حذر الرئيس التنفيذي للعملاق المصرفي والاستثماري الأمريكي "جيه بي مورجان" الأمريكي جيمي ديمون، رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بورنهام، من شن حملة ضريبية على البنوك، داعيًا إياه إلى التركيز على تحقيق النمو الاقتصادي.
وقال جيمي ديمون إن فرض ضرائب استثنائية جديدة على البنوك للمساعدة في تمويل خطط الإنفاق الحكومية ستكون له "عواقب سلبية"، مضيفًا: "سيكون ذلك عاملًا سلبيًا إضافيًا ضمن مجموعة من الأمور التي يتعين عليكم التفكير فيها"، بحسب ما أوردته صحيفة "تليجراف" البريطانية.
وتابع ديمون: "لطالما اعتقدت أن ذلك كان أمرًا خاطئًا، نحن مؤسسين جيدين في المملكة المتحدة، ونوظف أشخاصًا ونتوسع في تدريبهم ونظف أيضًا المحاربين القدامى، إذا قررت الحكومة القيام بذلك، فلا يوجد ما يمكنني فعله، لكنه مع مرور الوقت سيدفعنا ذلك إلى اتخاذ قرارات قد لا تعجبهم".
وتخضع البنوك العاملة في المملكة المتحدة حاليًا لرسم سنوي إضافي بنسبة 3% فوق ضريبة الشركات، بعدما خُفضت هذه النسبة من 8% في عهد رئيس الوزراء الأسبق ريشي سوناك.
ويستعد كبار المسئولين في القطاع المالي لاحتمال زيادة الأعباء الضريبية، بعدما دعا قادة النقابات العمالية آندي بورنهام إلى التراجع عن خفض ما يعرف بالرسم الإضافي على البنوك، للمساعدة في تمويل حزمة دعم فواتير الطاقة.
وكان ديمون قد هدد في وقت سابق بإلغاء خطط بنك "جيه بي مورجان" لبناء مقر رئيسي جديد بقيمة 3 مليارات جنيه إسترليني في منطقة "كناري وارف" إذا اتجه حزب العمال نحو سياسات أكثر يسارية.
وخلال حديثه في أحد البرامج الإذاعية، رفض رئيس البنك الإفصاح عما إذا كانت زيادة الضرائب قد تعرض تلك الخطط للخطر، قائلًا: "لا أعرف ماذا سأفعل"، لكنه أضاف: "أريد أن تظل لندن مقرًا سعيدًا لنا لفترة طويلة.. لو كنت في موقع الحكومة، لكنت شديد الحذر قبل التفكير في معاقبة أي شركة بشكل استثنائي، لأنني لا أعتقد أن ذلك أمر جيد لهذا البلد."
ودعا مؤتمر النقابات العمالية، الذي يمثل غالبية الحركة النقابية المنظمة في المملكة المتحدة، آندي بورنهام إلى إعادة الرسم الإضافي على البنوك إلى مستواه السابق البالغ 8%، مؤكدًا أن هذه الخطوة يمكن أن توفر 9 مليارات جنيه إسترليني خلال 4 سنوات.
وقال بول نواك، الأمين العام لمؤتمر النقابات العمالية، الأسبوع الماضي: "البنوك الكبرى تحقق أرباحًا ضخمة نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة ومعاناة المقترضين من الرهون العقارية في مختلف أنحاء البلاد، وهي قادرة تمامًا على دفع ضرائب أعلى."
وقلل اللورد جيم أونيل، كبير الاقتصاديين السابق في مؤسسة "جولدمان ساكس" الاستثمارية، والذي يساعد آندي بورنهام في إعداد أجندته الاقتصادية، من أهمية هذه المقترحات، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء الجديد ينبغي أن يوازن المالية العامة من خلال خفض الإنفاق، وليس عبر زيادة الضرائب.
وقال جيمي ديمون إنه يرغب في رؤية بورنهام يحقق النجاح، وأن يشهد الاقتصاد البريطاني ازدهارًا، وأضاف أن وزير الخزانة الجديد، الذي تم الإعلان عن تعيينه، مساء الاثنين، وهو جون هيلي، سيحتاج إلى تطبيق "سياسات تحقق النمو بالفعل".
وقال رئيس جيه بي مورجان: "السياسات الجيدة لا تكلف شيئًا، والنمو هو أفضل علاج، كما أن النمو يفيد أصحاب الدخول المنخفضة أكثر من غيرهم"، مضيفًا "لذلك أدعو أن ينجحوا في وضع السياسات الصحيحة، لأن الحكومات المتعاقبة كثيرًا ما تخطئ في هذا الجانب".
وأشار جيمي ديمون إلى موجة انسحاب الشركات الأخيرة من سوق الأسهم في لندن باعتبارها دليلًا إضافيًا على الأضرار التي تتسبب فيها الضرائب المرتفعة، متابعًا "إذا كان لديكم نظام ضريبي غير تنافسي، فإن رؤوس الأموال ستغادر بلدكم، وإذا غادرت رؤوس الأموال بلدكم، فإنها ستتجه إلى بلدان أخرى"، وأضاف ديمون "كم عدد الشركات التي شطبت إدراجها من بورصة لندن خلال العامين الماضيين؟ لو كنت أدير دولة، لما أردت رؤية ذلك".
وأصبحت شركة "فلاتر"، المتخصصة في المراهنات، أحدث شركة تعلن الشهر الماضي تخليها عن إدراجها في بورصة لندن، كما شطبت شركة "سي آر إتش"، المتخصصة في مواد البناء، إدراجها من بورصة لندن في وقت سابق من هذا العام، مفضلة الانتقال إلى نيويورك، وكذلك نقلت شركة "وايز"، المتخصصة في التكنولوجيا المالية والتي تبلغ قيمتها 8 مليارات جنيه إسترليني، والتي تأسست في لندن عام 2011، إدراجها الرئيسي إلى الولايات المتحدة في مايو.
جاءت تصريحات ديمون بعدما أعلن بنك "جيه بي مورجان" الأسبوع الماضي تحقيق أعلى أرباح فصلية في تاريخ أي بنك أمريكي، مدعومًا بأداء قياسي لأنشطة تداول الأسهم، إضافة إلى مكسب استثنائي بلغ 4.6 مليارات دولار، أي ما يعادل 3.4 مليارات جنيه إسترليني، من حصته التي يحتفظ بها منذ فترة طويلة في شركة "فيزا".
وحذر ديمون من أن هناك عدة مخاطر تتحرك تحت السطح مثل الصفائح التكتونية والتي قد تتسبب في "اضطرابات كبيرة عندما تتحرك أو تتصادم"، مضيفًا: "هناك الحرب في أوكرانيا، وبالطبع إيران، والعجوزات المالية العالمية الضخمة، وإعادة التسلح في العالم، والعلاقة بين الولايات المتحدة والصين"، واختتم قائلًا: "لذلك هناك الكثير من الأمور التي قد تتسبب في مشكلة، لكنها في الوقت نفسه قد لا تفعل".