نجح فريق من العلماء في المملكة المتحدة في تحقيق تقدم علمي مهم قد يحدث تحولا في مجال التنبؤ بالعواصف الشمسية، بعدما طوروا أسلوبا جديدا يسمح بتوقع قوة الدورة الشمسية المقبلة، المعروفة باسم الدورة الشمسية 26، قبل نحو سبع سنوات من بلوغها ذروة النشاط.
ويمنح هذا الاكتشاف العلماء والحكومات وشركات الاتصالات والفضاء وقتًا أطول للاستعداد للتأثيرات المحتملة للعواصف الشمسية التي قد تهدد الأقمار الصناعية وشبكات الكهرباء وأنظمة الملاحة والاتصالات حول العالم.
طريقة جديدة لرصد النشاط الشمسي
ويعتمد الابتكار الذي طوره باحثون في جامعة وارويك البريطانية على مراقبة البقع الشمسية عند مرحلة دقيقة تُعرف باسم "نقطة الإغلاق" (Termination Point)، وهي اللحظة التي تنتهي فيها الدورة الشمسية السابقة بشكل مفاجئ، لتبدأ بعدها دورة جديدة أكثر نشاطا.
ويرى الباحثون أن توقيت هذه المرحلة يمثل مؤشرا موثوقا يمكن من خلاله تقدير قوة الدورة التالية قبل سنوات طويلة من وصولها إلى الذروة.
وتعد هذه الطريقة تطورا مهما مقارنة بالنماذج التقليدية التي لا تستطيع تقديم توقعات دقيقة إلا قبل سنوات قليلة من ذروة النشاط الشمسي.
ما هي العواصف الشمسية؟
العواصف الشمسية هي انفجارات هائلة من الطاقة والجسيمات المشحونة تنطلق من سطح الشمس نتيجة اضطرابات في المجال المغناطيسي.
وعندما تتجه هذه الجسيمات نحو الأرض، فإنها تتفاعل مع المجال المغناطيسي للكوكب، مسببة ما يعرف بالعواصف الجيومغناطيسية.
ورغم أن الغلاف المغناطيسي للأرض يحمي البشر من معظم آثارها، فإن هذه العواصف قد تتسبب في تعطيل الأقمار الصناعية، والتأثير على إشارات GPS، وإرباك الاتصالات اللاسلكية، كما يمكن أن تؤدي في الحالات الشديدة إلى انقطاع واسع في شبكات الكهرباء.
لماذا يكتسب الاكتشاف أهمية خاصة؟
تزداد أهمية التنبؤ المبكر بالعواصف الشمسية مع اعتماد العالم بصورة متزايدة على الأقمار الصناعية والبنية التحتية الرقمية.
وتؤكد وكالة ناسا والإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) أن الظواهر الشمسية القوية قد تكلف الاقتصاد العالمي مليارات الدولارات إذا تسببت في تعطيل شبكات الطاقة أو أنظمة الاتصالات والملاحة.
ويمنح التنبؤ المبكر مشغلي الأقمار الصناعية ومراكز التحكم في شبكات الكهرباء فرصة لاتخاذ إجراءات احترازية، مثل تعديل مدارات الأقمار أو حماية المعدات الحساسة وتقليل مخاطر الأعطال.
آفاق علمية ومستقبل أكثر أمانا
يرى الباحثون أن فهم توقيت "نقطة الإغلاق" قد يفتح الباب أمام تطوير نماذج أكثر دقة للتنبؤ بالدورات الشمسية المستقبلية، بما يسهم في تحسين أنظمة الإنذار المبكر الخاصة بالطقس الفضائي.
ومع استمرار تقدم برامج استكشاف الفضاء وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا، أصبح رصد النشاط الشمسي قضية تتجاوز حدود البحث العلمي لتتحول إلى عنصر أساسي في حماية الاقتصاد العالمي والبنية التحتية الرقمية.
ويأمل العلماء أن يسهم هذا الإنجاز في تعزيز جاهزية العالم لمواجهة العواصف الشمسية المقبلة، وتقليل آثارها على الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية، في خطوة تعكس أهمية الاستثمار في أبحاث الطقس الفضائي باعتباره أحد أهم تحديات المستقبل.






