أكد هشام البقلي، الباحث المختص في الشأن الإيراني، أن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران دخلت مرحلة أكثر خطورة، مشيرًا إلى أن التطورات الأخيرة تنذر بإمكانية انتقال الصراع من الضربات المتبادلة إلى مواجهة إقليمية واسعة قد تهدد استقرار المنطقة.
وقال البقلي، خلال مداخلة عبر تطبيق "زووم" على قناة إكسترا نيوز، إن استهداف إيران لبعض الدول العربية والخليجية يمثل تطورًا بالغ الخطورة، خاصة مع انتقال الهجمات من استهداف القواعد والمصالح الأمريكية إلى استهداف البنية التحتية، مثل المطارات ومحطات الكهرباء والمياه، وهو ما قد يدفع المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة.
وأوضح أن دول المنطقة قد لا تستمر في سياسة ضبط النفس إذا استمرت الهجمات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، مؤكدًا أن الأمر لم يعد يتعلق فقط باستهداف الوجود الأمريكي، بل أصبح مرتبطًا بأمن الشعوب واستقرار الدول.
وأشار إلى أن الضربات الأمريكية داخل العمق الإيراني واستهداف بعض المنشآت كان من المتوقع أن يقابلها رد من طهران، إلا أن توجيه هذا الرد نحو دول الخليج يمثل، "حسابات استراتيجية خاطئة" قد تؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة.
وأضاف الباحث المختص في الشأن الإيراني أن مصر وعددًا من دول المنطقة، من بينها قطر وباكستان، بذلت جهودًا دبلوماسية لاحتواء الأزمة ومنع اندلاع حرب شاملة، مؤكدًا أن القاهرة لعبت دورًا داعمًا للمسار السياسي والدبلوماسي الهادف إلى خفض التصعيد.
وأشار إلى أن تعدد مراكز صنع القرار داخل إيران بين الحرس الثوري والمؤسسات السياسية والدبلوماسية أسهم في غياب رؤية موحدة لإدارة الأزمة، وهو ما منح القرار العسكري أولوية على حساب الحلول السياسية.
وأوضح البقلي أن استهداف المصالح والقواعد الأمريكية يأتي في إطار محاولة إيران رفع كلفة المواجهة على واشنطن، وإيصال رسالة مفادها أن الصراع لن يكون دون خسائر، إلا أنه حذر من أن استهداف البنية التحتية للدول العربية والخليجية قد يؤدي إلى ردود فعل أوسع ويزيد من احتمالات اتساع رقعة الصراع.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن إيران تسعى إلى إدارة المواجهة بشكل تدريجي وتوجيه ضربات محسوبة دون فتح جبهات متعددة في وقت واحد، إلا أن استمرار الضربات المتبادلة يرفع من احتمالات وقوع أخطاء في الحسابات قد تدفع المنطقة إلى مواجهة إقليمية يصعب احتواؤها.

