أعلنت شركة "بورشه" الألمانية عزمها تسريح 5000 موظف، في أحدث مؤشر على التحديات التي تواجهها صناعة السيارات الألمانية.
وأعلنت الشركة المصنعة للسيارات الرياضية، اليوم الاثنين، عن خطة خفض الوظائف ضمن اتفاق أوسع مع ممثلي العاملين والنقابة العمالية ذات النفوذ القوي، بحسب ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.
وبموجب الاتفاق، ستخفض الشركة عدد العاملين من خلال برامج التقاعد المبكر وإجراءات طوعية أخرى، مع ضمان استمرار تشغيل مواقعها الرئيسية في ألمانيا، إلى جانب استثمار ما يعادل 2.4 مليار دولار حتى عام 2035.
ويأتي خفض التكاليف ضمن خطة الرئيس التنفيذي الجديد مايكل لايترز لإعادة إحياء الشركة العريقة، التي تعرضت لضغوط نتيجة انهيار المبيعات في الصين، وارتفاع الرسوم الجمركية الأمريكية، والمراهنة المبكرة على السيارات الكهربائية، وقال لايترز: "يمنحنا الاتفاق مع العاملين فرصة لإعادة مواءمة شركتنا استراتيجيًا والاستثمار في تعزيز قدرتنا التنافسية."
ووافق العاملون أيضًا على الحصول على مكافآت وزيادات في الأجور بوتيرة أكثر تواضعًا، إلى جانب تقليص العمل عن بُعد إلى 8 أيام شهريًا بدلًا من 12 يومًا كان قد تم الاتفاق عليها سابقًا.
ويضاف هذا الخفض الجديد إلى إلغاء 3900 وظيفة كانت بورشه قد اتفقت عليها مع القوى العاملة خلال العام الماضي في عهد الرئيس التنفيذي السابق أوليفر بلومه، وبلغ عدد موظفي الشركة نحو 42 ألف موظف بنهاية عام 2025.
وبعد إصدار 4 تحذيرات بشأن الأرباح، تنحى بلومه عن منصبه العام الماضي ليتفرغ لوظيفته الأخرى في قيادة مجموعة "فولكسفاجن"، التي تمتلك حصة مسيطرة في بورشه.
وخلفه مايكل لايترز، وهو مهندس سابق في بورشه، قبل أن ينتقل للعمل في فيراري ثم يتولى إدارة شركة مكلارين البريطانية لصناعة سيارات السباقات.
وكان لايترز قد ألمح إلى ملامح خطته لإنعاش العلامة التجارية خلال الجمعية العمومية السنوية الشهر الماضي، حيث كشف عن خطط لتقليص وتبسيط مجموعة منتجات بورشه، وقال: "أصبحت محفظة منتجاتنا معقدة للغاية."
كما شرع في التخارج من الأصول غير الأساسية، بما في ذلك حصص الشركة في علامة بوجاتي المتخصصة في سيارات السباقات، وشركة ريماك المصنعة للسيارات الكهربائية الخارقة.
ومن المقرر أن يعرض لايترز الاستراتيجية الكاملة للشركة مطلع أكتوبر، وتتمثل المشكلة الرئيسية لبورشه في السوق الصينية، حيث انخفضت مبيعاتها العام الماضي إلى 41938 سيارة، أي أقل من نصف المستوى القياسي المسجل في عام 2021.
وأدى ركود سوق العقارات، وفرض ضرائب جديدة، وصعود شركات السيارات المحلية، إلى إحجام المستهلكين الصينيين عن شراء السيارات المستوردة مرتفعة الثمن.
ولا توجد مؤشرات تذكر على تعافي السوق، إذ تراجعت مبيعات بورشه في الصين بنسبة 32% إضافية خلال النصف الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وقال لايترز خلال الجمعية العمومية: "لسنا أمام تراجع مؤقت بأي حال من الأحوال، بل أمام تحول هيكلي. توقعات العملاء تتغير"، مضيفًا: "كما أصبحت المنافسة أكثر ديناميكية بكثير."
وتشكل السياسات الجمركية التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديًا آخر أمام الشركة، حيث تستورد بورشه جميع السيارات التي تبيعها في الولايات المتحدة من أوروبا، كما أن حجمها لا يسمح لها بالتفكير في إنشاء إنتاج محلي، وكلفت الرسوم الجمركية الجديدة الشركة نحو 800 مليون دولار خلال العام الماضي.
ويضاف إلى متاعب بورشه تباطؤ وتيرة تبني السيارات الكهربائية، ففي عام 2022، عندما كانت الحماسة لهذه التقنية في ذروتها، طرحت الشركة أسهمها للاكتتاب العام على أساس توقعات بأن تمثل السيارات الكهربائية بالكامل 80% من مبيعاتها بحلول عام 2030، إلا أنها اضطرت خلال العام الماضي إلى شطب استثمارات بمليارات الدولارات بعدما أصبح من الواضح أن تحقيق ذلك السيناريو بات مستبعدًا للغاية.