ليس كل ما يُكسر يُسمع وله صوت فهناك قلوب تكسر في صمت ونساء يبتسمن وفي داخلهن ألمٌ لو وُزّع على الجبال لتصدّعت فلم تكن وصية رسول الله ﷺ بالنساء مجرد حديث عابر بل رسالة رحمة خالدة تتجاوز الزمن لأن المرأة كانت وستظل روح الأسرة وقوامة المجتمع.
عندما قال النبي ﷺ: "استوصوا بالنساء خيرًا" وشبّههن بالقوارير لا ليشير إلى ضعفٍ في قدرتهم على الحياة، بل ليوضح أن الرقة في المرأة قيمة تُصان فمن يملك شيئاً ثميناً يتعامل معه بعناية لا بقسوة وباحتواء لا بإهانة وبكلمة طيبة لا تترك جرحاً ينزف لسنوات.
المرأة لا تمثل الزوجة فقط إنها أم تصنع ملامح الإنسان الأولى وابنة تتعلم من معاملة والدها لها كيف ترى نفسها وأخت تمنح البيت دفئه، وزوجة تشارك رحلة العمر بكل ما فيها من تعب وأمل وجدة تحفظ الذكرى ومعلمة وطبيبة ومربية تبني أجيالاً بأكملها. لذلك كان إكرامها في الإسلام منهجاً يمتد أثره من البيت الصغير إلى المجتمع الأكبر.
وعندما نتأمل مشكلات البيوت اليوم نري أن الأصل فيها ليس قلة المال ولا ضغوط الحياة، بل غياب الرحمة والكلمة الطيبة فكلمة قاسية واحدة كفيلة بأن تهدم ثقة فتاة بنفسها وإهانة مستمرة قد تجعل زوجة تعيش عمرها وهي تشعر أنها أقل مما تستحق وأم تستنزف سنوات عمرها في العطاء دون كلمة امتنان.
إن البيت الذي تغيب عنه المودة يتجرد من طمأنينته ويتحول إلى مجرد جدران خالية من الروح.
وإذا نظرنا عبر التاريخ نجد أن المرأة تحملت عبئاً يفوق مسؤولياتها، فهي مطالبة دوماً بالصبر والمغفرة وتضميد جراح الآخرين، بينما تخفي جراحها كي لا ينهار من حولها. ورغم ذلك تواصل رسالتها كل صباح وكأن قلبها خُلق ليمنح للحياة فرصة جديدة.
لذلك فإن صلاح الأمم مسؤولية مشتركة بين الرجل والمرأة وبالرغم من ذلك تبقى المرأة هي المدرسة الأولى للبشرية فنجد أن الطفل الذي ينشأ في حضن أم مطمئنة تعامل باحترام يعرف معنى الرحمة قبل أن ينطق بها، بينما نجد من تربى في بيت تُكسر فيه كرامة أمه سيظل هذا المشهد معه طوال حياته ويستمر في إعادته في علاقاته.
لذلك عزيزي الرجل إن احترام المرأة ليس شعاراً يرفع في المناسبات ولكنه استثمار في المستقبل ومفهوم الرجولة الحقيقية لا يقاس بعلو الصوت ولا بفرض السيطرة، بل بقدرتك على أن تكون سنداً لا عبئاً عليها ، وأماناً لا خوفاً منك.
فإن كانت في حياتك أم فقبل يديها قبل أن يسرق العمر أوقاتها معك وإن كانت زوجة، فأكرمها كما تحب أن تُكرم ابنتك في بيت زوجها. وإن كانت ابنة، فامنحها الثقة والاحتواء قبل النصائح والمال. وإن كانت أختاً، فكن لها السند الذي لا يميل.
وتذكر دائماً أن وصية نبي الرحمة كانت موجهة للرجل لأن من يملك القوة هو الأولى بالرحمة وما أجمل أن يلقى الإنسان ربه وقد كان سبباً في جبر قلبٍ لا في كسره.
وفي النهاية فإن رفقًا بالقوارير هي رسالة للمجتمع فعندما تُصان المرأة تُصان الأسرة، ويسلم الجميع.