رغم تصاعد الحديث خلال الأيام الأخيرة عن اقتراب التوصل إلى تفاهمات لإعادة فتح حركة الملاحة في مضيق هرمز، يرى خبراء أن هذه الخطوة لا تعني انتهاء الأزمة أو طي صفحة الصراع في المنطقة، بل قد تمثل بداية لمرحلة مختلفة من المواجهة، تتراجع فيها العمليات العسكرية المباشرة لصالح أدوات الضغط السياسي والاقتصادي والدبلوماسي.
الصراع لم ينتهِ.. بل تغيرت أدواته
أكد اللواء نبيل السيد، الخبير الاستراتيجي، أن أي اتفاق محتمل بشأن إعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز لا ينبغي تفسيره باعتباره إعلانًا لنهاية الحرب، موضحًا أن طبيعة الصراعات الحديثة لم تعد ترتبط فقط بوقف إطلاق النار، وإنما بمدى نجاح كل طرف في تحقيق أهدافه الاستراتيجية على الأرض.
وأوضح أن المشهد الحالي يشير إلى تحول في أساليب إدارة الأزمة، حيث انتقلت المواجهة من الطابع العسكري المباشر إلى استخدام أدوات أكثر تعقيدًا، تشمل العقوبات الاقتصادية، والتحركات الدبلوماسية، والضغوط السياسية، مع استمرار عنصر الردع العسكري حاضرًا في المشهد.
جذور الأزمة لا تزال قائمة
وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن استمرار الخلافات حول ملفات جوهرية، مثل العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، وحرية الملاحة الدولية، ومستقبل النفوذ الإيراني في منطقة الخليج، يؤكد أن أسباب الأزمة الأساسية لم تُحل بعد، وهو ما يجعل أي تفاهمات قائمة مجرد حلول مؤقتة لا تعالج أصل المشكلة.
وأضاف أن الاتفاق المرتقب، إذا تم التوصل إليه، سيكون أقرب إلى آلية لتنظيم وإدارة الأزمة، وليس اتفاقًا نهائيًا ينهي الصراع، خاصة في ظل تمسك كل طرف بمطالبه وشروطه الرئيسية.
صراع على النفوذ والممرات الاستراتيجية
ولفت اللواء نبيل السيد إلى أن مضيق هرمز سيظل أحد أهم نقاط التنافس الجيوسياسي في العالم، نظرًا لدوره المحوري في حركة تجارة النفط والطاقة العالمية.
وأوضح أن إيران تسعى من خلال أي تفاهمات إلى تعزيز مكانتها ونفوذها في هذا الممر البحري الحيوي، بينما تعمل الولايات المتحدة وحلفاؤها على ضمان استمرار تدفق التجارة العالمية والطاقة دون تقديم تنازلات قد تؤثر على مبدأ حرية الملاحة الدولية.
وأكد أن هذا التباين في الأهداف يجعل الاتفاقات المحتملة هشة وقابلة للاهتزاز في أي وقت، إذا ما ظهرت خلافات جديدة أو وقعت حوادث أمنية في المنطقة.
مرحلة جديدة قد تشهد تصعيدًا في أي لحظة
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتسم بالحذر، إذ لم تعد المواجهة تعتمد فقط على القوة العسكرية، بل أصبحت أدوات الاقتصاد والعقوبات والتحركات السياسية جزءًا رئيسيًا من معادلة الصراع، وهو ما يجعل المنطقة تعيش حالة من الهدوء الحذر أكثر من كونها مرحلة سلام حقيقي.
وأضاف أن أي تعثر في تنفيذ التفاهمات أو وقوع حادث أمني محدود قد يعيد المنطقة سريعًا إلى دائرة التصعيد، خاصة في ظل استمرار انعدام الثقة بين الأطراف المختلفة.
الاستقرار يحتاج إلى حل سياسي شامل
واختتم اللواء نبيل السيد تصريحاته بالتأكيد على أن تحقيق الاستقرار الدائم في المنطقة لن يكون ممكنًا من خلال تفاهمات مؤقتة لتنظيم حركة الملاحة فقط، وإنما يتطلب اتفاقًا سياسيًا شاملًا يعالج جذور الأزمة ويضع حلولًا للقضايا الخلافية الرئيسية.
واعتبر أن ما تشهده المنطقة حاليًا يمثل "هدنة سياسية" تهدف إلى إدارة التوتر وتقليل مخاطره، أكثر من كونه نهاية فعلية للحرب، مشددًا على أن مستقبل الاستقرار سيظل مرهونًا بقدرة الأطراف على الوصول إلى تسوية شاملة ومستدامة، وليس الاكتفاء بإجراءات مؤقتة قد تؤجل الأزمة دون أن تنهيها.

