تتزايد الضغوط على شبكات الكهرباء مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة خلال فصل الصيف نتيجة ارتفاع معدلات الاستهلاك، وهو ما يجعل استقرار التيار الكهربائي أحد أبرز المؤشرات على كفاءة منظومة الطاقة.

انتظام إمدادات الكهرباء
وخلال صيف 2026، تمكنت مصر من الحفاظ على انتظام إمدادات الكهرباء رغم زيادة الأحمال، في ظل خطة متكاملة اعتمدت على تطوير البنية التحتية، والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، ورفع كفاءة المحطات، إلى جانب ترشيد الاستهلاك.
الاعتماد على الغاز الطبيعي
ويؤكد خبراء الطاقة أن هذه النتائج تعكس نجاح استراتيجية مصر 2030 في تحقيق أمن الطاقة، وتقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي، وتعزيز قدرة الدولة على تلبية الطلب المحلي مع التوسع في مشروعات المستقبل.
التحدي الأكبر لمنظومة الكهرباء
وأكد الدكتور محمد عبد الفتاح، استشاري الاستدامة واستراتيجيات الطاقة المتجددة، أن فصل الصيف يمثل التحدي الأكبر لمنظومة الكهرباء، نظرًا للزيادة الكبيرة في معدلات الاستهلاك، موضحًا أن استقرار التيار الكهربائي خلال صيف 2026 يعكس نجاح الدولة في بناء منظومة طاقة أكثر تنوعًا وقدرة على مواجهة الضغوط، بعيدًا عن الاعتماد على مصدر واحد لتوليد الكهرباء.

استثمارات ضخمة لتطوير قطاع الكهرباء
وقال عبد الفتاح، خلال استضافته ببرنامج "48 ساعة اقتصاد" المذاع عبر قناة TEN، إن الدولة نفذت خلال السنوات الأخيرة استثمارات ضخمة لتطوير قطاع الكهرباء، شملت تحديث المحطات التقليدية ورفع كفاءتها، إلى جانب إنشاء محطات إنتاج عملاقة، وفي مقدمتها محطات سيمنز، وهو ما ساهم في تعزيز قدرات الشبكة القومية واستيعاب الزيادة المستمرة في الأحمال.
تطوير المحطات التقليدية
وأضاف أن خطة الدولة لم تقتصر على تطوير المحطات التقليدية، بل شملت أيضًا التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وعلى رأسها مجمع بنبان للطاقة الشمسية، بما يدعم تنويع مزيج الطاقة ويعزز استقرار الإمدادات الكهربائية، مؤكدًا أن هذه المشروعات تمثل خطوة مهمة في تنفيذ رؤية مصر للتحول إلى مركز إقليمي لتداول وإنتاج الطاقة.

استمرار تشغيل المصانع
وأوضح أن استمرار تشغيل المصانع دون تأثر، إلى جانب انتظام التغذية الكهربائية للمنازل، يعكس قدرة منظومة الكهرباء الحالية على تلبية احتياجات السوق المحلية، مع توفير فرص مستقبلية لزيادة صادرات الطاقة.

وأشار استشاري الاستدامة إلى أن استراتيجية مصر 2030 تعتمد على عدة محاور رئيسية لتحقيق أمن الطاقة، تشمل تنويع مصادر إنتاج الكهرباء، والتوسع في الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، بالإضافة إلى تأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء.
استهلاك الكهرباء في مصر
ولفت إلى أن ترشيد استهلاك الكهرباء يعد أحد أهم عناصر نجاح هذه الاستراتيجية، خاصة أن القطاع السكني يستحوذ على نحو 60% من إجمالي استهلاك الكهرباء في مصر، وهو ما يجعل نشر ثقافة الاستخدام الرشيد للأجهزة الكهربائية ورفع كفاءة الاستهلاك داخل المنازل من العوامل المؤثرة في تقليل الطلب على الغاز الطبيعي.
وأضاف أن القطاع الصناعي بدأ هو الآخر في تحديث معداته وتحسين كفاءة التشغيل، بما يسهم في خفض استهلاك الطاقة وتقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي، مشيرًا إلى أن نحو 80% من محطات إنتاج الكهرباء في مصر تعمل بالغاز الطبيعي، الأمر الذي يجعل أي خفض في الاستهلاك ينعكس بشكل مباشر على تقليل فاتورة الاستيراد وتعزيز الاستفادة من الإنتاج المحلي.
مشروعات الطاقة المتجددة
وأكد عبد الفتاح أن التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، إلى جانب تحسين كفاءة استهلاك الكهرباء في المنازل والمصانع، يمثلان ركيزتين أساسيتين لضمان استدامة منظومة الطاقة في مصر، وتحقيق مستهدفات استراتيجية 2030، بما يعزز أمن الطاقة ويدعم جهود الدولة في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.



