حذرت الأمم المتحدة من تدهور الأوضاع الإنسانية في مدينة الأُبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، معتبرة أن استمرار القتال وتصاعد انعدام الأمن قد يحول المدينة إلى بؤرة جديدة لأزمة النزوح والمجاعة في السودان، في ظل اتساع رقعة الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن الأُبيض، التي تؤوي بالفعل أعدادًا كبيرة من النازحين الفارين من مناطق القتال، تواجه ضغوطًا متزايدة على الخدمات الأساسية، مع تراجع إمدادات الغذاء والدواء والوقود، وارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات غير مسبوقة. وأشار المكتب إلى أن استمرار القيود الأمنية وصعوبة الوصول الإنساني يهددان بتفاقم معاناة السكان والنازحين على حد سواء.
وأكدت الأمم المتحدة، أن ولاية شمال كردفان تمثل نقطة عبور رئيسية للمساعدات الإنسانية المتجهة إلى إقليم دارفور ومناطق أخرى متضررة من النزاع، محذرة من أن أي تصعيد عسكري في محيط مدينة الأُبيض قد يؤدي إلى تعطيل خطوط الإمداد الإنسانية، ويزيد من صعوبة إيصال المساعدات إلى ملايين المحتاجين في غرب السودان.
وبحسب منظمات الإغاثة، أدى استمرار القتال إلى نزوح آلاف الأسر من القرى والمناطق المحيطة بمدينة الأُبيض، في وقت تعاني فيه مراكز الإيواء من اكتظاظ شديد ونقص في الخدمات الأساسية، بما في ذلك مياه الشرب والرعاية الصحية. كما تواجه المرافق الطبية نقصًا حادًا في الأدوية والمستلزمات الطبية، الأمر الذي يحد من قدرتها على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
وأشارت الأمم المتحدة إلى أن تدهور الأمن الغذائي في السودان بلغ مستويات مقلقة، حيث يواجه ملايين الأشخاص خطر الجوع الحاد، بينما تزداد احتمالات انتشار المجاعة في عدد من المناطق إذا استمر النزاع وتعذر وصول المساعدات الإنسانية. ودعت جميع أطراف الصراع إلى احترام القانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين، وضمان وصول الإغاثة الإنسانية دون عوائق إلى جميع المناطق المتضررة.
من جانبها، أكدت وكالات أممية أن استمرار الأعمال القتالية حول الأُبيض يهدد بتوسيع رقعة الأزمة الإنسانية في البلاد، خاصة مع اعتماد أعداد كبيرة من السكان على المساعدات الغذائية والإنسانية. كما شددت على أهمية تأمين الممرات الإنسانية وتوفير ضمانات للعاملين في المجال الإغاثي، بما يسمح باستمرار عمليات توزيع المساعدات.
ويشهد السودان منذ أبريل 2023 نزاعًا مسلحًا بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، أسفر عن واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، وفق الأمم المتحدة.
وتسبب القتال في نزوح أكثر من 12 مليون شخص داخل السودان وخارجه، بينما يحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، وسط تحذيرات متكررة من تفاقم أزمة الجوع والانهيار المستمر للخدمات الأساسية في عدد من الولايات، بما فيها شمال كردفان، إذا لم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بصورة عاجلة.

