قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

انقطاعات يومية وحياة قاسية.. موجة حر شديدة تقطع الكهرباء وتصيب التونسيين بالكدر

تونس
تونس

أعلنت مصادر إعلامية محلية، ارتفاع حصيلة الوفيات المرتبطة بانقطاعات الكهرباء إلى 5 أشخاص، عقب توقف أجهزة التنفس الاصطناعي (الأكسجين) عن العمل داخل منازلهم من بينهم مريضة بالسرطان.


موجة حر قياسية

في ظل موجة حر تجتاح البلاد، تعيش تونس على وقع أزمة خانقة جراء انقطاعات مفاجئة ومتكررة في التيار الكهربائي، طالت مناطق متفرقة واستمرت لساعات طويلة، في سابقة هي الأولى من نوعها من حيث حدتها وطول أمدها.

وتسجل تونس درجات حرارة مرتفعة مع ذروة فصل الصيف، وهو واقع انعكس على تفاصيل الحياة اليومية، بدءا من المنازل ووصولا إلى المستشفيات والقطاعات الاقتصادية والخدمية.

وبينما تؤكد السلطات، أن بعض الانقطاعات تأتي في إطار حماية المنظومة الكهربائية، تتزايد الانتقادات السياسية والنقابية والشعبية بشأن تكرارها واتساع نطاقها، وسط مطالب بإصلاحات عاجلة للبنية التحتية.

ودعا الاتحاد العام التونسي للشغل، إلى إصلاح قطاعي الكهرباء والمياه، على خلفية الانقطاعات المتواصلة التي تتزامن مع موجة حر شديدة تشهدها البلاد، معتبرا أن استمرار الأعطال يكشف عن مشكلات هيكلية تحتاج إلى حلول جذرية، وليس إلى إجراءات ظرفية.

ويأتي موقف الاتحاد في وقت تتواصل الانقطاعات الدورية للكهرباء والمياه في مناطق عدة، ما أدى إلى تزايد معاناة السكان، خصوصا في الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة والمناطق الداخلية التي تعاني أصلا من ضعف الخدمات.

ما قاله الرئيس التونسي؟

وفي السياق ذاته، انتقد الرئيس التونسي قيس سعيد تكرار انقطاع التيار الكهربائي وتزامنه في مناطق مختلفة، متوعدا بمحاسبة المقصرين.

جاءت تصريحات سعيد خلال زيارة أجراها، مساء السبت 18 يوليو، إلى مجمع مياه غدير القلة في منطقة المرناقية غربي العاصمة تونس، وهو أكبر منشأة لإنتاج مياه الشرب ومعالجتها وتوزيعها في البلاد ويتبع الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه.

وقال سعيد إن "انقطاع الكهرباء في أوقات معينة أمر غير طبيعي"، مضيفا أن انقطاع التيار قد يحدث في مختلف الدول، لكن لفترات محدودة وليس بهذا التواتر وفي مناطق عدة وفي التوقيت نفسه.

وأكد أن كل من أخل بمسؤوليته سيتحمل تبعات ذلك، في رسالة اعتبرها مراقبون تعبيرا عن تصاعد القلق الرسمي من تداعيات الأزمة، خاصة مع تزايد شكاوى المواطنين.

تبرير شركة الكهرباء 


وفي المقابل، أوضحت الشركة التونسية للكهرباء والغاز أن مناطق عدة تشهد منذ أيام انقطاعات يومية للكهرباء في إطار الحفاظ على سلامة المنظومة الكهربائية وضمان ديمومتها، مشيرة إلى أن الارتفاع الكبير في الطلب على الكهرباء نتيجة الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف يشكل ضغطا استثنائيا على الشبكة.


ففي المنازل، يؤدي انقطاع الكهرباء إلى توقف أجهزة التكييف والمراوح في أوقات تبلغ فيها درجات الحرارة مستويات مرتفعة، ما يجعل البقاء داخل المنازل أمرا مرهقا، خاصة بالنسبة إلى الأطفال وكبار السن.

كما تتعطل الثلاجات والمجمدات، وهو ما يهدد صلاحية المواد الغذائية ويزيد من الأعباء المالية على الأسر، في ظل ارتفاع أسعار المعيشة.

أما انقطاع المياه، فيفرض تحديات إضافية، إذ يضطر كثير من السكان إلى تخزين المياه في أوعية وخزانات صغيرة تحسبا لأي انقطاع مفاجئ، بينما تواجه أسر أخرى صعوبة في توفير احتياجاتها الأساسية من الشرب والطهي والنظافة الشخصية.


معاناة المرضى 


معاناة المرضى والفئات الأكثر هشاشة
يشكل انقطاع الكهرباء خطرا أكبر على المرضى الذين يعتمدون على أجهزة طبية منزلية، مثل أجهزة التنفس الصناعي أو مولدات الأكسجين أو المعدات المستخدمة في علاج بعض الأمراض المزمنة.

كما ترتفع المخاطر بالنسبة إلى كبار السن ومرضى القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم، إذ يمكن أن يؤدي التعرض لفترات طويلة لدرجات حرارة مرتفعة من دون وسائل تبريد إلى مضاعفات صحية خطيرة، بينها الإجهاد الحراري وضربات الشمس والجفاف.

وفي المستشفيات والمراكز الصحية، تعتمد المؤسسات الطبية على مولدات كهربائية احتياطية لضمان استمرار الخدمات، إلا أن الاعتماد المستمر عليها يرفع تكاليف التشغيل ويزيد الحاجة إلى الصيانة والوقود، كما أن أي خلل في هذه الأنظمة قد يؤثر في سلامة المرضى، خاصة في أقسام العناية المركزة وغرف العمليات.

أما انقطاع المياه، فيؤثر على معايير النظافة والتعقيم داخل المؤسسات الصحية، ويصعب تقديم بعض الخدمات الطبية إذا طال أمد الانقطاع.

لا تقتصر آثار الانقطاعات على الأسر، بل تمتد إلى الأنشطة الاقتصادية، فالمحال التجارية والمخابز والمطاعم وورش الإنتاج تواجه خسائر نتيجة توقف المعدات أو تلف المنتجات التي تحتاج إلى التبريد.


كما تتعطل بعض الخدمات الرقمية والاتصالات عند انقطاع الكهرباء، ما يؤثر على المؤسسات والشركات التي تعتمد على الإنترنت في إنجاز أعمالها.

أثر انقطاعات 

ويرى خبراء أن استمرار هذه الانقطاعات قد ينعكس سلبا على مناخ الاستثمار، إذ تحتاج الأنشطة الاقتصادية إلى استقرار في خدمات الطاقة والمياه لضمان استمرارية الإنتاج.


السبب في الانقطاعات الخاصة الكهرباء

يرجع مختصون تكرار انقطاع الكهرباء إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها الارتفاع القياسي في استهلاك الكهرباء خلال فصل الصيف بسبب الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف، إضافة إلى تقادم أجزاء من البنية التحتية للشبكات الكهربائية والحاجة إلى تحديثها.

كما تواجه تونس تحديات مالية تؤثر على قدرة المؤسسات العمومية على تنفيذ برامج الصيانة والاستثمار بالوتيرة المطلوبة، إلى جانب ارتفاع كلفة إنتاج الطاقة والضغوط التي يشهدها قطاع الكهرباء.