دخلت خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 حيز التنفيذ رسميا، بعد تصديق الرئيس عبدالفتاح السيسي على القانون رقم 78 لسنة 2026، في خطوة تعكس استمرار الدولة في تنفيذ برنامجها للتوسع في الاستثمار وتحفيز النمو الاقتصادي، مع تعزيز دور القطاع الخاص ورفع كفاءة الإنفاق العام، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030.
وتستهدف الخطة الجديدة تحقيق معدلات نمو أعلى، وزيادة حجم الاستثمارات إلى مستويات غير مسبوقة، مع وضع آليات واضحة لتمويل المشروعات القومية، وتنظيم دور بنك الاستثمار القومي في إدارة وتمويل الاستثمارات الحكومية.

تفاصيل خطة التنمية الاقتصادية الجديدة
ونص القانون على اعتماد الأهداف العامة لخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، بما يرفع إجمالي الموارد الكلية، وفقا لأسعار السوق الجارية، إلى نحو 31.2 تريليون جنيه، مع استهداف وصول الناتج المحلي الإجمالي إلى 24.5 تريليون جنيه، وتحقيق معدل نمو اقتصادي حقيقي يبلغ 4.5%.
وتعكس هذه المؤشرات توجه الدولة نحو تعزيز النشاط الاقتصادي وزيادة معدلات الإنتاج، في ظل استمرار تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي، وتوسيع قاعدة الاستثمارات، ورفع مساهمة القطاعات الإنتاجية في الناتج المحلي.
3.78 تريليون جنيه استثمارات جديدة
وخصصت الخطة استثمارات إجمالية بقيمة 3.783 تريليون جنيه لشراء الأصول غير المالية خلال العام المالي الجديد، موزعة بين القطاعين العام والخاص.
وحصل القطاع الخاص والتعاوني على النصيب الأكبر بإجمالي 2.223 تريليون جنيه، بما يعادل نحو 59% من إجمالي الاستثمارات، في إشارة واضحة إلى استمرار توجه الدولة نحو تمكين القطاع الخاص ليكون المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي.
في المقابل، بلغت الاستثمارات العامة نحو 1.56 تريليون جنيه، تشمل 553.7 مليار جنيه استثمارات حكومية، و743.4 مليار جنيه للهيئات الاقتصادية، بالإضافة إلى 262.9 مليار جنيه للشركات العامة.
تمويل المشروعات وحماية المال العام
وأناط القانون بالخزانة العامة مسؤولية توفير التمويل اللازم لجهات الإسناد التابعة للجهاز الحكومي، فيما يتولى بنك الاستثمار القومي إتاحة التمويل اللازم للمشروعات المدرجة بالخطة الاستثمارية للدولة، وفقا للقواعد المنظمة لذلك.
كما منح القانون ضمانات إضافية لبنك الاستثمار القومي، حيث اعتبر أصول الهيئات الاقتصادية وشركات القطاع العام والأعمال العام ضمانا لحقوق البنك، مع حظر التصرف فيها إلا بعد موافقة وزارة المالية وبنك الاستثمار القومي، بما يسهم في الحفاظ على حقوق الدولة وضمان استدامة تمويل المشروعات.
مرونة في استكمال المشروعات القائمة
وأجاز القانون لبنك الاستثمار القومي، بعد موافقة وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، تمويل الدفعات المقدمة وتسوية مستحقات الأعمال التي تم تنفيذها خلال سنوات سابقة ولم يتوافر لها التمويل في حينه، وهو ما يساهم في سرعة الانتهاء من المشروعات المتعثرة ومنع تراكم الالتزامات المالية.
كما حظر القانون إجراء أي مقاصة على الموارد المودعة أو المضمونة بحسابات بنك الاستثمار القومي والمخصصة لتمويل الاستخدامات الاستثمارية، بما يعزز الانضباط المالي ويحافظ على الموارد الموجهة للمشروعات التنموية.
مرونة في تنفيذ الخطة الاستثمارية
ومنح القانون وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية صلاحية الموافقة على نقل الاعتمادات الاستثمارية بين جهات الإسناد المختلفة داخل نطاق اختصاص الوزير المختص، دون الحاجة إلى إصدار قانون جديد، وهو ما يمنح الحكومة مرونة أكبر في إعادة توجيه الاستثمارات وفقًا لأولويات التنفيذ ومعدلات الإنجاز.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، إن التصديق على قانون خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية يمثل رسالة واضحة باستمرار الدولة في تنفيذ برنامج اقتصادي يستهدف رفع معدلات النمو وتحفيز الاستثمار، رغم التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية.
وأضاف الشافعي- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن استهداف تحقيق نمو حقيقي بنسبة 4.5% يعد معدلا طموحا للتحقيق إذا استمرت وتيرة الإصلاحات الاقتصادية وتحسن مناخ الاستثمار.
وأشار الشافعي، إلى أن الخطة لا تركز فقط على زيادة حجم الإنفاق الاستثماري، وإنما تهدف أيضا إلى رفع كفاءة إدارة الموارد، وتسريع تنفيذ المشروعات، وتحقيق التوازن بين الاستثمارات العامة والخاصة.
والجدير بالذكر، أن يأتي التصديق على خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 في إطار توجه الدولة نحو تسريع وتيرة النمو الاقتصادي، وزيادة مساهمة القطاع الخاص، واستكمال تنفيذ المشروعات الاستراتيجية، بما يدعم تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة المتغيرات العالمية وتحقيق التنمية المستدامة.



