في الوقت الذي استيقظ فيه ملايين المصريين فجر الاثنين على وقع الهزة الأرضية التي شعر بها سكان القاهرة وعدد من المحافظات، فوجئ كثيرون بأن هواتفهم المحمولة أطلقت تحذيرًا قبل وصول الاهتزازات بثوانٍ، رغم عدم تثبيت أي تطبيق مخصص لرصد الزلازل.
هذا التنبيه المفاجئ أثار تساؤلات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول كيفية معرفة الهواتف بحدوث الزلزال قبل أن يشعر به المواطنون، وهل تمتلك شركة جوجل تقنية للتنبؤ بالزلازل، أم أن ما حدث يعتمد على آلية علمية مختلفة تمامًا.

زلزال شعر به ملايين المواطنين
سجلت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية هزة أرضية بلغت قوتها نحو 5.6 درجة على مقياس ريختر، وكان مركزها شمال شرق مدينة السويس وعلى عمق يقارب 10 كيلومترات، ما أدى إلى شعور سكان عدد كبير من المحافظات بها، كما امتد الإحساس بالهزة إلى دول مجاورة.
ورغم أن الزلزال لم يسفر عن خسائر كبيرة، فإن التنبيه الذي سبق الهزة أصبح حديث المواطنين، خاصة أن عددا كبيرا من مستخدمي هواتف أندرويد تلقوا رسالة تحذيرية قبل وصول الموجات الأكثر قوة.
كيف يعمل نظام التحذير من جوجل؟
يعتمد نظام Google Android Earthquake Alerts على تقنية مختلفة عن فكرة التنبؤ بالزلازل، فهو لا يعرف موعد وقوع الزلزال قبل حدوثه، وإنما يرصد بدايته فور انطلاقها ثم يرسل تحذيرات إلى المناطق التي لم تصل إليها الموجات القوية بعد.
وتستفيد جوجل من مستشعرات الحركة الموجودة داخل ملايين هواتف أندرويد، وأبرزها مستشعر التسارع، القادر على تسجيل الاهتزازات غير الطبيعية.
وعندما ترصد مجموعة كبيرة من الهواتف في منطقة واحدة اهتزازات متشابهة في التوقيت نفسه، ترسل هذه البيانات تلقائيًا إلى خوادم جوجل، حيث تُحلل في أجزاء من الثانية للتأكد من أن الاهتزازات ناتجة عن نشاط زلزالي حقيقي، وليس عن حركة عادية أو اهتزازات محلية.
لماذا يصل الإنذار قبل الهزة؟
السبب العلمي يعود إلى طبيعة الموجات الزلزالية نفسها، فالزلزال يطلق نوعين رئيسيين من الموجات، الأولى تعرف بالموجات الأولية، وهي الأسرع والأقل تدميرًا، بينما تأتي بعدها الموجات الثانوية التي تتسبب في معظم الاهتزازات التي يشعر بها السكان.
وبمجرد رصد الموجات الأولية، يستطيع النظام إرسال تحذير سريع إلى المناطق التي لم تصل إليها الموجات الأقوى بعد، وهو ما يمنح المستخدمين ثوانٍ قد تكون كافية لاتخاذ إجراءات وقائية، مثل الابتعاد عن النوافذ أو الأجسام القابلة للسقوط أو الاحتماء في مكان آمن.
شبكة رصد تعتمد على الهواتف
في الولايات المتحدة تعتمد جوجل على شبكة رسمية من أجهزة الاستشعار الزلزالية بالتعاون مع نظام "ShakeAlert".
أما في معظم دول العالم، ومنها مصر، فإن النظام يعتمد بصورة أساسية على الهواتف الذكية المنتشرة بين المستخدمين، لتتحول ملايين الأجهزة إلى شبكة رصد واسعة النطاق دون الحاجة إلى تركيب محطات استشعار إضافية في كل منطقة.
وتتيح هذه الآلية سرعة كبيرة في اكتشاف الزلازل وإرسال التحذيرات خلال ثوانٍ معدودة.
متى يظهر التنبيه؟
لا يرسل النظام تحذيرات لجميع الهزات الأرضية، إذ يعتمد الأمر على عدة عوامل، من بينها قوة الزلزال، وموقع المستخدم بالنسبة إلى مركز الهزة، ومدى توافر البيانات اللازمة لتأكيد وقوعها.
كما يشترط تشغيل خدمات الموقع على الهاتف واتصاله بالإنترنت حتى يتمكن من استقبال التنبيه في الوقت المناسب.
ويستخدم النظام أكثر من مستوى للتحذير، إذ تختلف الرسائل وفق شدة الاهتزازات المتوقعة في موقع المستخدم، وقد يصدر الهاتف صوتًا مرتفعًا ويتجاوز وضع "عدم الإزعاج" إذا توقع النظام وصول هزة قوية.
هل تتنبأ جوجل بالزلازل؟
فجوجل لا تستطيع التنبؤ بموعد وقوع الزلازل قبل حدوثها، لأن العلم حتى الآن لا يملك وسيلة دقيقة للتنبؤ بالزلازل قبل وقوعها.
وما يقدمه نظام أندرويد هو إنذار مبكر يعتمد على اكتشاف الزلزال بعد بدايته مباشرة، ثم استغلال الفارق الزمني بين وصول الموجات الزلزالية المختلفة لإرسال التحذيرات إلى المناطق التي لم تصل إليها الاهتزازات القوية بعد.
ورغم أن هذا الفارق الزمني لا يتجاوز في كثير من الأحيان ثوانٍ معدودة، فإنه قد يكون كافيًا لإنقاذ الأرواح وتقليل الإصابات، خاصة داخل المباني أو في الأماكن المزدحمة.
تقنية تعزز السلامة العامة
يمثل نظام التحذير المبكر عبر هواتف أندرويد أحد أبرز تطبيقات التكنولوجيا الحديثة في مجال إدارة الكوارث، حيث يجمع بين الانتشار الواسع للهواتف الذكية وسرعة تحليل البيانات لإيصال التحذيرات إلى المستخدمين في أسرع وقت ممكن.
ومع استمرار تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، تتجه أنظمة الإنذار المبكر إلى تحقيق مستويات أعلى من الدقة والسرعة، بما يسهم في الحد من مخاطر الكوارث الطبيعية، دون أن يعني ذلك القدرة على التنبؤ بموعد وقوع الزلازل قبل حدوثها.






