قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

علي جمعة: الزلزال آيات الله في الإنسان والكون.. رسائل إيقاظ لاتهمل

د. علي جمعة
د. علي جمعة

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، في مقال نشره عبر المنصة الإلكترونية لوزارة الأوقاف، أن ما يشهده العالم من ظواهر كونية، وفي مقدمتها الزلازل، يمثل رسائل إلهية تدعو الإنسان إلى التأمل والتفكر، ومراجعة النفس قبل فوات الأوان، وذلك في أعقاب الزلزال الذي وقع فجر اليوم وشعر به عدد من المواطنين في مصر.

وأوضح جمعة أن الله سبحانه وتعالى جعل في الكون والإنسان آيات متعددة ومتجددة، هدفها إيقاظ القلوب من الغفلة، لافتًا إلى أن هذه العلامات لا تقتصر على الظواهر الكبرى، بل تمتد إلى تفاصيل حياة الإنسان نفسه، منذ نشأته وحتى بلوغه مراحل متقدمة من العمر.

وأشار إلى أن الإنسان يمر بمراحل متعاقبة تبدأ بالضعف ثم القوة ثم تعود إلى الضعف مرة أخرى، وهو ما يمثل دلالة واضحة على طبيعة الحياة وتقلباتها، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِی ٱلۡخَلۡقِۚ﴾، موضحًا أن ظهور الشيب، ووهن الجسد، وتراجع القوة، كلها إشارات ربانية تدعو الإنسان إلى الاستعداد للقاء الله، والتخفف من الغفلة والانشغال بالدنيا.

وأضاف أن بلوغ الإنسان سن الأربعين يمثل محطة مهمة في حياته، حيث ينبغي أن تكون لحظة مراجعة حقيقية للنفس، واستعادة التوازن الروحي، والإقبال على العمل الصالح، مستندًا إلى ما جاء في القرآن الكريم حول هذه المرحلة العمرية وما تحمله من معانٍ عميقة.

الزلازل من الآيات الكونية

وفي سياق متصل، تناول الدكتور علي جمعة دلالات الزلازل باعتبارها من الآيات الكونية التي تذكّر الإنسان بقدرة الله وعظمته، مشيرًا إلى أنها تثير في النفس التساؤل والتأمل، كما ورد في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا لَهَا﴾، مؤكدًا أن هذه المشاهد تذكّر باليوم الآخر وبالزلزال الأعظم يوم القيامة.

وبيّن أن من أهم ما ينبغي أن يستحضره الإنسان عند وقوع مثل هذه الأحداث هو أن الدنيا دار فناء، وأن الحياة قد تنتهي في أي لحظة، مما يستوجب الاستعداد الدائم، وعدم الركون إلى زينة الحياة الدنيا أو الاغترار بثباتها.

كما لفت إلى أن القرآن الكريم يربط بين مظاهر الكون المختلفة وبين قدرة الله على الإحياء بعد الموت، مستشهدًا بمشهد الأرض التي تحيا بعد نزول المطر، مؤكدًا أن هذا التحول يعكس حقيقة البعث والنشور، ويُرسّخ الإيمان بقدرة الله المطلقة.

وأوضح أن حركة الشمس والقمر، وتعاقب الليل والنهار، وتغير أحوال الأرض، كلها دلائل على نظام دقيق يحكم الكون، وأن هذه العلامات تحمل في طياتها رسائل واضحة للإنسان بضرورة التدبر وعدم الغفلة.

وأشار جمعة إلى أن التاريخ الإنساني ذاته يحمل دروسًا وعبرًا، حيث تتبدل الأحوال وتتغير الدول، مستشهدًا بما عبّر عنه الشعر العربي من أن الكمال يعقبه النقصان، وأن دوام الحال من المحال، وهو ما يؤكد أن التعلق بالدنيا وهم زائل.

 تقوية الإيمان في القلوب

وشدد على أن هذه الآيات مجتمعة تهدف إلى تقوية الإيمان في القلوب، وتحرير الإنسان من التعلق الزائد بالدنيا، ودفعه نحو الطاعة والالتزام، مؤكدًا أن العاقل هو من يستجيب لهذه الرسائل، فيحاسب نفسه ويعود إلى ربه قبل أن يدركه الأجل.

وأكد علي جمعة، أن السعادة الحقيقية تكمن في اليقظة الروحية، والالتفات إلى هذه العلامات، والعمل بما يرضي الله، داعيًا إلى استثمار هذه اللحظات في التوبة الصادقة، والإقبال على الطاعات، والاستعداد للقاء الله بعمل صالح.