وافق قاضٍ فيدرالي أمريكي في مدينة سان فرانسيسكو على التسوية التاريخية البالغة قيمتها 1.5 مليار دولار التي أبرمتها شركة "أنثروبيك" المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، لإنهاء دعوى جماعية رفعها عدد من المؤلفين اتهموا فيها الشركة بإساءة استخدام كتبهم لتدريب روبوت الدردشة الخاص بها "كلود" المعتمد على الذكاء الاصطناعي.
ومنحت قاضية المحكمة الجزئية الأمريكية أراسلي مارتينيز أولجوين الموافقة النهائية على التسوية، التي تعد أكبر تسوية معروفة في قضية حقوق نشر في الولايات المتحدة، رافضةً الحجج التي اعتبرت أن قيمتها غير كافية، ليكون لشركة "أنثروبيك" الحق في استخدام الكتب لتدريب الذكاء الاصطناعي بموجب قانون الملكية الفكرية الأمريكي، لكن لا يحق لها حفظ نسخ مقرصنة من الكتب.
وتعد القضية واحدة من عشرات الدعاوى التي رفعها أصحاب حقوق النشر، بمن فيهم مؤلفون ومؤسسات إعلامية، ضد شركات التكنولوجيا بسبب استخدام أعمالهم في تدريب نماذج اللغات الكبيرة، كما أنها أول قضية أمريكية كبرى من هذا النوع تنتهي بتسوية، بعد أن منح القاضي المتقاعد ويليام ألسوب موافقة أولية على الاتفاق في سبتمبر الماضي.
وقالت أبارنا سريدهار، نائبة المستشار القانوني العام في شركة "أنثروبيك"، في بيان: "توصلنا إلى هذه التسوية في عام 2025، بعد الحكم التاريخي الذي أصدرته المحكمة، والذي اعتبر أن تدريب الذكاء الاصطناعي على الكتب يُعد استخدامًا عادلاً بموجب قانون حقوق النشر، وهو ما يزال يمثل القانون الساري حتى اليوم"، وأضافت: "يسرنا أن أكثر من 91% من المؤلفين والناشرين المشمولين بالتسوية قد طالبوا بالفعل بالحصول على حصتهم من المدفوعات، ونتطلع إلى إنهاء هذه القضية."
ورحب جاستن نيلسون، كبير محامي المؤلفين، بما وصفه بأنه "تسوية تاريخية"، وقال في بيان: "إنها أكبر تعويض معروف في تاريخ قضايا حقوق النشر. ونتطلع إلى صرف المستحقات للمجموعة المشمولة بالتسوية في أسرع وقت ممكن"، في إشارة إلى المدفوعات التي سيحصل عليها المؤلفون المشمولون بالاتفاق.
وكان المؤلفون قد رفعوا الدعوى ضد شركة أنثروبيك في عام 2024، قائلين إن الشركة، المدعومة من "أمازون" و"ألفابت"، استخدمت نسخًا مقرصنة من كتبهم دون إذن لتدريب روبوت "كلود" على الاستجابة لطلبات المستخدمين.
وقضى ويليام ألسوب في يونيو الماضي بأن استخدام "أنثروبيك" لأعمال المؤلفين في تدريب "كلود" يندرج ضمن الاستخدام العادل، لكنه رأى في الوقت نفسه أن الشركة انتهكت حقوقهم من خلال الاحتفاظ بأكثر من 7 ملايين كتاب مقرصن في "مكتبة مركزية"، قد لا تُستخدم بالضرورة في تدريب الذكاء الاصطناعي.
وكان من المقرر أن تبدأ المحاكمة في ديسمبر الماضي لتحديد قيمة التعويضات التي يتعين على أنثروبيك دفعها بسبب أعمال القرصنة المزعومة، مع احتمال وصول التعويضات إلى مئات المليارات من الدولارات.
وأثارت التسوية اعتراضات من بعض المؤلفين الذين اعتبروا أن قيمتها غير كافية، أو أنها منحت محامي المدعين أتعابًا مبالغًا فيها، أو أنها استبعدت بعض أصحاب حقوق النشر بصورة غير صحيحة، إلا أن القاضية أراسلي مارتينيز أولجوين رفضت جميع هذه الاعتراضات في حكمها الصادر، الليلة الماضية.
وقالت القاضية إن الشكاوى المتعلقة بحجم التسوية "لا تستند إلى تقييم واقعي للمخاطر والمكاسب المحتملة للمحاكمة"، كما منحت المحامين أكثر من 101 مليون دولار من أصل 187.5 مليون دولار كانوا قد طلبوها كأتعاب.
وفي المقابل، اختار بعض المؤلفين والناشرين عدم الانضمام إلى التسوية، ورفعوا دعاوى قضائية منفصلة ضد شركة "أنثروبيك"، ولا تزال هذه القضايا منظورة أمام المحاكم.