تدرس بورصة هونج كونج تمديد ساعات تداول الأسهم بما يتماشى مع معظم الأسواق العالمية، بما في ذلك مقترح لإلغاء استراحة الغداء، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر.
وقال هؤلاء الأشخاص وفق لما ذكرته وكالة بلومبرج الأمريكية إن شركة هونج كونج للمقاصة والتداول أطلعت خلال الأسابيع الأخيرة عددًا من كبرى شركات الوساطة والتداول على هذه الخطط، طالبين عدم الكشف عن هوياتهم لأن المعلومات لا تزال غير معلنة.
وحسب أحد المقترحات، ستبدأ جلسة تداول الأسهم في الساعة 9:00 صباحًا، أي قبل الموعد الحالي بنحو 30 دقيقة، مع إلغاء استراحة الغداء التي تستمر ساعة واحدة وتبدأ عند الظهر.
وتعد هونج كونج واحدة من عدد قليل من البورصات الكبرى التي لا تزال تعتمد استراحة الغداء، إلى جانب الصين واليابان.
وظلت مواعيد التداول محل جدل طويل بين أكثر من 500 شركة وساطة مالية في المركز المالي، إذ أثارت محاولات تمديد ساعات التداول احتجاجات واسعة في عام 2012.
تدرس البورصة إطلاق جلسة تداول مسائية للاستفادة من بداية تعاملات الأسواق الأمريكية، قد تمتد من الساعة 8:00 مساءً حتى منتصف الليل، وفقًا للمصادر.
وأضافت المصادر أن موعد إغلاق السوق سيظل عند الساعة 4:00 مساءً لإتاحة الوقت اللازم لعمليات المقاصة والتسوية.
ومن المتوقع، في حال اعتماد الجلسة المسائية، أن تقتصر على عدد محدود من الأسهم الكبرى التي تحظى باهتمام أكبر من المستثمرين.
وأشار بعض المطلعين إلى أن البورصة تسعى إلى زيادة أحجام التداول على أسهم الشركات التي تمتلك أيضًا شهادات إيداع أمريكية.
ويبرز تساؤل آخر بشأن ما إذا كانت الصين ستشارك في ساعات التداول الممتدة بالنسبة لأكثر من 600 سهم مؤهل ضمن برنامج الربط بين بورصتي هونج كونج والبر الرئيسي للصين عبر الاتجاه الجنوبي، بحسب اثنين من المصادر.
وشكلت التداولات عبر هذا البرنامج نحو 23% من إجمالي قيمة التداول في سوق الأسهم في هونج كونج خلال عام 2025، إذ يتيح للمستثمرين في البر الرئيسي للصين تداول الأسهم المدرجة في هونج كونج.
وأظهرت ردود الفعل الأولية أن بعض المشاركين في السوق يشككون في جدوى الجلسة المسائية، نظرًا لارتفاع تكاليف التداول في هونج كونج.
وأضاف بعض المصادر أن المستثمرين قد يفضلون التحوط باستخدام عقود الخيارات المدرجة في الولايات المتحدة بدلًا من التداول في الجلسة المسائية المقترحة.
ولا تزال البورصة تقيّم عدة مقترحات، التي قد تخضع للتعديل، على أن تطلب آراء شريحة أوسع من المشاركين في السوق في وقت لاحق من العام عندما تصبح الترتيبات أكثر نضجًا.
وقالت شركة هونج كونج للمقاصة والتداول - ردًا على استفسار من بلومبرج - إنها "ملتزمة بمواصلة تعزيز تنافسية هونج كونج باعتبارها مركزًا ماليًا دوليًا"، مضيفة أنها تراجع فرص تحسين سهولة الوصول إلى السوق، بما في ذلك ساعات التداول.
وأضافت الشركة أنها تدرس باستمرار مجموعة من الأفكار المختلفة، إلا أن التعديلات المحتملة على ساعات تداول سوق الأسهم النقدية لا تزال "في مرحلة استكشافية مبكرة جدًا".
وأكدت أن أي تعديلات مستقبلية ستتطلب تقييم آثارها على السوق، والحصول على آراء الأطراف المعنية، ودراسة ترتيبات الربط مع الأسواق الأخرى، بما في ذلك برنامج الربط مع الصين.
من جانبها، قالت هيئة الأوراق المالية والعقود الآجلة إنها أجرت مناقشات أولية مع البورصة بشأن التحسينات المحتملة على ساعات التداول لتقييم آثارها، مؤكدة استمرارها في العمل بشكل وثيق مع جميع الأطراف المعنية.
وتتجه البورصات التقليدية حول العالم إلى تمديد ساعات التداول سعيًا للوصول إلى تداول شبه متواصل على مدار اليوم، مستلهمة ذلك من أسواق الأصول الرقمية، وكذلك من خطط بورصة ناسداك لتشغيل أسواقها لمدة 23 ساعة يوميًا على مدار 5 أيام في الأسبوع.
ومنذ عام 2024، أبقت بورصة هونج كونج أسواقها مفتوحة خلال الأحوال الجوية القاسية، منهية بذلك السياسة التي كانت تقضي بإغلاق السوق أثناء الأعاصير، في خطوة عززت جاهزيتها لتطبيق ساعات تداول أطول.
ويعمل بالفعل سوق العقود الآجلة والخيارات في هونج كونج حتى ما بعد منتصف الليل، إذ يستمر تداول معظم العقود الرئيسية حتى الساعة 3:00 صباحًا، وكانت البورصة قد طرحت في السابق خططًا لتمديد ساعات التداول بصورة أكبر.
وأضافت البورصة اليوم : "ينصب تركيزنا الحالي في المرحلة الأولى على المقترح الخاص بتمديد ساعات تداول سوق المشتقات المالية، والذي لا يزال خاضعًا لمزيد من التشاور مع السوق والحصول على الموافقات التنظيمية".
لطالما كانت ساعات العمل قضية حساسة في هونج كونج؛ ففي عام 2011، مددت هونج كونج ساعات التداول من خلال تقديم موعد افتتاح الجلسة الصباحية من الساعة 10:00 صباحًا إلى الساعة 9:30 صباحًا، مع تقليص استراحة الغداء تدريجيًا من ساعتين إلى ساعة واحدة.
وفي ذلك الوقت، خرج نحو 1000 وسيط أسهم في احتجاجات ضد الرئيس التنفيذي آنذاك لشركة هونج كونج للمقاصة والتداول، تشارلز لي، معتبرين أن تقليص استراحة الغداء يضر بصحتهم ويحد من فرص تبادل الأفكار مع العملاء.
ورغم المعارضة، مضت الإصلاحات قدمًا، ولا تزال ساعات التداول الممتدة مطبقة حتى اليوم.
وحتى شهر مايو، استحوذت أكبر 65 شركة وساطة على نحو 97% من إجمالي قيمة التداول في السوق، بينما تقاسمت 443 شركة وساطة أصغر النسبة المتبقية البالغة 3.44%.