تحول البحر الأسود منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية إلى واحدة من أخطر مناطق الملاحة في العالم، حيث لم تعد المخاطر تقتصر على السفن العسكرية، بل امتدت إلى سفن الشحن التجارية وأطقمها من جنسيات مختلفة، وكان آخر الضحايا البحار المصري إبراهيم محمد عطية، الذي لقي مصرعه إثر هجوم بطائرات مسيرة استهدف سفينة بضائع أثناء وجودها في أحد الموانئ الأوكرانية.
الهجوم، الذي أسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد طاقم السفينة، بينهم إبراهيم عطية، أعاد إلى الواجهة التساؤلات حول مدى تأثر أطقم السفن التجارية بالصراع الدائر في البحر الأسود، خاصة مع استمرار استهداف الموانئ والمنشآت البحرية، رغم أن السفن المدنية لا تشارك في العمليات العسكرية.
_825_061503.jpg)
هجوم على سفينة شحن داخل ميناء أوديسا
وبحسب المعلومات المتداولة، تعرضت سفينة شحن تملكها شركة سورية وترفع علم توغو لهجوم بطائرات مسيرة أثناء وجودها في ميناء بيفديني بمدينة أوديسا جنوب أوكرانيا، أحد أهم الموانئ المطلة على البحر الأسود.
وأدى الهجوم إلى إصابة مباشرة للسفينة، ما تسبب في أضرار مادية كبيرة وسقوط ضحايا بين أفراد الطاقم، حيث لقي ثلاثة بحارة مصرعهم، هم القبطان السوري فادي منصور، وكبير المهندسين السوري علي رضا، وكبير الضباط المصري إبراهيم محمد عطية، فيما أصيب أربعة آخرون بإصابات متفاوتة.
وحتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من الجانب الروسي بشأن الواقعة أو تفاصيل الهجوم.
من هو إبراهيم محمد عطية؟
ينتمي إبراهيم محمد عطية إلى محافظة كفر الشيخ، وكان يعمل كبيرًا للضباط على متن سفن الشحن التجارية، وهي مهنة تعتمد على السفر المستمر بين الموانئ الدولية ونقل البضائع عبر خطوط الملاحة البحرية.
وتؤكد أسرته أن طبيعة عمله كانت تفرض عليه قضاء فترات طويلة خارج البلاد، متنقلًا بين دول مختلفة، بحثًا عن لقمة العيش وتأمين مستقبل أسرته.
وخلف البحار المصري طفلين، هما محمد ومكة، اللذان أصبحا يواجهان فقدان والدهما بعدما انتهت رحلته المهنية بشكل مأساوي داخل أحد الموانئ الأوكرانية.
الأسرة تروي اللحظات الأولى
وكشفت أسرة إبراهيم عطية تفاصيل الساعات الأولى عقب تلقي نبأ الوفاة، مؤكدة أنها علمت بالحادث صباح يوم 13 يوليو الجاري.
وقالت الأسرة إن الخبر وصل إليها في نحو الساعة الحادية عشرة صباحًا، ومنذ تلك اللحظة بدأت رحلة البحث عن تفاصيل ما حدث، ومحاولة التواصل مع الجهات المعنية لمعرفة مصير الجثمان والإجراءات المطلوبة لإعادته إلى مصر.
وأضافت أن المعلومات المتوافرة لديها لا تزال محدودة، خاصة فيما يتعلق بالمصابين الذين كانوا على متن السفينة، موضحة أن الناجين نقلوا إلى مستشفيات داخل أوكرانيا، بينما لا تزال الأسرة تحاول الوصول إلى معلومات دقيقة بشأن حالتهم.
استغاثة لإعادة الجثمان
وأكدت الأسرة أنها توجهت إلى السفارة المصرية، وقدمت طلبًا للتدخل العاجل من أجل إنهاء إجراءات نقل الجثمان إلى أرض الوطن.
وقالت إن مطلبها الوحيد في الوقت الحالي هو إعادة جثمان إبراهيم إلى مصر لدفنه بين أسرته وذويه، مشيرة إلى أن جميع أفراد العائلة يعيشون حالة من الحزن والصدمة منذ تلقي نبأ الوفاة.
ويستلزم نقل جثامين المصريين المتوفين بالخارج عددًا من الإجراءات القانونية والإدارية، تشمل إصدار التصاريح اللازمة من السلطات المحلية، والتنسيق بين السفارة المصرية والجهات المختصة في الدولة التي وقع بها الحادث، قبل السماح بنقل الجثمان إلى البلاد.
البحر الأسود.. ممر تجاري تحول إلى منطقة خطر
منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، أصبح البحر الأسود واحدًا من أكثر مناطق الملاحة البحرية توترًا في العالم، بعدما تحولت موانئه إلى أهداف متكررة للهجمات العسكرية.
ورغم أن العديد من السفن التي تعمل في المنطقة مخصصة لنقل الحبوب والبضائع التجارية، فإن استمرار الضربات الجوية والطائرات المسيرة جعل أطقمها تواجه مخاطر متزايدة، خصوصًا أثناء عمليات الرسو والتحميل داخل الموانئ الأوكرانية.
وتعد موانئ أوديسا وبيفديني وتشورنومورسك من أهم المنافذ البحرية لتصدير الحبوب والسلع الأوكرانية، وهو ما جعلها ضمن المناطق التي تشهد هجمات متكررة خلال السنوات الأخيرة.






