أعلنت شركة "فيرتيكال إيروسبيس" البريطانية الناشئة، المتخصصة في تطوير السيارات الطائرة، أن الحكومة البريطانية أبدت اهتمامًا بشراء نسخة عسكرية من طائرتها، في الوقت الذي تسابق فيه الشركة الزمن للحصول على الموافقات اللازمة لتسيير رحلات تقل ركابًا مقابل أجر .
ورحبت الشركة أيضًا بحصولها على منحة حكومية إضافية بقيمة 10 ملايين جنيه إسترليني، ليرتفع إجمالي التمويل الحكومي الذي تلقته داخل المملكة المتحدة إلى 48 مليون جنيه إسترليني، بحسب ما نقلته صحيفة "الجارديان" البريطانية اليوم الثلاثاء.
واستعرضت الشركة نموذجها الأولي من السيارة الطائرة، أمس الإثنين، خلال معرض فارنبورو الدولي للطيران، وهو حدث متخصص في صناعة الطيران يقام في مطار يقع غرب العاصمة لندن.
وتعد هذه الطائرة واحدة من عدة طائرات كهربائية للإقلاع والهبوط العمودي، يأمل مصنعوها أن تُحدث ثورة في وسائل النقل داخل المدن، بفضل قدرتها على الإقلاع والهبوط بهدوء، مقارنة بالمروحيات، داخل المناطق المأهولة بالسكان، ومن دون انبعاثات مباشرة.
لكن هذه الشركات واجهت صعوبة أكبر بكثير مما كان متوقعًا في بدء تشغيل رحلات لنقل الركاب، كما انهارت عدة شركات بعد انفجار فقاعة الاستثمارات التي شهدها القطاع خلال جائحة فيروس كورونا.
وواجهت شركة "فيرتيكال إيروسبيس" نفسها أزمة سيولة في عام 2024، أدت في نهاية المطاف إلى خروج مؤسسها ستيفن فيتزباتريك، مالك شركة أوفو للطاقة، وفيما بعد، استحوذ عليها المستثمر الأمريكي المتخصص في شراء الديون المتعثرة جيسون مودريك.
ونجحت الشركة في تجاوز الأزمة، وهي تمر حاليًا بعملية معقدة للحصول على اعتماد رسمي لطائرة جديدة بالكامل من هيئة الطيران المدني البريطانية.
وتتنافس الشركة مع منافستها الأمريكية "جوبي أفييشن"، التي نجحت أيضًا في تنفيذ اختبارات علنية انتقلت خلالها الطائرة من الطيران التقليدي إلى الطيران العمودي في رحلات بين مطار جون إف كينيدي وحي مانهاتن في نيويورك.
ومن بين المنافسين الآخرين، الذين لا يزالون متأخرين في هذا المجال، شركة "إيف" التابعة لمجموعة "إمبراير" البرازيلية لصناعة الطائرات، والشركة الأمريكية الناشئة "آرتشر أفييشن"، إلى جانب عدة شركات صينية.
وشهد معرض "فارنبورو" أول عرض علني لطائرة "فيرتيكال" وهي تنتقل من الطيران التقليدي باستخدام أجنحتها إلى الطيران العمودي، عندما مالت 4 من مراوحها إلى أعلى، وحلقت الطائرة استعدادًا للهبوط على مدرج مطار "فارنبورو"، ثم توقفت في الجو بطريقة تشبه المروحية، قبل أن تهبط ببطء على أرض المدرج.
ولا يزال تركيز "فيرتيكال" منصبًا على الطراز الكهربائي، الذي يتيح إمكانية الطيران من دون أي انبعاثات مباشرة لغاز ثاني أكسيد الكربون، لكنها تعمل أيضًا على تطوير نظام هجين يضيف توربينًا يعمل بالغاز.
ورغم أن استخدام الوقود الأحفوري لتشغيل المحركات سيؤدي إلى انبعاثات كبيرة، فإنه سيوفر مدى طيران أطول وإمكانية التزود بالطاقة بسرعة أكبر مقارنة بإعادة شحن البطاريات.
وقال ستيوارت سيمبسون، الرئيس التنفيذي لشركة "فيرتيكال إيروسبيس"، إن الخيار الهجين يفتح المجال أمام "الاستخدام المزدوج"، سواء المدني أو العسكري، وأضاف: "يعتمد على هيكل الطائرة التجارية، لكنه يستخدم منظومة دفع مختلفة، وهو ما يحظى باهتمام كبير من جانب الجيش."
وتابع: "فالإقلاع والهبوط الصامتان، وإمكانية التحليق لمسافة تصل إلى 1,000 ميل، إلى جانب انخفاض البصمة الصوتية والبصمة الحرارية، كلها عوامل تجعلها مثيرة للاهتمام للغاية."
وقالت الشركة إن الحكومة البريطانية "أكدت اهتمام وزارة الدفاع بالتطبيقات الدفاعية لطائرة الإقلاع والهبوط العمودي الخاصة بفيرتيكال، إضافة إلى قدراتها الكهربائية الهجينة وأنظمة التشغيل الذاتي."
وتخطط الشركة لتشغيل رحلات مماثلة تحمل 4 ركاب باستخدام طائرتها التجارية "فالو" في عام 2029، وذلك بعد إعلانها في وقت سابق من هذا الشهر عن تأجيل جديد في جدول الحصول على الاعتماد الرسمي، بعدما كانت تستهدف في الأصل بدء التشغيل في عام 2025.
وقال ستيوارت سيمبسون: "نحن واثقون للغاية" من أن الشركة ستلتزم بالجدول الزمني الجديد بعد التواصل مع الجهات التنظيمية"، مضيفًا: "حددت عام 2028 بالتنسيق الكامل معهم."
وأوضح أن هيئة الطيران المدني البريطانية ووكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي "وافقتا على العمل من أجل تحقيق هدف عام 2028، كما أنهما مرتاحتان أيضًا لموعد عام 2029 لأنهما كانتا تعلمان أنهما قادرتان على تحقيق هدف 2028 ".
وقالت "فيرتيكال" إن التمويل الحكومي قُدم "في إطار استكمال الشركة عملية اختيار المواقع النهائية داخل المملكة المتحدة لإنشاء مرافق تصنيع الطائرات والبطاريات ".
وتعتزم الشركة إنتاج نحو 150 طائرة سنويًا في منشآتها الحالية بمدينة كيمبل في مقاطعة جلوسترشير، لكنها تخطط مستقبلًا لإنشاء موقع أكبر يسمح بإنتاج 1,000 طائرة سنويًا، إضافة إلى تجميع حزم البطاريات، وأضافت الشركة أن تصنيع الطائرات داخل المملكة المتحدة سيسهل عملية الحصول على الاعتماد الرسمي.
وتقول "فيرتيكال" إن تكلفة الرحلات ستكون مماثلة تقريبًا لتكلفة رحلة بسيارة أجرة، لأن الطائرة نفسها ستكون قادرة على تنفيذ عدة رحلات ذهابًا وإيابًا خلال الفترة الزمنية التي تستغرقها سيارة أجرة لإتمام رحلة مثل الانتقال من مطار هيثرو في لندن إلى وسط المدينة.
بريطانيا تستثمر 10 ملايين إسترليني في شركة سيارات طائرة سعيًا لتطوير نسخة عسكرية