي نحقق الأمن الغذائي هو لابد أن ننتج أشياء تقاوم التغيرات المناخية ، والعامل الرابع هو ضرورة وجود ميزة نسبية بمعنى أن ننتج ونصدر بأشياء مصنعة ، ونأتي بالحاصلات والسلع التي نحتاجها لمصر لكي نسد الفجوة.
والعامل الأخير هو أنه هناك بعض السياسات التي لابد أن نأخذها في الإعتبار تهتم بجانب الإنتاج لكي تقلل النمو ، لأننا كما ذكرنا أن هناك نمو في الإنتاج 4 % ونمو في الإستهلاك 7% ، ومهما زودنا في نمو الإنتاج طالما الجانب الاستهلاكي أصبح كما هو ستستمر الفجوة الغذائية وتتزايد ودخلنا في حلقة مفرغة.
ماهي التحديات التي تواجه القطاع الزراعي ؟
التحديات التي تواجه القطاع الزراعي هي ندرة المياه ، لأننا لدينا شح مائي ومتوسط استهلاك المياه في العالم من 800 إلى 1000 متر ، ونحن وصلنا إلى 400 متر مكعب ، أي أننا وصلنا إلى الشح ، ولذلك نحاول عمل محطات معالجة وتحلية ، وكل هذه الأشياء مهمة جدا لكي نزود الكمية المتاحة من المياه ، وهذا ماحدث في مشروع الدلتا الجديدة ، حينما قمنا بعمل طرمبات ومضخات ومعالجات ثلاثية لكي نصل إلى 21 مليار متر مكعب نحتاج إليهم في الـ2 مليون فدان وهذه نقطة هامة.
والتحدي الثاني وهو الأراضي الزراعية ، حيث إننا لدينا ندرة في الأراضي الزراعية ، ويتم زراعتها في الصيف والشتاء ولكي نزود المساحة المحصولية ، وهناك دول كثيرة في العالم تزرع موسم واحد فقط إما في الصيف أو في الشتاء ، والأراضي في مصر فيها صعوبة لكي يتم زراعتها أكثر من مرة ، مما يهلك الأرض ، كما أن خواص التربة القديمة بدأت تتدهور وأصبح لدينا فئة أولى وثانية وثالثة ، نتيجة ارتفاع مستوى الماء الأرضي والملوحة وكل ذلك أثر على التربة نفسها.
ولدينا أيضا التغيرات المناخية وكلها تحديات طبيعية ، ولكننا نستطيع أن نعالجها تعظيم صافي العائد من المتر مكعب من المياه وفدان الأرض ، ونحن لدينا الآن مشكلة ندرة في المياه والأرض ، وبالتالي حينا نزرع ونأخذ القرار لابد أن نعظم الصافي من المتر مكعب ، ولا يجب أن أزرع و أصدر مياه.
وهناك بعض المحافظات استدعينا مسئولين فيها وكانت فيها إفراط في إستخدام المياه وليس لدينا مياه من الأساس ، ويجب دراسة الخطة التي تحتاج إليها الدولة ومدى إحتياجات الدولة ، وليس نزرع ونصدر برسيم لبعض الدول ، وحينما نختار التركيب المحصولي وما هو ذكره الرئيس السيسي لابد أن نعظم صافي العائد من متر مكعب مياه وصافي العائد من الفدان ، وبالتالي نستغل الموارد والتوزيع الأمثل للموارد ، طالما لدينا أمرين يسببوا لنا المشكلة.
وبالنسبة للتغيرات المناخية لابد أن تكون لدينا تقاوي محسنة تقاوم الجفاف وقلة المياه وتمكث فترة قليلة في التربة وكلها عوامل طبيعية ، و لكن هناك موروثات السياسات ، حيث إننا منذ بداية الستينات نفس السياسات ، حيث إننا ليس لدينا توازن ما بين سعر الضمان ومستلزمات الإنتاج ، حيث إننا نزود سعر الضمان كل سنة بنسبة 15 % ، وفي المقابل نجد أن مستلزمات الإنتاج تزيد أضعاف.
وعلى سبيل المثال يحقق الفلاح ربح من الأردب ، ولكن من الناحية الآخرى نجد أن مستلزمات الإنتاج مرتفعة وأسعارها أكثر من الزيادة ، مما يجعل الفلاح يتراجع عن الدخول في هذه الصناعة وهي صناعة الزراعة ، لأن المزارع رجل أعمال ، وإذا ربح سيزرع وإذا لم يربح فلن يزرع.
وهناك مشكلة آخرى وهي عدم وجود توازن في قزمية المساحة ، خاصة وأن 80 % من الفلاحين في مصر يمتلكوا أقل من فدان ، و 85 % يمتلكوا فدان ونصف أو فدانين في الوادي القديم وليس الأراضي الجديدة ، بالإضافة إلى عدم استطاعتنا استخدام إي تكنولوجيا وغياب دور الجمعيات ، نظرا لتركيز الجمعيات على الأسمدة ، ولكن خلال الفترة القادمة "هيتشال" من الجمعيات الأسمدة طبقا للسياسة الجديدة ، لأنه لابد أن تكون هناك كفاءة في توزيع الأسمدة.
كما أن التعاونيات كانت تعمل ودائما تساعد المزارع وتجمع محاصيل وتساعده في المعلومات والماكينات الزراعية وهذا كان سبب إنشاءها ، إلا أنه تم اختزال دور التعاونيات كله في توزيع السماد ، وبالتالي أصبح لدينا سعرين للسماد وهو سعر داخل الجمعية أو المنفذ وسعر السوق السوداء.
وكيف يتم حل مشكلة الأسمدة من وجهة نظرك؟
على مسئوليتي تم حل مشكلة الأسمدة للمزارعين من خلال وضع منظومة مرتبطة بكارت الفلاح و"الكاش ماني" والحيازات الوهمية يتم تصويرها عن طريق الجو ، ويتم تحديد الحيازات الحقيقية ، وسيتم أخذ توزيع الأسمدة من الجمعيات ، حيث أن تم رسم سياسة لتطبيق كل ذلك ، حيث أصبحت الحيازات حقيقية ويتم البدء بمحافظة تلو الآخرى ، وهناك جهود كبيرة من الدولة للقضاء على الفساد في منظومة توزيع الأسمدة على الفلاحين والتي لا يتم حل هذه المشكلة منذ عشرات السنوات ، وكنت أرى ذلك حينما كنت رئيس مجلس إدارة البنك الزراعي وكنت مسئول عن توزيع الأسمدة في فترة الثورة في 25 يناير خلال عامي 2011 و 2012 وكانت مهزلة بكل المقاييس.
وأرى أنه في الفترة الحالية يتم استبعاد الحيازات الوهمية عن طريق الشركات العالمية والتي تقوم بتصوير الحيازات ، ثم يتم تنقية الحيازات ، ثم يتم توزيع الأسمدة وفقا للمساحات والزراعات.
وللأسف ليس هناك دور للجمعيات التعاونية في توزيع الأسمدة ، كما أن البنك الزراعي فقد هويته فأصبح بنك تجاري وليس بنك زراعي ، ولا توجد زراعة تعاقدية ، حيث إنه كان من المفترض أن تكون الزراعة التعاقدية من خلال الجمعيات ، كما أن الرئيس السيسي تحدث عن أهمية الزراعة التعاقدية لحماية المزارع وتقدير الهامش التسويقي ، مثلما نعمل على ملف القصب وبنجر السكر ، ولذلك يجب أن نعمل على بقية الحاصلات ، بحيث يكون المزارع آمن ويعرف سعر المحصول وما يقوم بزراعته.
وكانت لدينا مشكلة كبيرة منذ شهرين ولم تكن للحكومة ذنب فيها وهي أسباب جيوسياسية من خلال ارتفاع أسعار الغاز ، بسبب الحرب الإيرانية – الأمريكية – الإسرائيلية ، مما أدى إلى قطع سلاسل الإمداد وارتفعت أسعار الغاز ، مما كان له تأثير سلبي على إنتاج المصانع والتصدير والسوق المحلي ، لكن ما أثق فيه أن هناك منظومة جديدة لتوزيع الأسمدة.
وللأسف التشريعات السائدة في الزراعة منذ قانون الزراعة عام 1966 أي منذ حوالي 60 عام ، وإذا نظرنا إلى هذا القانون فلم تكن هناك تغيرات مناخية وقطاع خاص في هذا الوقت ، ولكننا نطالب الآن القطاع الخاص أن يدخل ويشارك لكي يرفع عن كاهل الدولة أمور كثيرة جدا كإدارة ، لأن القطاع الخاص لديه قدرة كبيرة جدا على الإدارة ويستخدم أمواله واستثماراته ، وفي بداية الستينات لم يكن هناك قطاع خاص ، ولكن التأمين كله كان تابع للحكومة كقطاع عام.
ولابد من منح القطاع الخاص الضمانات الكافية ولا يتم تركه بدون ضمانات ، ولذلك فلابد من وجود تشريع ولوائح جديدة في التعاونيات لكي نعيد التعاونيات إلى مسارها الطبيعي مثلما يحدث في أوروبا وهولندا وألمانيا ، حيث تقوم بدور عظيم جدا ، أما في مصر فليس هناك دور يذكر للتعاونيات إلا من خلال اختزال دورها في توزيع السماد.
كيف نرفع نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح وماحدث للقمح خلال العام الماضي؟
ماحدث العام الماضي بالنسبة للقمح إنه تم زيادة مساحات القمح من 3 مليون فدان إلى 3 و600 ألف فدان ، مما انعكس على موسم حصاد القمح ، حيث أن موسم حصاد القمح بدأ بنتائج مبشرة.
ومن الممكن رفع نسبة الإكتفاء الذاتي من القمح من خلال أمور بسيطة جدا وهي أولا لابد أن يكون هناك سعر ضمان مجزي للمزارع ، وحينما توليت منصب رئيس الشئون الاقتصادية بوازرة الزراعة كنت أقوم بتسعير القمح ، حيث كنت أقوم بأخذ متوسط 5 سنوات أسعار عالمية ثم أرى تكلفة مستلزمات الإنتاج وأقوم بوضعها في الإعتبار وأضع فترة مكوث المحصول في التربة لمدة 8 أشهر بالإيجار ، وفي الوقت أقوم بالأخذ في الإعتبار المحصول الثانوي وهو التبن وأقوم بوضع كل ذلك في معادلة وأقوم بإخراج سعر الضمان ، بحيث يكون سعر مرتبط بالأسعار العالمية ، ولذلك لابد أن يكون هناك سعر عادل.
كما أن المشكلة التي واجهناها منذ عامين هي إعلان سعر الضمان بعد الزراعة ، لأنه لابد أن يعلن سعر الضمان قبل الزراعة ، لكي يعرف المزارع الأرباح التي سيحققها له المحصول وما هي أرباح المحصول الثانوي ، والمحصول الذي سيزرعه بعد القمح كدورة زراعية طوال العام كيف ستحقق له أرباح ، وكذلك الدورات البديلة.
وعلى سبيل المثال لدينا القمح والذرة ، ولكن ماهي الدورات البديلة ، ولذلك فإن المزاراع يضع سعر القمح وسعر الذرة ثم يضع دورة بديلة ودورة آخرى ، ثم يقوم بعمل مقارنة للعائد من الـ 3 دورات ويختار أعلى دورهم فيهم ويزرع ، ولذلك لابد أن يكون السعر مناسب ونقول للفلاح على سعر الضمان قبل الزراعة بشهرين ، لكي يعرف المزارع ما سيحققه من أرباح إذا زرع القمح.
ولابد أن تكون هناك سهولة في استلام وتسليم المقابل المادي عن طريق البنك الزراعي ، ولابد أن تكون هناك صوامع مجهزة حتى يتم إهدار 15 % التي كانت تأكلهم الطيور في شون البنك الزراعي ، فكل ذلك سيساعد على استجابة المزارع وسيبدأ في الزراعة ، وعلى مراكز البحوث أن تعمل لعمل تقاوي مناسبة ، مما يزيد من الإنتاج مع الأخذ في الإعتبار سياسات من جانب الإستهلاك ، وبالتالي سنقلل ما يطلق عليه معدل الإستهلاك الفردي الذي وصل إلى أعلى مستوياته إلى 140 كيلو ، حيث يصل الإستهلاك العالمي إلى 90 كيلو ، وخصوصا أن مصر أكبر دولة مستوردة للقمح ، ونستورد من دولتين روسيا وأوكرانيا ، وحينما اندلعت الحرب بينهما كانت لدينا مشكلة كبيرة.
وكيف نضمن هامش ربح للفلاح؟
من خلال تقليل التكاليف وزيادة دخل الفلاح ، وهذا الدخل عبارة عن الكمية المنتجة الناتجة من التوسع الرأسي والتقاوي الجيدة والسعر المناسب ، وإذا قمنا بضرب السعر المناسب في إنتاج عالي سيعطينا إيراد كبير ، ثم ننقصه من التكلفة يعطينا ربحية المزارع.
ماهي القضايا التي ناقشتها لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ خلال دور الإنعقاد الأول؟
أول مشكلة قابلتنا كانت مشكلة إيجارات أراضي الأوقاف ، حيث كان لدينا 100 ألف مزارع لديهم مشاكل في الإيجارات ، حيث ارتفع إيجار الفدان من 10 الآف جنيه إلى 50 ألف جنيه كحد أدنى ، أما أراضي الإصلاح الزراعي زادت ولكن ليس بهذا الكم ، على الرغم من أن الرئيس السيسي قال أن ترتفع هذه الإيجارات سنويا ، وليس رفعها بشكل سريع ، وكانت لدينا ورشة عمل بشأنها واستدعينا المختصين ، وقمنا بحساب الإيرادات للمزارع في دورات مختلفة وقمنا بعمل مقارنة بينها وبين الأراضي التي حولها ، ولكن وجدنا أن الأراضي التي حولها لديها طبيعة خاصة وأعددنا دراسة أوضحنا فيها معدل النمو في الإيجارات من 10 سنوات ومستقبلا ومعدل النمو ومستلزمات الإنتاج ، وقمنا بإرسال هذه الدراسات إلى مجلس الوزراء ، وتم رفعها إلى مكتب رئيس الجمهورية والدكتور أسامة الأزهري ، وزير الأوقاف بهدف تخفيض قيمة إيجارات أراضي الأوقاف.
والنقطة الثانية هي مناقشة خطة التنمية الاقتصادية للدولة وجلسنا مع وزيرة التخطيط وركزنا على القطاع الزراعي ومدى إهتمام الدولة بالخطة الجديدة من خلال زيادة زيادة الاستثمارات في الزراعة و المساحة الإنتاجية للأفدنة ، وبذلك ستزيد نتيجة البحث العلمي والصناعات الغذائية ، وكان معنا وزير الصناعة وتحدث عن مشكلة كبيرة جدا وهي أنه لديه هدف لزيادة العائد من صادرات التصنيع لكي تصل إلى 100 مليار دولار ، خاصة وأن تكلفة ما نصدره كبير جدا ، وتحدثت وقتها عن ضرورة الاهتمام بالعدد في القطاع الزراعي ولا نصدر المواد الخام ، ولكن نصدر تصنيع وتحدثنا بشأن ذلك مع محافظة الوادي الجديد حنان مجدي نور الدين ، بحضور نواب الوادي الجديد وطالبنا بالتوقف عن إهدار المياه في الوادي الجديد والتحول من زراعة أرض إلى إقامة مشروعات وتصنيع زراعي وهذا ما توصلنا إليه ، وحينما ارتفعت المساحات من 240 ألف فدان إلى 900 ألف فدان ، ظهرت المشاكل بعد ذلك وهي ندرة المياه ، مما جعل محافظة الوادي الجديد ترفض استصلاح الأراضي وهذا قرار صائب ، مما جعل من يحصل على أراضي الـ 900 ألف فدان يبدأ بتحول بدلا من التوسع في أراضي جديدة تقيم مصانع للقيمة مضافة ولديهم مطار جديد سيتم افتتاحه وفكر منفتح.
ولابد أن ترتبط خطة الدولة في محافظة من المحافظات بنوعية المحصول الذي يتم زراعته ، بحيث لا ندخل في المحاصيل الشارهه للمياه ، والميزة النسبية له في الأسواق العالمية ، ونقوم بعمل مصانع تمور والنباتات الطبية والعطرية ، كما درسنا مشكلة الكهرباء والمياه مع محافظة الوادي الجديد والنواب وتوصلنا إلى عدد من النتائج.
كما تحدثنا عن الزراعة العضوية والأسمدة العضوية وهي مهمة جدا ، لإن إمكانيات مصر من الممكن أن توفر من 25 % إلى 30 % من احتياجا السماد أسمدة عضوية وهو أمر بسيط جدا ، ولكن لابد من تدخل وزارة التنمية المحلية والبيئة والزراعة ، وتوصلنا إلى نتائج جيدة جدا.
كما ناقشنا التغيرات المناخية وقمنا بعمل دراسة مهمة جدا وهي أن رفع درجة حرارة واحدة فقط توثر سلبيا على الإنتاج الكلي من فدان القمح ، وسنفقد عدد من الأفدنة تصل إلى 3 مليون فدان، أي نفقد بدرجة حرارة واحد فقط مليون فدان ، مما يؤثر على العجز في ميزان المدفوعات.
كما تحدثنا عن مشكلة ارتفاع أسعار الدواجن والتي ظهرت في شهر رمضان ، وقمنا بإستدعاء كل صناع الدواجن والمزارع سواء كانوا عينة من صغار المنتجين وبعض كبار المنتجين ، ووجدنا أن المشكلة بسبب أن ارتفاع أسعار الدواجن كان بسبب شهر رمضان من خلال استهلاك الدواجن على موائد الرحمن باعتبارها شيىء أساسي ، وبالتالي يزيد 20 % من الاستهلاك في رمضان ، وبعد رمضان درسنا الحالة ووجدنا أن هناك انخفاض في أسعار الدواجن والبيض ، ولذلك طالبنا بضرورة التصدير ، وتحدثت مع وزير الزراعة بشأن ذلك.
كما إنني حضرت ندوة في مركز البحوث بصناعة الدواجن وأكدت على أنه لابد أن يتم فتح باب التصدير للدواجن والبيض ، ولكن القرار هنا سيكون له توابع ، لأنه لو انخفضت أسعار الدواجن والبيض سنجد أن صغار مربين الدواجن والذين يمثلون 70% يستكملوا الدورة ويخسروا ، لكن حينما تأتي دورة أخرى يعلن عدم تربية دواجن وخصوصا أن معظم الدواجن مفتوحة وهو خطر ، لأن العنابر المغلقة تسمن الدواجن بشكل أسرع وبها منتج أضمن ، وبالتالي لدينا مشاكل في الدواجن.
كما تحدثنا عن خطة التوسع الأفقي بالتفصيل في الوادي الجديد وتحدثنا عن المقررات السمادية وكان لديها مشكلة فيها منذ شهر ، حيث كان هناك إنخفاض في المقررات السمادية في المحصلات المختلفة ، وذلك نتيجة العوامل الجيوسياسية والتي أثرت على المنطقة كلها ، ولكن بعد علاج البطاقات الوهمية والحصر الفعلي ونقل مسئولية الأسمدة إلى جهة آخرى سيتم حل مشكلة المقررات السمادية ، مع فرض رسم صادر مرتفعة على الصادرات طالما أسعار الأسمدة مرتفعة في الخارج ، وعمل صندوق دعم الأسمدة ، وأن نشترى من الشركات الخاصة في مصر وتوسيع عرض الأسمدة.
كما تحدثنا عن دور الجمعيات والمشاكل التي تعاني منها ، وتحدثنا عن المتبقيات من المبيدات وأثر ذلك على صحة الإنسان ، وقمنا بعمل دراسة واستدعينا المعامل المختلفة ، وناقشنا القروض الزراعية ودور البنك الزراعي لأننا لدينا مشاكل أمام المزارعين ومنها تدوير القروض وعدم وجود بنك داعم للتنمية الزراعية ، لأنه إنتقل بدوره من التنمية الزراعية إلى التجاري ، ولكننا نريد أن يستمر البنك ويتم تعديل اللوائح والتشريعات لكي تكون داعمة للمزارع.
كما تحدثنا عن منظومة الأمن الغذائي وقمنا بعمل دراسة كاملة فيها وقدمناها لمجلس الشيوخ ورفعناها لوزير الزراعة ، وتحدثنا فيها على دور القطاع الزراعي والتحديات التي تواجه القطاع الزراعي والسياسات المطبقة في القطاع الزراعي ، وكيفية علاج الآثار السلبية للموروثات السياسية الموجودة في القطاع الزراعي.
كما تحدثنا عن توافر الأسمدة وسياسة الإستثمار العام وكيفية تشجيع القطاع الخاص لكي يزرع أو يصنع ويصدر وتحدثنا عن فكرة وجود قاعدة بيانات وهي نقطة مهمة جدا ، فإذا كان لدينا بيان نستطيع أن نتخذ القرار ودراسة توابعه ، وحينما كنت رئيس الشئون الاقتصادية بوزارة الزراعة في الفترة من عام 2009 – 2010 قمت بعمل آخر تعداد زراعي وحصرنا فيه كل شيىء في الزراعة ، لأنني كان لدي قاعدة بيانات ، ومنذ هذا التاريخ لم يتم عمل تعداد زراعي ، وبالتالي ليس لدينا قاعدة بيانات ولذلك لن نستطيع قياس الآثار السلبية لأي سياسة.
وماهي أبرز مشروعات القوانين التي ناقشتها لجنة الزراعة خلال دور الإنعقاد الأول؟
مشروع قانون الزراعة ووضعنا فيه كل فكرنا ومشروع قانون التعاونيات الزراعية ، وفوجئنا في كل موضوعات مجلس الشيوخ بالحديث عن أهمية دور القطاع الخاص في كافة المجالات.
وحينما نتحدث مشروع قانون جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة سنجد أن القطاع الخاص يؤدي دور كبير فيه ، وبالتالي فإن دور القطاع الخاص قوي جدا ولابد من منحه دوره وحمايته لأنه يستخدم ماله ، وبالتالي لابد أن نشعره بالطمأنينة وأنه سيكون هناك عائد من مشاركته وربح ، وإذا حدث ذلك سنتوسع في القطاع الخاص و سنؤجر عمالة وسنرفع من على عبء الدولة تشغيل هذه العمالة ومنحهم مرتبات ، وكل ذلك يحتاج إلى تشريعات حتى لو سيتم فرض ضرائب على القطاع الخاص خاصة وأنه يحقق أرباح.
ماهو تعليقك على التعديات على الأراضي الزراعية .. وهل نحتاج إلى تغليظ العقوبات عليها؟
نربط هذه الجريمة بالعائد الربحي وقزمية مساحات الأراضي ، حتى لو كانت قزمية المساحات والعائد الربحي قليل ، فإذا كان مثلا لدي أي مزارع نصف فدان ، والمتر بـ 4 الآف جنيه نتيجة الضغط السكاني ، ولذلك فإنه مهما زرع هذا المزارع فلن يجد أي ربح ، وإذا باع ربع فدان بـ3 مليون جنيه ، فإنه لديه متطلبات ، ولذلك إذا كان هناك ما يمنعه من التعدي على الأراضي الزراعية ، فلابد من أن تكون صناعة الزراعة ربحية عن طريق أن يزرع ويكون لديه عائد ربح ، لذلك يلجأ المزارع للتعدي على الأراضي الزراعية لأنه يريد بناء مثلا 100 متر أو أنه تعب من الزراعة ولا يجد جدوي من دخلها أو أنه ليس لديه أحيزة عمرانية في القرية التي يقطنها أو ليس لديه ظهير صحراوي للمحافظة التي يتبعها.
وأرى أن حل لجريمة التعدي على الأراضي الزراعية هو الوعي أولا وأن يكون هناك دخل مناسب للفلاح ، وأن يتوسع الفلاح رأسي بدلا من توسعه أفقي خاصة إذا تمت إزالة المخالفة ، ولو تمت إزالة المخالفة فلن تعود الأرض مرة آخرى لزراعتها لأنها أصبحت أسمنتية.
ماذا عن الخدمات البيطرية وما تستطيع الدولة عمله لمواجهة ظاهرة الكلاب الضالة؟
الكلاب الضالة تمثل مشكلة كبيرة جدا ، والتقينا في اللجنة هيئة الخدمات البيطرية ووزارة التنمية المحلية ومناديب من محافظة الجيزة وسكرتير عام المحافظة ، ووصلت إليها إعتداءات من الكلاب الضالة لبعض الأطفال خصوصا في شمال سيناء ، وكان لابد أن نستدعي الجهات المختصة.
وفوجئنا بأن مشكلة الكلاب الضالة متشعبة لأن الكلاب تلد كل أسبوعين ، ومعنى ذلك أن هناك نمود غير عادي ، وليس هناك أماكن لإحتجازهم ، لأنهم يحتاجوا إلى أماكن واسعة ، وفصل الإناث عن الذكور ولابد من تطعيمهم ، كما أن تكلفة تطعيمهم تصل إلى المليارات سنويا.
ولو لم تلتفت الدولة إلى مشكلة الكلاب الضالة ولجأت إلى حلول قاطعة فيها ستكون هناك مشكلة كبيرة جدا ، وخصوصا أن أكثر من مليون و 300 حالة تم إثبات عقرها من الكلاب الضالة في المستشفيات ، وأرى أنه لابد من وجود منظومة علاج ، وخصوصا أن القمامة في أماكن كثيرة ، ويجب على الحكومة أن تضع سياسة للحد من هذه الظاهرة.
وما هي مقترحاتك لحل مشكلة الكلاب الضالة؟
يجب فصلهم و تعقيم هذه الكلاب من خلال الحقن ، خاصة وأنها تكون في حالة صرع حينما تقوم بعقر المواطنين في الشوارع.
في النهاية.. هل يحتاج مجلس الشيوخ من وجهة نظرك إلى تعديلات دستورية لمنحه صلاحيات أكبر؟
بالتأكيد أؤيد ذلك ، لأن مجلس الشيوخ له قيمته بأعضاءه ، كما أن الرئيس يختار من أعضاء مجلس الشيوخ الكفاءات في كافة أجهزة الدولة سواء كانوا قضاء أو وزراء ، حيث إننا لدينا كم كبير جدا من الوزراء في مجلس الشيوخ ، وكم كبير جدا من القيادات ذات الفكر السياسي وقامات اقتصادية عظيمة جدا.
ولذلك فإنني أرى أن مجلس الشيوخ بجانب اختصاصه بعمل الدراسات الكاملة ، لابد أن نمنحه صلاحيات تشريعية.

















