قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

جوزيف عون: حصر السلاح بيد الدولة قرار سيادي لبناني لا وساطة فيه

جوزيف عون
جوزيف عون

جدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون، تمسّك الدولة اللبنانية بمبدأ “حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية”، مؤكدًا أن إدارة هذا الملف ينبغي أن تتم ضمن الإطار السيادي اللبناني، بعيدًا عن أي تدخل خارجي في القرار الوطني.

ويأتي هذا الموقف في وقت تتصدر فيه مسألة حصرية السلاح بيد الدولة المشهد السياسي والأمني في لبنان، وسط ضغوط إقليمية ودولية متزايدة، ولا سيما في ظل استمرار التوتر المرتبط بسلاح حزب الله ودور الدولة اللبنانية في إدارة ملفي الأمن والدفاع.

وكان عون قد أكد في تصريحات سابقة، أن قرار حصر السلاح بيد الدولة قد اتُخذ، مشددًا على أن تنفيذ هذا القرار يجب أن يتم عبر الحوار، بعيدًا عن استخدام القوة. 

وقال، في مقابلة مع قناة الجزيرة في أبريل 2025، إن قرار حصرية السلاح بيد الدولة «قد اتُّخذ»، وإن تنفيذه سيكون من خلال الحوار، كما أشار إلى أن الحوار بشأن الملف سيكون بين رئاسة الجمهورية وحزب الله.

ويعكس هذا التوجه رؤية الرئاسة اللبنانية بأن معالجة ملف السلاح يجب أن تتم من داخل المؤسسات اللبنانية، وبما يحفظ الاستقرار الداخلي ويجنب البلاد الانزلاق إلى مواجهة جديدة. وفي هذا السياق، شدد عون على أن الدولة هي الجهة المخولة بحماية اللبنانيين وإدارة شؤون الحرب والسلم، في إطار مفهوم الدولة صاحبة القرار السيادي.

وتكتسب هذه المواقف أهمية خاصة؛ في ظل تداخل الملف اللبناني مع التطورات الإقليمية. فقد أكّد عون، خلال لقائه مسؤولًا إيرانيًا رفيعًا في أغسطس 2025، أن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة الحق في حمل السلاح، داعيًا إلى احترام سيادة لبنان وعدم التدخل في شؤونه الداخلية. 

ونقلت وكالة “رويترز”، عنه، تأكيده أن التعاون مع إيران يجب أن يقوم على أساس الاحترام المتبادل والسيادة الوطنية، وأن القوات المسلحة اللبنانية هي المسؤولة عن أمن المواطنين.

وفي مارس 2026، أبلغ عون سفراء دول «الخماسية» أن قرار الحكومة اللبنانية المتعلق بحصرية الدولة في تقرير الحرب والسلم ومنع أي نشاط عسكري أو أمني غير قانوني هو قرار «سيادي ونهائي»، وفق ما أوردته تقارير صحفية لبنانية. 

كما أكد أن الجيش والقوى الأمنية مكلفون بتنفيذ القرار على الأراضي اللبنانية.

وتأتي هذه المواقف في سياق مسار سياسي أكثر اتساعًا يهدف إلى تعزيز سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. 

وعبّر عون في يونيو 2026 عن رؤيته بأن لبنان يقف أمام خيار بين دولة ذات سيادة تكون صاحبة القرار الحصري في السلاح، وبين استمرار منطق الميليشيات، معتبرًا أن أولوية المرحلة هي توحيد اللبنانيين حول دولة قوية يسود فيها القانون وتحظى فيها مؤسسات الدولة بحق حماية المواطنين، بصرف النظر عن انتماءاتهم ومواقفهم.

ويبرز في موقف عون بُعدان متلازمان: الأول يتمثل في الإصرار على أن قرار حصر السلاح هو شأن لبناني سيادي، والثاني في رفض تحويل هذا الملف إلى أداة للتجاذب الإقليمي أو الدولي. وفي المقابل، تواجه الدولة اللبنانية ضغوطًا سياسية وأمنية كبيرة، في ظل مطالب دولية وإقليمية بتعزيز احتكار الدولة للسلاح، بالتوازي مع استمرار التوتر على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية.

ويشير مسار تصريحات عون إلى أن الرئاسة اللبنانية تحاول الجمع بين هدفين متلازمين: تثبيت مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، والحفاظ على الاستقرار الداخلي من خلال الحوار، بما يحول دون تحول عملية تنفيذ القرار إلى صدام داخلي.

ويؤكد موقف الرئيس جوزيف عون أن حصر السلاح بيد الدولة يُطرح باعتباره جزءًا من استعادة القرار السيادي للدولة اللبنانية، وليس نتيجة وصاية أو تفويض خارجي.

وفي الوقت نفسه، فإن تطبيق هذا المبدأ يبقى من أكثر الملفات حساسية في لبنان، نظرًا إلى ارتباطه بالتوازنات الداخلية وبالواقع الأمني والإقليمي.

وبذلك، فإن جوهر موقف الرئاسة اللبنانية يتمثل في أن قرار الدولة بشأن السلاح يجب أن يصدر عن المؤسسات اللبنانية وأن يُنفذ ضمن إطار وطني، مع رفض أي محاولة لفرض حلول من الخارج أو التفاوض نيابة عن لبنان في شأن يمس سيادته وقراره الوطني.