قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

رشا قلج: ثقافة الاحتفال والسعي المستمر نحو التميز وصفتي للنجاح

الدكتورة رشا قلج
الدكتورة رشا قلج

قالت الدكتورة رشا قلج، عضو مجلس الشيوخ السابق، إن كل قائد ورائد أعمال ومؤسسة سيواجهون في مرحلة ما من رحلتهم لحظات من خيبة الأمل، موضحة أن البعض يخسر لأن المنافس كان أفضل، وآخرون بسبب أخطاء ارتكبوها، بينما قد تأتي الخسارة أحيانًا رغم تقديم أفضل ما لديهم، وهو ما يجعل طريقة التعامل مع النتيجة أكثر أهمية من النتيجة نفسها.

وأضافت في بيان لها اليوم أن التجربة الأخيرة للمنتخب المصري لكرة القدم قدمت درسًا مهمًا في الصمود، مشيرة إلى أنها لم تكن من مشجعي كرة القدم، لكن ما جذب انتباهها لم يكن المباراة بقدر ما كان علم النفس الكامن وراء الصمود وقوة الإيمان الجماعي.

 الهزيمة المثيرة للجدل أمام الأرجنتين صاحبتها مشاعر طبيعية من الحزن والإحباط

وأوضحت أن الهزيمة المثيرة للجدل أمام الأرجنتين صاحبتها مشاعر طبيعية من الحزن والإحباط، كما أثارت نقاشًا واسعًا بين الجماهير والمحللين حول العالم بشأن قرارات التحكيم ومدى عدالتها، إلا أن الأهم كان ما حدث بعد ذلك، حين تغيرت الرواية ولم تتحول خيبة الأمل إلى جزء دائم من هوية الفريق أو الجماهير.

وأكدت أن استقبال المصريين للاعبين كالأبطال، رغم عدم التتويج باللقب، عكس تقديرًا للشجاعة والمهارة والأخلاق التي أظهروها، لافتة إلى أن كثيرين رأوا أن المنتخب أثبت قدرته على منافسة أفضل منتخبات العالم، وأنه كان بروحه وأدائه بين صفوف الأبطال.

وأضافت أن القضية ليست في الاتفاق أو الاختلاف مع هذا الشعور، وإنما في اختيار الناس للأمل بدلًا من المرارة، والثقة بدلًا من عقلية الضحية، والإيمان بالنفس بدلًا من السماح لحدث مؤلم بتحطيم المعنويات، معتبرة أن هذا هو الدرس الحقيقي في القيادة.

وقالت إن الإنسان عند التعرض لظلم أو خسارة يواجه خيارين؛ الأول هو الاستمرار في استرجاع الظلم حتى يصبح جزءًا من هويته ويستهلك ثقته بنفسه، أما الخيار الثاني فيتمثل في الاعتراف بخيبة الأمل، والتعلم من الأخطاء الشخصية، وتقبل الظروف الخارجة عن السيطرة، مع حماية الثقة بالنفس بكل قوة.

وأضافت أن الثقة بالنفس ليست غرورًا، وإنما إيمان بأن انتكاسة اليوم لا تحدد نتيجة الغد، موضحة أن أصحاب الأداء العالي لا يخلطون بين نتيجة واحدة وقدراتهم الحقيقية، وأن الصمود لا يعني إنكار ما حدث، بل رفض السماح له بتحديد المستقبل.

وأكدت أن التفكير الإيجابي وحده لا يكفي، وأن الاحتفال بالجهد يجب ألا يكون بديلًا عن تطوير الأداء، مشددة على أن أقوى رد على أي شعور بعدم العدالة هو الاستمرار في السعي نحو التميز، عبر التدريب المستمر، وتطوير المهارات، ورفع المعايير، والاستعداد بشكل أفضل.

وأضافت أن التاريخ يتذكر من يحولون خيبة الأمل إلى عزيمة، وأن أعظم المنافسين ليسوا من لم يخسروا أبدًا، بل من لم يفقدوا ثقتهم بأنفسهم، سواء في الرياضة أو في عالم الأعمال.

واختتمت بالتأكيد على أن النتائج لا تعكس دائمًا حجم الجهد المبذول، داعية إلى عدم السماح لفصل واحد غير عادل بأن يصبح القصة بأكملها، بل إلى حماية الثقة بالنفس، وتطوير المهارات، والعودة أكثر استعدادًا، لأن أعظم انتصار ليس إثبات خطأ الآخرين، وإنما إثبات أن أي انتكاسة، عادلة كانت أو غير عادلة، لا تستطيع أن تنتزع من الإنسان عزيمته أو كرامته أو إيمانه بما يمكن أن يحققه، مؤكدة أن الاحتفال بكل خطوة في الرحلة مع مواصلة السعي نحو التميز هو الوصفة الحقيقية للنجاح.