في تمام الساعة الثالثة فجرًا، خيّم الهدوء على مختلف المحافظات، قبل أن تقطعه هزة أرضية مفاجئة بلغت قوتها 5.5 درجة على مقياس ريختر، لتتحول لحظات السكون إلى حالة من القلق والترقب بين المواطنين الذين شعروا باهتزاز الأرض تحت أقدامهم، بينما تسارعت الجهات المختصة لإصدار البيانات الأولية وطمأنة الرأي العام.
وأكدت الجهات المعنية أن وحدة الرصد الزلزالي سجلت الهزة التي وقع مركزها في منطقة البحيرات المرة، موضحة أن التقدير الأولي لقوة الزلزال بلغ 5.5 درجة، مع الإشارة إلى أن البيانات الأولى تصدر بشكل آلي وسريع بهدف إبلاغ المواطنين، لكنها تخضع لاحقًا للتحليل والمراجعة، وهو ما قد يؤدي إلى تعديل بعض التفاصيل نظرًا لاحتمالية وجود هامش خطأ في التقديرات الأولية.
سلوك الكلاب يعيد سؤالًا قديمًا إلى الواجهة
ومع كل زلزال يشعر به الناس، يعود سؤال يتكرر منذ سنوات: هل تمتلك الكلاب حاسة تمكنها من استشعار الزلازل قبل وقوعها؟
ووفقًا لما نشرته صحيفة "تايمز أوف إنديا"، فإن الكلاب تتمتع بقدرات حسية استثنائية، أبرزها حاسة الشم فائقة القوة، إضافة إلى قدرتها على قراءة تعبيرات الوجه ولغة الجسد، وهو ما جعلها تُستخدم في مهام البحث والإنقاذ، والكشف عن المتفجرات والمخدرات.
ويرى عدد من الباحثين أن هذه القدرات قد تمنح الكلاب إمكانية استشعار التغيرات البيئية التي تسبق وقوع الزلازل، وهو ما دفع العلماء إلى دراسة سلوك الحيوانات في محاولة لفهم هذه الظاهرة.
دراسة علمية ترصد تغيرًا في سلوك الحيوانات
وبحسب ما أوردته صحيفة "واشنطن بوست"، يواصل العلماء منذ سنوات مراقبة التصرفات غير المعتادة للحيوانات قبل وقوع الزلازل، لمعرفة ما إذا كان يمكن الاستفادة منها في تطوير وسائل إنذار مبكر.
وفي عام 2020، أجرى مارتن ويكيلسكي، مدير معهد ماكس بلانك لسلوك الحيوان، دراسة ميدانية في مزرعة بإيطاليا، حيث تم تزويد أبقار وكلاب وأغنام بأجهزة تتبع إلكترونية لمراقبة نشاطها على مدار عدة أشهر.
وأظهرت نتائج الدراسة أن الحيوانات أبدت نشاطًا غير معتاد قبل 7 من أصل 8 زلازل قوية وقعت بالقرب من المزرعة، واستمرت هذه الحالة لأكثر من 45 دقيقة قبل تسجيل الهزات الأرضية، وهو ما أثار اهتمام الباحثين ودفعهم إلى مواصلة دراسة الظاهرة.
كيف يمكن للحيوانات استشعار الزلازل؟
طرح العلماء عدة تفسيرات محتملة لهذا السلوك، من بينها أن الضغط الواقع على الصخور قبل حدوث الزلزال قد يؤدي إلى تأين الهواء، وهو ما قد تتمكن الحيوانات من استشعاره عبر جلدها.
كما تشير فرضية أخرى إلى أن الصخور المضغوطة قد تطلق غازات معينة تستطيع الحيوانات رصدها بفضل حاسة الشم القوية، بينما يرى عالم النفس ستانلي كورين، من جامعة بريتيش كولومبيا، أن الحيوانات ربما تتمكن من التقاط الموجات الزلزالية الأولية، وهي موجات ضعيفة وسريعة تسبق الموجات الرئيسية التي يشعر بها الإنسان.
العلم لا يمنح إجابة قاطعة حتى الآن
ورغم تعدد الدراسات والفرضيات، فإن المؤسسات العلمية لا تزال تتحفظ في إصدار حكم نهائي بشأن هذه المسألة.
فهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية تؤكد أنه لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع يثبت قدرة الحيوانات على التنبؤ بالزلازل، مشيرة إلى أن السلوك المضطرب الذي قد يظهر على الحيوانات قد يكون ناتجًا عن أسباب عديدة، مثل المرض أو الخوف أو التعرض لمؤثرات خارجية أخرى، وليس بالضرورة بسبب اقتراب وقوع زلزال.
بين الحقيقة والفرضية
ورغم أن هذا الزلزال أعاد إلى الأذهان القصص المتداولة عن تصرفات الحيوانات قبل الكوارث الطبيعية، فإن العلماء يؤكدون أن الأمر لا يزال في نطاق البحث العلمي، وأن الأدلة الحالية غير كافية لاعتماد سلوك الحيوانات كوسيلة موثوقة للتنبؤ بالزلازل.

