قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل اقترب البشر من العثور على عالم يشبه الأرض؟.. كوكب غامض يبعث برسالة

كوكب الأرض
كوكب الأرض

على بعد 49 سنة ضوئية من كوكب الأرض، يدور عالم صخري صامت حول نجم خافت، لكن هذا العالم البعيد قد يحمل أحد أكبر الأسرار التي سعت البشرية إلى كشفها منذ عقود هل نحن وحدنا في الكون؟.

ففي اكتشاف يصفه علماء الفلك بأنه من أكثر النتائج إثارة خلال السنوات الأخيرة، رصد فريق بحثي مؤشرات قوية على وجود غلاف جوي يحيط بالكوكب LHS 1140b، وهو ما قد يجعله أحد أبرز المرشحين للبحث عن حياة خارج المجموعة الشمسية.

ورغم أن الطريق لا يزال طويلًا قبل الوصول إلى إجابة نهائية، فإن الاكتشاف الجديد يفتح نافذة غير مسبوقة على عالم قد يكون أقرب إلى الأرض مما كان يتخيله العلماء.

عالم صخري في المنطقة الذهبية

يصنف الكوكب LHS 1140b ضمن فئة "الأرض الفائقة"، إذ تبلغ كتلته نحو خمسة أضعاف كتلة كوكبنا، ويتميز بأنه يدور داخل ما يعرف بـ"المنطقة الصالحة للسكن" حول نجمه.

وتُعرف هذه المنطقة أيضًا باسم "منطقة غولديلوكس"، حيث تكون درجات الحرارة مناسبة لوجود الماء في حالته السائلة، وهو أحد أهم الشروط الأساسية لظهور الحياة كما نعرفها.

ويؤكد الباحثون أن قياسات الكتلة والكثافة تشير إلى أن الكوكب صخري في معظمه، مع احتمال امتلاكه نواة حديدية ووشاح من السيليكات، إضافة إلى كميات من الماء ومكونات منخفضة الكثافة.

الإشارة التي غيرت كل شيء

منذ اكتشاف آلاف الكواكب خارج المجموعة الشمسية، ظل العثور على غلاف جوي حول كوكب صخري داخل المنطقة الصالحة للحياة تحديًا بالغ الصعوبة.

لكن هذه المرة، رصد العلماء ما يعتقدون أنه تسرب لغاز الهيليوم من الغلاف الجوي للكوكب، باستخدام تلسكوب "ماجلان كلاي" في مرصد لاس كامباناس بتشيلي.

ويقول قائد الدراسة كولين شيروبيم إن هذه الإشارة تمثل دليلًا واعدًا على أن الكوكب لم يفقد غلافه الجوي بالكامل، بل ربما لا يزال يحتفظ به رغم الظروف القاسية التي يفرضها النجم الذي يدور حوله.

لماذا يمثل هذا الاكتشاف أهمية استثنائية؟

تكمن أهمية النتائج في أنها قد تقدم أول دليل على قدرة كوكب صخري يقع داخل المنطقة الصالحة للحياة حول نجم آخر على الاحتفاظ بغلافه الجوي.

ولو تأكدت هذه النتائج في الدراسات المستقبلية، فسيصبح LHS 1140b أول كوكب من هذا النوع يحقق هذه المواصفات، وهو ما سيغير نظرة العلماء إلى فرص وجود عوالم قابلة للحياة خارج النظام الشمسي.

ويصف شيروبيم الكوكب بأنه "أفضل مكان نبحث فيه عن الحياة خارج المجموعة الشمسية في الوقت الحالي"، مشيرًا إلى أنه يجمع بين ثلاثة عناصر أساسية هي: الطبيعة الصخرية، ودرجات الحرارة المناسبة، ووجود غلاف جوي محتمل.

كيف تمكن العلماء من رصد الغلاف الجوي؟

اعتمد الباحثون على تقنية دقيقة تقوم على مراقبة مرور الكوكب أمام نجمه، حيث يعبر ضوء النجم خلال الغلاف الجوي للكوكب قبل وصوله إلى التلسكوبات.

وخلال هذه العملية تترك الغازات الموجودة في الغلاف الجوي بصمتها الكيميائية على الضوء، ما يسمح للعلماء بتحديد مكوناتها، بطريقة تشبه قراءة بصمة فريدة لكل عنصر.

وباستخدام نموذج جديد لتطور الكواكب، رجح الباحثون أن الكوكب فقد معظم غاز الهيدروجين عبر مليارات السنين، لكنه احتفظ بجزء من الهيليوم، وهو ما يفسر الإشارة التي جرى رصدها.

هل يعني ذلك وجود حياة؟

الإجابة المختصرة هي لا فالهيليوم لا يعد غازًا داعمًا للحياة، كما أن العلماء لم يرصدوا حتى الآن أي مؤشرات على وجود الأكسجين أو بخار الماء أو غيرها من الغازات الحيوية.

لكن الباحثين يرون أن إثبات وجود غلاف جوي بحد ذاته يمثل خطوة هائلة، لأنه يفتح الباب أمام عمليات رصد أكثر دقة قد تكشف مستقبلًا عن مكونات أخرى أكثر ارتباطًا بإمكانية وجود الحياة.

العقبة الكبرى نجم شديد العنف

يدور الكوكب حول نجم من فئة الأقزام الحمراء، وهي النجوم الأكثر انتشارًا في الكون، لكنها في الوقت نفسه من أكثرها نشاطًا.

فهذه النجوم تطلق كميات كبيرة من الأشعة السينية والأشعة فوق البنفسجية، وهي إشعاعات قادرة على تدمير الأغلفة الجوية للكواكب بمرور الزمن.

ولهذا السبب، فإن العثور على كوكب صخري استطاع الاحتفاظ بغلافه الجوي رغم هذا النشاط العنيف يمثل مفاجأة علمية حقيقية.

لغز لم يجد العلماء له تفسيرًا

رغم الحماس الذي أثارته النتائج الأولى، فإن المفاجأة جاءت لاحقا فعند إعادة رصد الكوكب خلال عام 2025، لم يتمكن العلماء من اكتشاف الهيليوم مرة أخرى، وهو ما فتح بابًا جديدًا من الأسئلة.

ويرجح الباحثون أن معدل تسرب الهيليوم ربما انخفض إلى مستوى لا تستطيع الأجهزة الحالية التقاطه، لكنهم يؤكدون أن السبب الحقيقي لا يزال مجهولًا، ويحتاج إلى المزيد من الدراسة.

تلسكوب جيمس ويب يدخل على الخط

ولحسم هذا الجدل، يستعد العلماء لإطلاق جولة جديدة من عمليات الرصد باستخدام أجهزة أكثر تطورًا، بمشاركة تلسكوب جيمس ويب الفضائي، وتلسكوب هابل، إلى جانب مراصد أرضية متقدمة في تشيلي.

ويأمل الباحثون أن تكشف هذه المراقبات عن التركيب الحقيقي للغلاف الجوي، وربما ترصد غازات أخرى قد تعزز فرضية قابلية الكوكب للحياة.

تفاؤل لكن بحذر

ورغم أن الدراسة أثارت اهتماما واسعا داخل الأوساط العلمية، فإن عددًا من الباحثين دعوا إلى عدم التسرع في استخلاص النتائج.

فقد وصفت آنا غليدن، الباحثة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، النتائج بأنها الأقوى حتى الآن، لكنها شددت على ضرورة إعادة رصد الهيليوم للتأكد من أن الإشارة حقيقية وليست ظاهرة عابرة.

كما أكد علماء آخرون أن تأكيد وجود الغلاف الجوي ستكون له آثار علمية عميقة، لأنه سيثبت أن بعض الكواكب الصخرية القريبة قادرة على الحفاظ على أغلفتها الجوية لمليارات السنين، رغم البيئة القاسية المحيطة بها.

خطوة جديدة في رحلة البحث عن الحياة

ورغم أن الإجابة عن السؤال الأكبر – هل توجد حياة خارج الأرض؟ – لا تزال بعيدة، فإن الاكتشاف الجديد يمثل محطة مهمة في هذا الطريق الطويل.

فإذا أثبتت الملاحظات المقبلة صحة النتائج، فقد يتحول الكوكب LHS 1140b إلى أحد أهم أهداف البعثات الفلكية في السنوات المقبلة، وربما يصبح أول عالم صخري قريب يمنح العلماء فرصة حقيقية للإجابة عن السؤال الذي حيّر البشرية منذ آلاف السنين هل نحن وحدنا في هذا الكون؟