قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

علي جمعة: الإنسان لا يؤاخذ بالخواطر وإنما بالعزم والفعل

علي جمعة
علي جمعة

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن قلب العبد دائمًا متغير، وما سُمِّي القلب قلبًا إلا لتقلُّبه وانتقاله من حال إلى حال؛ ولذلك كانت فلسفة اللغة العربية عميقة جدًّا في تسمية هذه الكينونة الإنسانية بهذا الاسم: القلب؛ لأنه يتقلب.

القلب متغير الخواطر 

وأضاف جمعة، فى منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، أن من أكثر الآثار التي تَرِد على هذا القلب المتغير: الخواطر. والخواطر تحدث في القلب من الأفكار والأذكار؛ فالإنسان إما أن يكون في فكر وتأمل وتدبر في الواقع، وإما أن يكون في ذكر.

وقد جمع الله سبحانه وتعالى بين الفكر والذكر في قوله: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: 191].

فعرفنا أن هناك فكرًا وذكرًا، وأن الفكر إذا حصل للإنسان نشأت عنه خواطر في ذهنه.

ويقول الإمام الغزالي: إن مبدأ الأفعال هو الخواطر؛ فالخاطر يحرك الرغبة، والرغبة تحرك العزم، والعزم يحرك النية، والنية تحرك الأعضاء.

والخواطر المحركة للرغبة تنقسم إلى قسمين: خاطر يدعو إلى الخير، وخاطر يدعو إلى الشر، فيضر الإنسان في دنياه وآخرته.

فالخاطر المحمود الداعي إلى الخير يسمى إلهامًا، والخاطر المذموم الداعي إلى الشر يسمى وسواسًا. وأسباب الخواطر الداعية إلى الخير رحمانية، وأسباب الخواطر الداعية إلى الشر شيطانية؛ ولذلك يوجد أولياء للرحمن، وأولياء للشيطان.

وقد تأمل العلماء حركة الفكر والقصد، فجعلوا لها خمس مراتب:

الهاجس، ثم الخاطر، ثم حديث النفس، ثم الهم، ثم العزم أو النية المؤكدة.

وقيل:مراتبُ القصدِ خمسٌ: هاجسٌ ذكروا .. فخاطرٌ، فحديثُ النفسِ، فاستمعِ يليه همٌّ، فعزمٌ، كلُّها رُفعت .. سوى الأخير، ففيه الأخذ قد وقع فأول هذه المراتب هو الهاجس، وهو مرور الفكرة أمام النفس بسرعة؛ فإذا أهملها الإنسان انتهى أمرها، وإن لم يهملها انتقلت إلى المرتبة الثانية، وهي الخاطر.

وفي مرحلة الخاطر تقف الفكرة قليلًا أمام النفس لتتأملها وتنظر إليها، فإن أهملها الإنسان انتهت، وإن استرسل معها انتقلت إلى المرتبة الثالثة، وهي حديث النفس.

وفي حديث النفس ينشأ حوار بين الإنسان ونفسه: هل يُقدم على الفعل أم يتركه؟ فإن قطع هذا الحديث انتهى الأمر، وإن استرسل معه انتقلت الفكرة إلى المرتبة الرابعة، وهي الهم.

والهم مرتبة قريبة من الإصرار؛ ففيها يتخذ الإنسان قرارًا لا يزال يشوبه بعض التردد، ولكنه يكون قد أوشك على اتخاذ القرار النهائي والإقدام على الفعل.

فإذا كانت الفكرة ذنبًا، ثم تركها الإنسان في هذه المرتبة، عفا الله عنه، بل قد يكتب له حسنة؛ وكتابة الحسنة ليست لمجرد التفكير في الذنب، وإنما لتركه بعد التفكير فيه، فتنبه.

أما إذا لم يترك الإنسان الفكرة، واستمر معها حتى انتقلت إلى المرتبة الخامسة والأخيرة، وهي العزم أو النية المؤكدة، فإن النفس تُقبل على الفعل، ويقع الذنب لاقتران الإصرار بأول الفعل.

إذن، فالهاجس، والخاطر، وحديث النفس، والهم، كلها -والحمد لله- مرفوعة عن الإنسان ما لم تتحول إلى عزم وإقدام. بل إن الله سبحانه وتعالى يكرم العبد ويثيبه إذا وقف عند حد الفكرة ومنع نفسه من المعصية.

وهذه الخواطر تصيب البشر جميعًا، ولكن المؤمن يعلم كيف يتعامل معها؛ فيقطع الخاطر المذموم قبل أن يتحول إلى حديث نفس، ثم إلى همٍّ، ثم إلى عزم وفعل. فالإنسان لا يؤاخذ بمجرد ما يرد على قلبه، وإنما يؤاخذ بما يستقر عليه عزمه ويقترن بفعله.