كشف الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، عن فلسفته في اختيار الكوادر البشرية، مؤكدًا أن معياره الأول لم يكن المؤهلات العلمية أو سنوات الخبرة، بل طريقة التفكير والقدرة على التحليل والإبداع، مشيرًا إلى أن العديد من الوزراء والمسؤولين الذين تولوا حقائب اقتصادية ومالية لاحقًا كانوا ضمن فريق العمل الذي أشرف على إعداده.
الكفاءات الاقتصادية
وخلال لقائه في بودكاست "موعد مع لميس"، الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي، قال غالي إن من أبرز الأسماء التي عملت معه الدكتور محمود محيي الدين، والدكتور ممتاز السعيد، والدكتور عمرو الجارحي، والدكتور هاني قدري، والدكتور محمد معيط، والدكتور أحمد كجوك، والدكتور محمد فريد، إلى جانب عدد من الكفاءات الاقتصادية التي تولت مناصب قيادية فيما بعد.
وأوضح أنه كان يحرص على إجراء حوار مطول مع أي مرشح للانضمام إلى فريقه، للتعرف إلى أسلوب تفكيره وسرعة بديهته وقدرته على الربط بين الأفكار، مؤكدًا أن امتلاك العقلية التحليلية أهم لديه من المعرفة الأكاديمية، لأن العلم يمكن اكتسابه، بينما طريقة التفكير هي التي تصنع الفارق.
التحاقة بالجامعة
واستعاد وزير المالية الأسبق جانبًا من رحلته التعليمية، موضحًا أنه كان من خريجي القسم الأدبي، ثم التحق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وتخرج ضمن أوائل دفعته.
كما روى كواليس قبوله في معهد MIT الأمريكي، مشيرًا إلى أنه تقدم إلى 23 جامعة للحصول على الدكتوراه، لكن 22 جامعة رفضت طلبه، بينما وافق المعهد الأمريكي على منحه فرصة بعد مقابلة شخصية مع رئيس القسم.
المقررات العلمية المطلوبة
وأضاف أن رئيس القسم اكتشف خلال الحوار أنه يفتقد إلى كثير من المقررات العلمية المطلوبة، إلا أنه أعجب بطريقة تفكيره وصدقه، وقرر منحه فرصة بشرط دراسة المقررات الأساسية أولًا، قبل الالتحاق الرسمي ببرنامج الدكتوراه.
وأكد غالي أن هذه التجربة شكلت فلسفته في إدارة فرق العمل، قائلًا إنه تعلم أن يبحث عن طريقة التفكير قبل البحث عن حجم المعرفة، لأن الشخص القادر على التفكير السليم يستطيع اكتساب أي مهارة لاحقًا.
الثقة هي الطريق الحقيقي
وأشار إلى أنه كان يمنح مساعديه مسؤوليات كبيرة في سن مبكرة، إيمانًا بأن الثقة هي الطريق الحقيقي لبناء القيادات، موضحًا أنه كان يرسل أصغر أعضاء فريقه لتمثيل الوزارة في أصعب الاجتماعات، حتى يكتسبوا الخبرة والثقة بالنفس.
وأضاف أنه كان يشجع الاختلاف في الرأي داخل فريق العمل، ويحرص على الاستماع لمن يعارضه، مؤكدًا أنه لم يتردد يومًا في تغيير موقفه إذا وجد رأيًا أفضل أو أكثر إقناعًا.
واختتم يوسف بطرس غالي حديثه بالتأكيد على أن هدفه لم يكن إعداد كوادر تخدمه شخصيًا، وإنما تأسيس جيل من القيادات القادر على استكمال مسيرة الإصلاح، والحفاظ على ما تم بناؤه لخدمة الدولة واستمرار تطوير مؤسساتها.

