قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

معركة التنقيب في بحر الشمال تطرق أبواب داونينج ستريت وقطاع النفط يراهن على بيرنهام

معركة التنقيب في بحر الشمال تطرق أبواب داونينج ستريت وقطاع النفط يراهن على بيرنهام
معركة التنقيب في بحر الشمال تطرق أبواب داونينج ستريت وقطاع النفط يراهن على بيرنهام

كثفت جماعات الضغط الممثلة لقطاع الطاقة في بريطانيا تحركاتها للضغط على الحكومة البريطانية المرتقبة بعدما وجهت رسائل إلى أكثر من 400 نائب من حزب العمال، دعت فيها إلى السماح بتنفيذ المزيد من عمليات التنقيب عن النفط والغاز في المياه البريطانية، مؤكدة أن هذه الخطوة ضرورية لتعزيز أمن الطاقة ودعم الإنتاج المحلي.

وقد ضمن العمدة السابق لمانشستر الكبرى، آندي بورنهام، خلافة كير ستارمر في زعامة حزب العمال ورئاسة الوزراء في بريطانيا، بعد نيله تأييد عدد كاف من نواب الحزب، وفق تعداد داخلي.

وأكدت الجماعات وفق - صحيفة الجارديان- أن توسيع أنشطة التنقيب سيبعث برسالة واضحة تعكس التزام الحكومة بالصناعة البريطانية وقاعدتها الصناعية والقوى العاملة الماهرة، التي أسهمت في دعم اقتصاد البلاد على مدى عقود، محذرة من أن استمرار القيود على القطاع قد يهدد الاستثمارات والوظائف ويقوض تنافسية صناعة الطاقة في المملكة المتحدة.

ومع اقتراب انتقال السلطة في المملكة المتحدة، تأمل صناعة النفط والغاز في بحر الشمال توسيع جهودها لكسب تأييد القيادة الجديدة المنبثقة عن حزب العمال، في محاولة للحفاظ على مستقبل القطاع وسط توجهات حكومية جديدة في مجال الطاقة.

وتتجه الأنظار إلى أندي بيرنهام، المرشح الأبرز لتولي رئاسة الوزراء خلال الأيام المقبلة، إذ تراهن شركات النفط والغاز على أجندته الهادفة إلى إعادة إحياء الصناعة البريطانية، باعتبارها فرصة لإقناع الحكومة بدعم التنقيب عن النفط والغاز المحلي وتعزيز دور القطاع في تحقيق أمن الطاقة والحفاظ على الوظائف والقدرات الصناعية.

وفقًا لتقرير الصحيفة البريطانية، دعت مجموعة الضغط الصناعية "أوفشور إنرجيز يو كيه" (OEUK) الحكومة المقبلة إلى منح المزيد من تراخيص التنقيب عن النفط والغاز في المياه البريطانية، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية لتعزيز أمن الطاقة المحلي، والحفاظ على القاعدة الصناعية والوظائف الماهرة التي دعمت الاقتصاد البريطاني لعقود.

وأكدت المجموعة، في رسالتها، أنها تؤيد توجه الحكومة نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات، لكنها شددت على أن تحقيق انتقال عادل وناجح في قطاع الطاقة يتطلب استراتيجية متوازنة تشمل جميع مصادر الطاقة، وتستند إلى القدرات الصناعية الحالية بدلًا من التخلي عنها بشكل متسارع، بما يضمن الحفاظ على الاستثمارات والخبرات الوطنية خلال مرحلة التحول.

أفادت صحيفة الجارديان بأن هذه الضغوط تتماشى مع تعهدات أندي بيرنهام بإحياء القاعدة الصناعية البريطانية بعد سنوات من التراجع، عبر تعزيز ما يصفه بـ"السيادة الإنتاجية" في قطاعات استراتيجية تشمل الصلب والدفاع والغذاء والطاقة.

وفي المقابل، لا يزال مصير مشروعي "روزبانك" و"جاكداو"، وهما من أكبر مشاريع النفط والغاز المرتقبة في بحر الشمال، غير محسوم منذ صعود حزب العمال، الذي تعهد بوقف منح تراخيص جديدة للتنقيب عن النفط والغاز.

إلا أن التقرير أشار إلى وجود مخرج قانوني وسياسي، يتمثل في أن المشروعين حصلا بالفعل على الموافقات الأساسية خلال ولاية الحكومة السابقة، ما يجعل المضي في اعتمادهما النهائي لا يُعد مخالفة مباشرة لتعهدات الحزب الانتخابية.

كما لفت التقرير إلى تحول ملحوظ في موقف حزب العمال، إذ تشير المؤشرات إلى أن وزير الطاقة، إد ميليباند، الذي كان من أبرز المعارضين للمشروعين، ولا سيما مشروع "روزبانك" الذي سبق أن وصفه بأنه "تخريب مناخي"، يعيد تقييم موقفه في ضوء اعتبارات أمن الطاقة، والحفاظ على الوظائف، ودعم الصناعة البريطانية.

وتعكس هذه التطورات الانقسام العميق حول مستقبل سياسة الطاقة في المملكة المتحدة.

فمن ناحية، تؤكد مجموعة "أوفشور إنرجيز يو كيه" (OEUK) وممثلو الصناعات الكيميائية أن بريطانيا ستظل بحاجة إلى النفط والغاز لعقود مقبلة، معتبرين أن القضية الأساسية لا تتمثل في الاستغناء عن الوقود الأحفوري، بل في ما إذا كانت البلاد ستنتج احتياجاتها محليًا أم ستعتمد بصورة أكبر على الواردات في ظل بيئة جيوسياسية تتسم بقدر متزايد من عدم اليقين.

في المقابل، ترى المنظمات البيئية، وفي مقدمتها "أبليفت" (Uplift)، أن التوسع في منح تراخيص جديدة للتنقيب لن يعزز أمن الطاقة بالشكل المأمول، داعية إلى تسريع الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، ومساعدة الأسر على تقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري، بدلا من الاستجابة لمطالب شركات النفط والغاز التي حققت أرباحًا كبيرة في وقت تواجه فيه الأسر البريطانية ارتفاعًا مستمرًا في فواتير الطاقة، بحسب صحيفة الجارديان.

ولا تقتصر الضغوط على البعد البيئي، إذ يواجه أندي بيرنهام تحديا اقتصاديا يتمثل في استعادة تنافسية الشركات البريطانية.

وأشار تقرير مشترك صادر عن اتحاد الصناعة البريطاني (CBI) و"إنرجي يو كيه" (Energy UK) إلى أن أسعار الكهرباء في المملكة المتحدة تزيد بنحو 45% على متوسط أسعارها في دول مجموعة السبع، نتيجة الاعتماد الكبير على الغاز المستورد مرتفع التكلفة.

ونقل التقرير عن كبيرة الاقتصاديين في اتحاد الصناعة البريطاني، لويز هيليم، قولها إن ارتفاع أسعار الكهرباء يمثل عبئًا يحد من الإنتاجية ويضعف القدرة التنافسية للاقتصاد البريطاني، داعية الحكومة الجديدة إلى جعل خفض تكاليف الطاقة على الشركات أحد أبرز أولوياتها منذ اليوم الأول لتولي السلطة.